خطاب الدولة

سياسة 23 أيار , 2021 - 12:04 ص
سعد الحريري

 

شهد مجلس النواب أمس جلسة تاريخية بكل معنى الكلمة. ليس لأنه سمع بشكل نادر رسالة "نق" من رئيس الجمهورية، بل لأن رئيساً مكلفاً ضبط بالجرم المشهود ومنع جريمة اغتصاب دستور ومحاولة وسخة للانقلاب على النظام.

كثيرون، وأنا منهم، شكروا فخامة الرئيس على الرسالة التي وجهها إلى مجلس النواب، لأنها أطلقت لسان لحريري بالحق وبالوقائع.

أراد الفخامة أن يطيح بالدولة. وظن أن مكره وخبث مستشاري السوء عنده سيمكنانه من الدس بين رعاة الدستور، فيحيك بينهم ليبدأ مشروعه التالي بعد شطب رئاسة الوزارة بشطب إرادة الأمة الممثلة بالبرلمان.

يفترض أن يكون جريصاتي وقسطنطين بلا عمل. كأنهما مدسوسان من دولته عند فخامته. سوء المشورة ما يثير الظن. أهذا مجرد سذاجة أم فائض قوة متراكم منذ انتصارات جنرال الغفلة ضد الشعب والناس والتاريخ.

بالأمس أحبط البرلمان، ياعتباره خط الدفاع الأخير عن مؤسسات الدولة، محاولة انقلاب عونية موصوفة بهدف الوصول إلى جمهورية "فرانكو عون" على وقع الفحيح الوضيع للصهر المتفذلك المتبرئ من دم عمه حيناً والقاتل بصلاحياته حيناً آخر.

لربما أراد اللبنانيون أن يروا أفعالاً لا أن يسمعوا كلاماً. لكن كلام "المكلف"كان بمثابة فرش حرير على طريق الدولة.

فما حصل أمس هو أشبه بمحكمة تتألف من رئيسها نبيه بري ومعه أعضاء هيئة المكتب والهيئة العامة هي هيئة المحلفين.

تلقت المحكمة شكوى من رئيس الجمهورية ونظرت بها بعد الاستماع إلى محامي الدفاع جبران باسيل الذي قدم مطالعة مليئة بالمغالطات وحافلة بتزوير الحقائق، وبعد ذلك اعطيت الكلمة للمدعى عليه الرئيس المكلف سعد الحريري فقدم مطالعة تفصيلية مبنية على حقائق وأدلة وبينات كانت كافية لأن تأخذ بها هيئة المحلفين وتقرر ما يلي:

بعد الاستماع إلى رسالة فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون حول مسألة تشكيل الحكومة الجديدة، وبعد النقاش حولها وفق المادة 145 من النظام الداخلي، اتخذ المجلس النيابي الموقف التالي. واستناداً إلى النص الدستوري حول أصول تكليف رئيس لتشكيل الحكومة وطريقة التشكيل وفق المادة 53 من الدستور ولما لم يرد أي نص دستوري آخر حول مسار هذا التكليف واتخاذ موقف منه، وبما أن فخامة رئيس الجمهورية قد قام باستشارات ملزمة وفق ما ورد وبعد إطلاعه رئيس المجلس النيابي أتت نتيجتها تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة. وباعتبار أن أي موقف يطال هذا التكليف وحدوده يتطلب تعديلاً دستورياً ولسنا بصدده اليوم. ولأن مقدمة رسالة فخامته تشير بوضوح إلى فصل السلطات وتعاونها، وحتى لا تطغى سلطة على أخرى. ولحرص المجلس على عدم الدخول في أزمات ميثاقية ودستورية جديدة، وحرصاً على الاستقرار في مرحلة معقدة وخطيرة اقتصادياً ومالياً واجتماعياً تستوجب اعطاء الأولوية لعمل المؤسسات. ويؤكد المجلس ضرورة المضي قدماً وفق الأصول الدستورية من قبل رئيس الحكومة المكلف للوصول سريعاً إلى تشكيل حكومة جديدة بالاتفاق مع رئيس الجمهورية".

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us