web analytics

متى تعثر "القوات اللبنانية" على السني الخارق؟

سياسة 24 حزيران , 2022 - 12:01 ص
القوات اللبنانية

مجموعة لبنان الكبير على واتساب

منذ استبق إسقاط سعد الحريري حكومته في إحدى ليالي تشرين الثورية عام 2019 باستقالة وزرائه، بدأ حزب "القوات اللبنانية" رحلة البحث عن شخصية سنية تطابق المواصفات الفضائية التي وضعها لاختيار رئيس للحكومة علَّه ينتشل لبنان من الدرك الأسفل الذي وصل إليه مما كسبت أيدي السلطة. فهل ستتمكن "القوات اللبنانية" يوماً من العثور على السني الخارق الذي ترتضي تكليفه تشكيل حكومة إنقاذ الجمهورية القوية؟

ليل الأحد - الإثنين 15 - 16 كانون الأول 2019 أبلغت "القوات اللبنانية" عبر النائب ستريدا جعجع الرئيس سعد الحريري عدم تسميته لرئاسة الحكومة في الإستشارات النيابية الملزمة التي كانت مقررة يومها لأنها تريد حكومة إختصاصيين مستقلين.

تأجلت الإستشارات النيابية الملزمة إلى الخميس 19 كانون الأول 2019، كُلِّف الرئيس حسان دياب على وقع امتناع "القوات اللبنانية" عن تسمية أحد لرئاسة الحكومة بذريعة أن المواصفات التي تضعها في شخص الرئيس وشكل الحكومة غير متوافرة حتى ذلك الحين.

وعلى وقع تفجير مرفأ بيروت في 4 آب 2020 استقال الرئيس حسان دياب من رئاسة الحكومة، حددت استشارات نيابية ملزمة على نار المبادرة الفرنسية التي أطلقها الرئيس إيمانويل ماكرون عشية زيارته لبنان واجتماعه بزعماء الأحزاب في قصر الصنوبر، وفي 31 آب 2020 كُلِّف السفير مصطفى أديب بتشكيل الحكومة عشية مئوية لبنان الكبير.

في تلك الاستشارات وجدت "القوات اللبنانية" ضالتها الحكومية ذات المواصفات الخارقة في شخص السفير نواف سلام الذي وصفته على لسان النائب جورج عدوان إثر تسميته بالقول: "جميعنا نعرف استقلاليته ونظرته السياسية وعلاقاته الدولية".

بعد مرور ثلاثة أسابيع على تكليفه، اعتذر الرئيس المكلف مصطفى أديب عن تشكيل الحكومة، وبعد تأجيل لأكثر من مرة بحجج عونية - باسيلية واهية حددت الاستشارات النيابية الملزمة في 22 تشرين الأول 2020 وكُلِّف بموجبها سعد الحريري بتشكيل الحكومة، وامتنعت "القوات اللبنانية" عن تسمية أحد إيماناً منها بتعذر تحقيق أي إنقاذ في عهد ميشال عون ولعدم إيجادها أيضاً المواصفات القوية لدى أي شخصية سنية.

في 26 تموز 2021 وعلى أثر اعتذار سعد الحريري عن تشكيل الحكومة، كُلِّف نجيب ميقاتي بتشكيلها وأعادت "القوات" تسمية السفير نواف سلام لما رأت فيه من مواصفات إنقاذية مطلوبة في زمن الإنهيار المستفحل.

أما اليوم وبعد إجراء الانتخابات النيابية التي حصدت فيها "القوات اللبنانية" كتلة وازنة تضم 19 نائباً، استفاقت فجأة واكتشفت أنها لا تعرف شيئاً عن السفير نواف سلام ذي الاستقلالية والحنكة السياسية والعلاقات الدولية، نفضت يديها من ترشيحه غير مرة ومسحت ذاكرتها عن معرفته سياسياً فاكتفت بتسمية "لا أحد" في الاستشارات التي جرت يوم الخميس في 23 حزيران 2022 وأفضت إلى تكليف رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، ومرةً أخرى لم تجد في صفوف أكثر من مليون سني في لبنان شخصية تطابق المواصفات الحكومية الخارقة التي يمكنها تشكيل حكومة إنقاذ لبنان من الإنهيار الشامل الذي يرزح تحت ركامه اللبنانيون على السواء.

مسارٌ سياسي متعرج سلكته "القوات اللبنانية" منذ سقوط التسوية التي أسست لها مع "التيار الوطني الحر" عام 2016، وبتناقض صارخ تعاملت مع الاستحقاق الدستوري الأهم في إدارة الدولة ومعالجة الأزمات واجتراح الحلول، فقد تعاطت باستخفاف واضح مع موقع رئاسة الحكومة تارةً بعدم التسمية لأسباب لم تقتنع هي نفسها بها، وطوراً بتسمية مَنْ أعادت تلاوة فعل الندامة في معرفته مؤكدةً مراراً وتكراراً على حصرية مشاركتها في الاستشارات النيابية الملزمة من بوابة احترام موقع رئاسة الجمهورية وقصر بعبدا دونما التفات إلى أهمية الموقع السني الأول في لبنان ودوره على الرغم مما يمثله وطنياً وعروبياً.

وتحت شعار "أوعا خيك" ونقل رسائل الخارج وترجمتها في الداخل المنهار أفرغت انتصارها الذي حققته في الانتخابات النيابية الأخيرة؛ فأمّنت فوز حليفها السري نبيه بري بولاية سابعة عبر تأمين نصاب الجلسة، منعت مرشح التغيير غسان سكاف لموقع نيابة رئاسة المجلس النيابي من الفوز بعدم التصويت له، دخلت لعبة السلطة التي تنتقدها في محاصصة اللجان النيابية وفاز مرشحوها بأصوات ضئيلة، وأخيراً ولن يكون آخراً على ما يبدو؛ فقد أسقطت إمكانية تكليف السفير نواف سلام بسلاح الورقة البيضاء الذي أمَّن فوز نجيب ميقاتي برئاسة الحكومة.

هذه المشهدية إنما تشير بحسب مراقبين إلى أنه ليس لـ"القوات اللبنانية" سوى مشروع الوصول إلى رئاسة الجمهورية الذي تتناسى أنه يستحيل تحقيقه من دون الاتفاق والتوافق مع سائر القوى السياسية على اختلاف طوائفها وانتماءاتها التعددية.

إذا كانت "القوات اللبنانية" لم تتمكن حتى اللحظة من العثور على شخصية سنية تستحق ثقتها في قيادة مرحلة سياسية - إقتصادية تنقذ لبنان مما يعانيه من انهيارات على الصعد كافة، فماذا لو لم يجد الأفرقاء السُنَّة في شخص سمير جعجع المواصفات القوية لترؤس الجمهورية اللبنانية؟

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us