طرابلس: وميض جمر "تحت الرماد" ودعوات لإحياء معالمها

سياسة 13 آب , 2022 - 12:02 ص

مجموعة لبنان الكبير على واتساب

تملك مدينة طرابلس مقوّمات سياحية، تراثية وثقافية لم يضعها أيّ من المعنيين يوماً على الخريطة السياحية أو الأثرية ضمن الإطار الذي تستحقه بدعم مادي ووطنيّ يدفعها لتكون من أهمّ المدن اللبنانية، إذْ لم يكترث المسؤولون عنها أو عن "الأمّة" طوال الأعوام الماضية، سوى بتصريحات تحثّ على رفع الظلم والحرمان عنها، في وقتٍ تغيّب عنها المشاريع التمويلية والاستثمارية التي كان يُمكن أن تُغيّر من واقعها المأساوي الذي وصلت إليه، ودفعها لتكون كـ"المضغة" في فمّ كلّ من يعرفها ومن لا يعرفها بتاريخها وعراقتها ودورها المحلّي الفاعل، وزجّها في سيناريوهات الإرهاب والتطرّف التي لا تمتّ الى هويتها بصلة.

في شوارع طرابلس القديمة وأحيائها الشعبية، لا يُمكن أن يأمن الأهالي على أطفالهم المعرضين للخطر والانتهاك في أيّ لحظة، وهم يهمسون على الدوام عن حجم خوفهم على "فلذة أكبادهم"، فهؤلاء المحرومون من ارتياد المدارس واستكمال دراستهم، يراهم الكثير من "الاستغلاليين" مشاريع لمخططات إرهابية مقبلة، وقد تستغل جهات معينة حاجة الناس لإدخالهم في نفق التطرّف الذي يتخذ أشكالًا عدّة، لا يقتصر على الانتساب "عن قصد أو بدونه" إلى الجماعات المتطرّفة فحسب، بل يُمكن القول انّ تسلّل تنظيم "داعش" لتجنيد الشبان والذي عاد إلى الواجهة منذ فترة وجيزة مع مقتل شبان في العراق في الساعات الأخيرة، يُشير إلى خطورة الوضع الذي قد يُشعل فتيل الفتنة في أيّ لحظة، مع العلم أنّ بعض المعنيين والحقوقيين كان قد أطلق صرخات عدّة لدفع القوى الأمنية المعنية إلى رفع الصوت ونشر الرواية الأمنية الصحيحة لمعرفة تفاصيل هذه الحوادث التي لا تزال غامضة وقد ترتبط إمّا بعمليات اختطاف بصورة غير مباشرة، أو بعمليات انتساب لسبب أو لظرف ما، لكن لا استجابة فورية لهذه المطالب التي تكشف الملابسات التي يجهلها أهالي الشبان الذين قتلوا منذ أشهر بتجاهل رسمي وأمنيّ واضحين، مما يُثير الريبة والخوف من هذه القضية المثارة مجدّداً حتّى بعد فضحها إعلامياً سواء أكان الإعلام محلّياً أم عربيّاً كالإعلام العراقي مثلاً.

وإذا كانت قضية الموقوفين الإسلاميين في رومية تُثير جدلاً مستمراً مع كلّ مستجدّات قضيتهم وآخرها كان حشو الصراصير في طعامهم، فإنّ حرمان الطرابلسيين من حقوقهم وإهمال ملفاتهم الرئيسية كملف مافيا المولدات "الأغلى" على الإطلاق محلّياً، أو ملف البلدية والغموض الذي بات يلفه مع تدخل محافظ طرابلس والشمال رمزي نهرا فيه، فضلاً عن إهمال أبرز القطاعات السياحية والاقتصادية، كلّها أسباب وظروف تقسو على أهالي طرابلس الذين تحمّلوا جولات العنف بإصرار على الحياة والاستمرار.

وقد تكون مبادرة "أهلا بهالطلة بطرابلس" التي نظمها 50 ناشطاً وناشطة من طرابلس، وأطلقتها جمعية "يلا" ناشطون وناشطات لتفعيل المساءلة في لبنان بالتعاون مع المعهد اللبناني لدراسات السوق، من أبرز المحاولات الأخيرة التي ترغب في دعم السياحة وإظهارها بطريقة فعالة لجذب السياح إلى المدينة، بغية وضع طرابلس على الخريطة السياحية بعد إهمالها رسمياً، وذلك بوقفة شارك فيها بعض النواب والفاعلين شمالاً مع زوار من بيروت في معرض رشيد كرامي الدّولي.

وعلى الرّغم من الجمر الذي يرقد في نفوس الكثير من الطرابلسيين، تأتي هذه المبادرة لتثلج قلوب بعضهم مع تجديدها الأمل في هذه الظروف الصعبة، لكن هذه المرّة لا يتفاءل أيّ منهم بخطوات رسمية قد تعوقها التدخلات السياسية التي باتت محسومة في البلاد، بل بسبب إعجابهم بالخطوات التي تحدّث عنها أصحاب هذه المبادرة التي رعتها مؤسسة النائب إيهاب مطر للتنمية.

من هنا، تقول كريستال مارديني وهي مسؤولة عن هذه المبادرة لـ "لبنان الكبير": "المعهد لديه برنامج عمل مع 50 شابا وشابة وعلّمهم كيفية المناصرة، الديموقراطية والمساءلة، وبعدما طلبنا منهم اختيار مشروع، اختاروا السياحة وقاموا بإعداد دراسة ميدانية مع رصدهم المواقع السياحية الطرابلسية وفائدة السياحة في لبنان مالياً".

الوقفة التي قدّمها الإعلامي نخلة عضيمي، حضرها كلّ من النائب إيلي خوري، النائب جميل عبود، موسى العش ممثلًا النائب إيهاب مطر، سامي رضا ممثلًا النائب كريم كبارة ومحمّد ناجي ممثلًا النائب طه ناجي، وألقيت خلالها كلمات لفتت إلى أهمّية هذه الخطوة الشبابية والحاجة إلى دعمها.

وبعد الحديث عن مبادرة أولية للنائب مطر وتلفت إلى قيامه بتنظيف شوارع المدينة، ردّ العش مؤكّداً صحة هذه المبادرة، وقال لـ "لبنان الكبير": "طرابلس الغنية بمقوّماتها سيدعمها النائب مطر ويدعم أهلها الذين لم يفقد أيّ منهم الأمل فيها، لكنّنا نحتاج إلى الأمن، الحفاظ على النظافة، فضلًا عن ضرورة الدعم الإعلامي لتسليط الضوء عليها".

من جهته، أكد عضيمي أنّ طرابلس وجه لبنان الحضاري، وقال لـ"لبنان الكبير": "الإعلام يبقى محوراً أساسياً يدعم السياحة بتسليطه الضوء عليها لكن هذا لا يمنع أهمّية تدخل الوزارات المعنية في هذا الشق السياحي، لأنّ طرابلس تستحق بتراثها وتاريخها العريقين أن تحظى بحصّة كبيرة من الدعم سياحياً".

واعتبر النائب خوري أنّ طرابلس التي تتمتّع بـ 180 مرفقاً سياحيا، تستحقّ دعم مقوّماتها على الأصعدة كافة لتجد حلولاً لأزماتها على المدى المتوسط والبعيد، موضحاً في حديثٍ لـ "لبنان الكبير" أنّ المدينة تُعاني منذ أعوام مع غيرها من المدن، لكن تأثير الأزمات فيها دائماً ما كان "أضعافًا مضاعفة" بانعكاساتها عليها، من هنا، تأتي "أهمّية هذه المبادرة الشبابية التي يجب أن تنطلق بعد وضع خطة عملية لها للتوجه إلى المنظمات الدّولية لتحقيقها".

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us