سيناريوان لـ"حزب الله" ما بعد الانتخابات أحلاهما مرّ!

سياسة 9 أيار , 2022 - 12:01 ص

مجموعة لبنان الكبير على واتساب

قد يكون باكراً الكلام عن النتائج المتوقعة للانتخابات النيابية، لكن من المنطقي أنه مهما كانت النتائج ستؤثر على "حزب الله" الذي سيجد نفسه في مواجهة مع أكثرية ضد مشروعه وأدائه أو اقلية تعارض نهجه في السلطة.

لا شك في أن "الحزب" يبذل جهداً كبيراً في الانتخابات النيابية ويبدو من الأحزاب الأكثر تنظيماً وقوة في خوض هذه المعركة في المناطق كافة، حتى أنه يدعم حلفاءه المسيحيين ويرشّح شخصيات سنيّة مؤمنة بفكره السياسي. ومن الواضح أن يد "الحزب" طويلة وقادرة على حصد مقاعد لدى طوائف أخرى، لكن خصومه أقوياء أيضاً وبعضهم منظم كـ "القوات اللبنانية" وقد تجرأت على اختراق ملعبه، فلجأ إلى القوة والتهديد والضغوط بشتى الوسائل كما حصل مع المرشحين الشيعة في بعلبك - الهرمل.

اما نقطة ضعف "الحزب" فتكمن في خطابه وتجربته في السلطة طوال عهد حليفيه ميشال عون وجبران باسيل، وبالتالي بات كلامه غير مقنع بالنسبة إلى الشعب اللبناني الذي احترق في نار جهنم وقد اندلعت ثورة حمّلت المسؤولية أولاً لرئيس الجمهورية وثانياً لكل الطبقة الحاكمة التي يعتبر "الحزب" شريكاً فيها. علماً أن الانهيار الاقتصادي لا يخدم "الحزب" كي يمارس الحكم في لبنان، فعواصم القرار ولا سيما الغرب تصنّفه ارهابياً، وبالتالي لبنان لا يستطيع أن يعيش في عزلة دولية وعربية بسبب "حزب الله" ومشروعه القائم على نصرة الثورة الايرانية، لذلك المزاج الشعبي في لبنان ليس مؤيداً لـ"الحزب" ولا لحليفه المسيحي، وهذا ما يثير مخاوفه في الاستحقاق الانتخابي، وخصوصاً أصوات المغتربين الذين لا يشبه "لبنان حزب الله" تطلعاتهم وأمنياتهم. وتشير التوقعات إلى أن من الصعب أن يحتفظ "الحزب" بالأكثرية النيابية، مع ذلك لا يمكن الجزم والتأكيد، بل أن النتيجة لن تكون محسومة إلا بعد إعلان النتائج في 15 أيار!.

أمام هذا الواقع، هناك احتمالان لا ثالث لهما بالنسبة إلى "الحزب"، إما خسارته الأكثرية أو فوزه بأكثرية هزيلة، وهو يفضّل أن يكون فائزاً بالأكثرية النيابية ليتحكّم بالمؤسسات الرسمية ويشرّع سلاحه ومقاومته.

وهنا نطرح السيناريو الأول وهو فوز "الحزب" وحلفائه واحتفاظهما بالأكثرية النيابية، فيقوم بتشكيل حكومة تابعة له مقنّعة بوزراء تكنو – سياسيين، تدير البلد وتقوده إلى انتخابات رئاسية، يتم فيها انتخاب رئيس من محور المقاومة والممانعة، ومن المتوقع أن يكون سليمان فرنجية. لكن مع هذا السيناريو لن يكون لبنان بخير، لأن العقوبات ستستمر على "الحزب" وسيبقى لبنان في عزلة دولية، ولن تستطيع الحكومة الجديدة انتشال لبنان من الانهيار الاقتصادي بل سيزداد الوضع سوءاً بسبب عجز هذا الفريق عن القيام باصلاحات وتلبية متطلبات صندوق النقد الدولي وشروطه، مما سيؤدي إلى انفلات الشارع مجدداً، وربما قيام ثورات متتالية تؤدي إلى حالة من الاضطرابات وعدم الاستقرار.

أما السيناريو الثاني فسيكون أكثر خطورة، وهو فوز القوى السيادية والتغييرية بالأكثرية النيابية، وحتماً سيؤدي هذا الأمر إلى مواجهة قاسية فور انتهاء الانتخابات، إذ ستبادر هذه الأكثرية المؤلفة من "القوات اللبنانية" و"الكتائب" والحزب "التقدمي الاشتراكي" و"الوطنيين الأحرار" والشخصيات السيادية المستقلة ونواب المجتمع المدني إلى الاصرار على انتخاب رئيس مجلس نواب جديد غير الرئيس نبيه بري، وستكون أول مواجهة صعبة، وإذا مرّ "القطوع" على خير فستذهب الأكثرية النيابية إلى تشكيل حكومة أكثرية من لون واحد من دون مشاركة "الحزب"، وتبعاً لمواقف مسؤوليه، هم يرفضون مثل هذه الحكومات ويطالبون بحكومة وحدة وطنية، أي حكومات فاشلة لا يمكن أن تكون مثمرة بسبب عدم تناغم فريق العمل، وخصوصاً بوجود "حزب الله" ومشروعه المخالف لمقوّمات بناء دولة فعلية.

أمام هذا الواقع، قد يلعب "الحزب" ورقة رئيس الجمهورية الذي قد يتخذ قراراً بتعطيل الاستشارات النيابية لتكليف رئيس وزراء جديد، مما سيؤدي إلى الابقاء على حكومة نجيب ميقاتي كتصريف أعمال حتى موعد الانتخابات الرئاسية، التي سيمنع "الحزب" اجراءها، وقد تتحداه الأكثرية بالدعوة الى جلسة انتخاب من المتوقع أن لا يتوفّر فيها الثلثان! وهنا سيدخل البلد في حالة فراغ لا خروج منها إلا بمبادرة من عواصم القرار كمؤتمر دولي يجمع كل القوى السياسية الممثلة في المجلس بتكتلات نيابية كبيرة.

وليس بعيداً من هذا السيناريو، إذا نجحت الأكثرية في تشكيل حكومتها من دون "الحزب"، فقد تستعين بقوة دولية ضمن القرار 1701 لضبط الحدود الشرقية، وستدعو إلى تطبيق القرارات الدولية 1680 و1701 و1559، وسترسّم الحدود البرية والبحرية وربما ستؤكد الحياد الايجابي وتوثيقه في جامعة الدول العربية والأمم المتحدة، وستؤمن استقلالية تامة للقضاء عن تأثير السلطة، وتقليص حجم الإدارة العامة والغاء التوظيفات التنفيعية، وستعيد هيكلة القطاع المصرفي وحماية صغار المودعين، وإصلاح القطاعات الأساسية كالكهرباء والاتصالات وسائر الخدمات...

لكن هل سيقف "حزب الله" مكتوف اليدين؟ كل ما سبق من أحداث منذ 2005 يؤكّد أن "الحزب" لا يقبل بهذه الأوضاع وغالباً ما يستخدم سلاحه أو يتوعد أو يلجأ الى الاغتيالات، إلا أن القوى السياسية التي ستشكّل الأكثرية النيابية، وعلى الرغم من تناقضاتها واختلافاتها، متفقة على مشروع بناء دولة فعلية ومواجهة أي عراقيل وحتى لو كانت عنفيّة، وربما تستخدم الجيش اللبناني لضبط أي اضطراب أمني، ويجب أن لا يغيب عن بالنا أن تنعكس أي تسوية اقليمية ودولية على الوضع اللبناني، لكن هل سيرضى "الحزب" بهذه الوضعية أو سنكون أمام خطر اندلاع حروب صغيرة في مناطق عدة مثل غزوة عين الرمانة؟ الجواب سيكتشفه اللبنانيون في الصيف المقبل الذي يلوح في الأفق بأنه سيكون حاراً مهما كانت نتائج الانتخابات النيابية.

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us