الاستشارات العالقة... "تصرف عون فين والدستور فين"!

سياسة 15 حزيران , 2022 - 12:03 ص

مجموعة لبنان الكبير على واتساب

لا يزال مشهد الدعوة الى الاستشارات النيابية الملزمة على حاله، وعدم تحديد رئيس الجمهورية ميشال عون موعدها سيّد الموقف والشكوك حول نية المماطلة باتت شبه محسومة. جميع القوى والأفرقاء ينتظرون كل يوم أن "يبق" الرئيس عون البحصة ويدعو الى الاستشارات بعد إستحقاقيين متتاليين هما الانتخابات النيابية وانتخابات اللجان. وبالتالي لا يزال أمامنا إستحقاق تشكيل الحكومة وتأليفها والوصول الى الاستحقاق الرئاسي. وفي المقابل، برزت نية بقاء الرئيس عون في قصر بعبدا خصوصاً بعد تأكيده أنه لن يسلم البلد للفراغ، فهل نيته فعلاً التمديد؟ وهل هناك مهلة محددة دستورياً يجب الإلتزام بها للدعوة الى الاستشارات النيابية الملزمة؟ وهل جرت العادة أن يحصل التأليف قبل التكليف؟

حرب: خوفي من بقاء عون في بعبدا

أعرب النائب والوزير السابق بطرس حرب، الذي شارك في مؤتمر الطائف، عن خوفه وقلقه من "أن تكون هناك خطة لعدم تشكيل حكومة والبقاء على حكومة تصريف الأعمال حتى انتخابات الرئاسة وانتهاء ولاية الرئيس ميشال عون، وبالتالي أن يعمد الرئيس عون أو من حوله الى إصدار إستشارات أو نظريات دستورية تبرر بقاءه في السلطة حتى تشكيل حكومة، لا سيما وأنه قال في أحد تصريحاته انه لن يسلم السلطة للفراغ، وخوفي أن يعتبر أن عدم تشكيل حكومة يعني فراغاً وبالتالي يبقى في القصر الجمهوري حتى ذلك الوقت".

وأكد حرب لموقع "لبنان الكبير" أنه "لا يحق للرئيس عون البقاء ثانية واحدة بعد انتهاء ولايته في بعبدا، ونادراً ما شهدنا ممارسة خلال هذا العهد من المسؤولين تحترم الدستور. فكل الممارسات كانت تحايلاً على أحكام الدستور والتفافاً عليها ومخالفة الدستور".

وأوضح أن "لا مهلة عملياً في الدستور تحدد البدء بالاستشارات النيابية الملزمة، ولكن يجب أن تكون المهلة معقولة. وهذه المهلة يجب أن تأخذ في الاعتبار الظروف والحاجة الى الإسراع في تشكيل الحكومة، وهناك عدّة عناصر تؤكد ذلك: أولاً، الوضع الإقتصادي والإجتماعي والنقدي في البلد الى جانب الإنهيار الحاصل في المؤسسات. ثانياً، نحن في حكومة تصريف الأعمال والبلد يحتاج الى قرارات مهمة وأساسية لإنقاذه من إنهياره. ثالثاً، هناك إستحقاق رئاسي بعد عدّة أشهر وبالتالي لا يجوز البقاء عليه في ظل حكومة مستقيلة، وكل هذه الأمور تستدعي العجلة في إجراء الإستشارات الملزمة".

ورأى أنه "بات دارجاً قبل التشكيل وقبل الاستشارات معرفة لصالح من ستكون الرئاسة وأبرز النتائج والحقائب وإلا سيتم تأخيرها، وأعتقد أن هذا الخطأ الذي يقع فيه فخامته اليوم ويفترض به أن يجري تلك الإستشارات في أسرع وأقرب وقت ممكن".

ورداً على سؤال عن سبب عدم دعوة الرئيس عون الى الاستشارات بعد، أجاب حرب: "هذه القصة تعود الى الجانب السياسي والى مفهومه ودوره وربما الى ما يخطط له في المستقبل في حال لم تكن هناك حكومة. والعقبة التي أراها لا تتعلق بعملية تكليف رئيس حكومة، فتكليفه عاجلاً أم آجلاً سيحصل، والخوف بات من بقاء الرئيس عون في بعبدا".

صادر: أنت فين والحب فين؟

أما الرئيس السابق لمجلس شورى الدولة القاضي شكري صادر فلفت الى أن "لا وجود لمهلة مبدئية أو محددة في الدستور أو في القوانين للإستشارات النيابية الملزمة، إنما المتعارف عليه أن هناك مهلة معقولة للدعوة الى هذه الإستشارات، وبالتالي بعد أن تصبح الحكومة حكومة تصريف أعمال يتوجب على رئيس الجمهورية في أقرب وقت ممكن أن يدعو اليها"، معتبراً أن "كل ما يحدث منذ خمس سنوات الى اليوم هو خرق لأحكام الدستور وخرق للقوانين المرعية الإجراء، ويجب التكليف ومن ثم التأليف لكنهم يريدون أن تتألف الحكومة قبل التكليف، وهناك شروط لتأليفها قبل الدعوة الى الاستشارات، اضافة الى الحصص في التأليف قبل الاستشارات وهذا يعني (انت فين والحب فين) أي (تصرفك فين والدستور ماذا يقول فين)".

أضاف صادر: "كان لدينا إستحقاق الانتخابات النيابية وانتخابات اللجان النيابية وانتهينا منهما، وبالتالي إكتمل من ناحية الشكل المجلس النيابي. وهذه المهلة المعقولة المتعلقة بالاستشارات الملزمة برأيي يتم تخطيها، لأنه كان يفترض منذ انتخابات اللجان أن يدعو الرئيس عون الى الاستشارات وباتت الحجة اليوم متعلقة بملف ترسيم الحدود ومجيء الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين الى لبنان وبأنهم منشغلون ومهتمون بقضايا مستقبل البلد، وكل هذه الحجج هدفها التأخير لأنه في المبدأ يجب أن يحصل التكليف قبل الاتفاق على التأليف، وأصبحت هذه المسألة مماثلة لمن يريد أن يضع العربة قبل الحصان".

وختم صادر بمقطع من أغنية قديمة لزياد الرحباني يقول فيها: "مش هم بعد اليوم إن بهدلني حدا صارت حياتي كلها شي بهدلة".

يتضح من كل ذلك أن الدعوة الى الاستشارات النيابية الملزمة يقررها رئيس الجمهورية ميشال عون وحده، ولا مهلة دستورية تجبره على هذه الدعوة، لذا يتصرف كما يحلو له ويدعو اليها متى شاء. فهل سيكون لبنان أمام خرق دستوري جديد مبني على حجج ونظريات "حاشية بعبدا" من أجل التمديد لعون في القصر الجمهوري؟

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us