قراءة إسرائيلية لعودة لبنان إلى مفاوضات الترسيم

سياسة 11 أيار , 2021

 

نشرت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” قراءة إسرائيلية للدوافع وراء عودة لبنان إلى طاولة المفاوضات لحل الخلاف المرتبط بالغاز البحري. ولفتت إلى أن لبنان يرى في الغاز “تذكرة للخروج من أزماته لكن مجموعة من العوائق قد تعترض طريق الحل”. وجاء في المقال:

“تراجعت بيروت عن ادعاءاتها التي أفسدت المحادثات في الجولة الأخيرة نظراً لأن احتياطيات الغاز قد تؤمن لها تذكرة للخروج من أزماتها الاقتصادية (…) وتظهر حقيقة عودة لبنان الذي يرزح تحت ضائقة اقتصادية وسياسية بائسة، إلى المفاوضات، مدى حاجته لهذا الاتفاق. فهو يأمل بأن تعطيه تسوية الحدود البحرية بعض الأمل على الأقل للبدء بشق طريق الحل. وعلى الرغم من حاجته لاتفاق وموقفه الأضعف بشكل واضح، إلا أن السياسة اللبنانية الداخلية تصعّب على الحكومة التوصل للاتفاق على حل وسط مع الدولة اليهودية.

وأوضح مدير السياسة الخارجية في المعهد اليهودي للأمن القومي الأميركي جوناثان روه، أن إسرائيل لاعب رئيسي في مجال الطاقة في شرق المتوسط وهي تنتج وتستعد لتصدير الغاز الطبيعي من الحقول الرئيسية في الأجزاء غير المتنازع عليها في المنطقة الاقتصادية الخالصة، ولها علاقات كبيرة مع جيرانها البحريين الآخرين، مصر وقبرص واليونان. بينما لا يمتلك لبنان أياً من هذه العناصر. وبدون اتفاق، سيعاني لبنان بجذب عمليات التنقيب والاستثمارات الجديدة في مجال الطاقة.

ويتطلع لبنان، الغارق في أسوأ أزمة اقتصادية منذ الحرب الأهلية 1975-1990، إلى تسوية النزاع الحدودي البحري ليتمكن من المضي قدمًا في سعيه للنفط والغاز. وتأمل بيروت أن تساعد الاكتشافات المحتملة في مياهها الإقليمية على تسديد ديونها الضخمة التي تبلغ 170٪ من الناتج المحلي الإجمالي، ما يجعلها من أعلى المعدلات في العالم. وسجلت العملة اللبنانية أدنى مستوى لها على الإطلاق في آذار بينما يقف المودعون في البنوك التجارية، في طوابير لساعات دون جدوى للوصول إلى مدخراتهم بالدولار، بينما توقفت معظم البنوك عن منح القروض.

كما يواجه لبنان مشاكل أخرى. فقد أدى انفجار آب الماضي في ميناء بيروت إلى مقتل أكثر من 200 شخص وإصابة أكثر من 6 آلاف، وتدمير جزء كبير من المدينة. واستقالت الحكومة في أعقاب الانفجار وأخّر الخلل السياسي، الذي يمثل قضية شبه دائمة في البلاد، تشكيل حكومة جديدة. ولم ينجح رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري بتشكيل حكومة جديدة منذ تسميته للمنصب في تشرين الأول. ويصرّ الحريري على تشكيل حكومة خبراء مهمتها الأساسية إخراج لبنان من أزمته الاقتصادية. بينما تتمسك الجماعات الأخرى، بما في ذلك “حزب الله”، بحكومة من السياسيين والخبراء.

وبحسب غابرييل ميتشل، مدير العلاقات الخارجية في معهد “ميتفيم”، وهو مركز بحوث إسرائيلي للسياسة الخارجية: “يعتقد اللبنانيون أن العثور على الغاز الطبيعي في مياههم قد يريحهم جدياً (…) لكن الأمر قد يستغرق سنوات، هذا إن حدث على الإطلاق (…) عليهم التوصل لاتفاق مع إسرائيل، ثم العثور على شركات أجنبية، قبل الوصول إلى عملية استخراج الغاز وبيعه بالفعل. سيتطلب الأمر الكثير من الخطوات قبل أن يبصر لبنان دولاراً واحداً، ولكن على الأقل من حيث المبدأ، إذا استطاع حل هذه المشكلة مع إسرائيل، قد يكتسب بعض المرونة أمام المصارف العالمية وصندوق النقد الدولي”.

وبينما يؤمن الوضع الاقتصادي الحوافز لصفقة ما، يمكن للأزمة السياسية أن تزيد العقبات أمام اتفاق من الجانب اللبناني. (…) إذا اتخذت القيادة السياسية اللبنانية القرار بالتوصل لاتفاق مع إسرائيل، فإن ذلك سيتم. ولكن هناك حكومة تصريف أعمال ضعيفة وتنقصها الشرعية الكافية لتقديم التنازلات، في حين يتنافس العديد من اللاعبين الداخليين والخارجيين في السياسة اللبنانية على المناصب. على سبيل المثال، اقترح جبران باسيل، صهر الرئيس اللبناني ميشال عون ووزير الطاقة والمياه اللبناني خلال محادثات العام 2012، تعليقاً على الخلاف في نيسان، خطاً جديداً بين “خط هوف” والخط اللبناني. ويرى البعض في اقتراحه محاولة للتقرب من الولايات المتحدة من خلال تقديم حلّ بناء، بينما يزعم آخرون أنه كان يسعى وراء الكواليس لإفشال الصفقة التي لم يتمكن من إتمامها خلال فترة ولايته.

بالإضافة إلى ذلك، تساهم القوى الأجنبية، التي استخدمت لبنان لتحقيق مصالحها الخاصة لعقود من الزمن، بتعقيد سياسات التوصل لاتفاق مع إسرائيل. وتشارك إيران، التي تتمتع بنفوذ كبير في لبنان من خلال الطائفة الشيعية و”حزب الله”، في محادثات دقيقة مع الولايات المتحدة حول برنامجها النووي. وقد تمنع “حزب الله” من معارضة المحادثات علناً، كإشارة أو تنازل للولايات المتحدة، كما بإمكانها تخريبها بسهولة لتظهر لإدارة بايدن كلفة عدم إلغاء العقوبات الاقتصادية.

ولا بدّ أن تأخذ الحسابات اللبنانية بالاعتبار، سوريا التي سيطرت تاريخياً على السياسة الخارجية اللبنانية، وروسيا بصفتها اللاعب الرئيسي الجديد في المنطقة.

فلبنان وسوريا يتنازعان على الحدود البحرية بينهما. وعلى الرغم من تعهد القادة اللبنانيين بحماية المياه الاقتصادية للبلاد، قد يعني القيام بذلك مواجهة موسكو، التي توصلت مع دمشق إلى اتفاق في آذار للتنقيب عن الغاز في المتوسط، بما في ذلك 750 كم2 من المساحة التي تطالب بها بيروت. وتستفيد روسيا من ممارسة هذا النفوذ في المتوسط لمواجهة النفوذ الأمريكي، لا سيما مع ظهور منتدى غاز شرق المتوسط الموالي للغرب، والذي يضم إسرائيل، حيث إن موسكو ترغب بحماية مركزها كمورد أساسي للغاز الطبيعي إلى أوروبا.

ربّما فهم لبنان جيداً أن لا حلّ يلوح في الشمال ولذلك، يتخذ موقفاً أكثر عدوانية من ناحية الجنوب لاستعادة بعض المياه الإقليمية المفقودة. وعلى الرغم من العقبات، لا يزال من مصلحة إسرائيل إجراء المحادثات (…) لأن التفاوض بحد ذاته قد يزيل علامات الاستفهام أمام الاستثمار الأجنبي في المياه الإسرائيلية، على الأقل من حيث المبدأ”.

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us