جيشنا يئن موجوعاً… ولا من مجيب أو من يسمع

سياسة 25 أيار , 2021

 

بعد أن كانت الوظيفة في القطاع العام الأكثر أماناً بالنسبة للبنانيين تحولت اليوم إلى أزمة، لا سيما لدى الأجهزة الأمنية والعسكرية، التي بات عناصرها وضباطها يئنون من الوضع الاقتصادي المتردي وارتفاع الأسعار الذي انعكس على معيشتهم وحياتهم بشكل عام.

من الصعب والمؤلم جداً أن تسمع الضباط والعسكريين في الجيش، يتحدثون عن عدم قدرتهم على إكمال حياتهم وحياة عائلاتهم بالشكل الذي كان عليه سابقاً، هم الذين حملوا ولا يزالون دماءهم على أكفهم من أجل الدفاع عن لبنان وشعبه، وسطروا البطولات وقاموا بإنجازات أمنية عديدة في مكافحة الارهاب والتهريب حفاظاً على كرامة الإنسان في هذا البلد الذي لا يزال مسؤولوه يتنكرون للأزمة ولحقيقة أن البلد أصبح فعلاً في الجحيم.

الرواتب تقلصت بنسبة 90% فأصبح راتب العسكري مئة دولار، والضابط بين 200 – 400 دولار بحسب الرتبة العسكرية. والتعويضات فقدت قيمتها ولم تعد تكفي لشراء سيارة بعد أن كانت تشتري شقة سكنية. وبعد أن كانوا مطمئنين إلى مستقبلهم ومستقبل عائلاتهم عند التقاعد، وبدل أن يرتاحوا أصبحوا يفكرون في إيجاد وظيفة لدى خروجهم من السلك في ظل عدم وجود وظائف بديلة. وهذا الوضع فتح الباب على مسألة التسريح من الخدمة والاستقالات أو أخذ مأذونيات سفر إلى الخارج وعدم العودة بداعي الهجرة.

مصادر عسكرية رفيعة أكدت لموقع “لبنان الكبير” أن هناك طلبات كثيرة للإعفاء من الخدمة في ظل الأوضاع الصعبة الراهنة، لكن موضوع الهروب من الجيش محدود وهو ضمن الطبيعي. لكنها لم تنف أن هناك غض نظر عن العسكريين في حال أردوا العمل بعد دوام الخدمة وخلال الإجازات، بعد أن كان هذا الأمر محظوراً في السابق.

أما من هم في الخدمة فيعانون من الحسومات الإلزامية من رواتبهم، ومن ثمن المواصلات لا سيما إذا كان مركز خدمتهم في منطقة بعيدة عن مكان إقامتهم، كالفرق بين البقاع والشمال أو الجنوب.

وفي ما يتعلق بالتقشف في موضوع الأكل، فإن الوضع بات لا يحتمل. إذ تغيرت نوعية الطعام وتغيب أنواع اللحوم والدجاج والسمك والفاكهة عن الوجبات التي أصبحت فقيرة كما يقولون. فمثلاً، الكبة بالصينية التي كانت تطهى باللحم أصبحت كبة بطاطا. واليخنة أصبحت بالخضار فقط بدون لحمة ايضاً. وأشارت مصادر عسكرية في أحد الألوية إلى أنهم عمدوا إلى تربية الدجاج ضمن اللواء حيث يقومون بتوزيع البيض كمساعدة على العسكريين ليحملوه معهم إلى منازلهم.

 

وبعد أن كان بيت الجندي أو سوبر ماركت الجيش الملاذ للعسكريين بسبب أسعارها المخفضة أصبحت فارغة من معظم المواد، فيما يتم توزيع مواد غذائية مدعومة على العسكريين ويتم شراؤها بسعر الدعم كالسكر والأرز والزيت.

ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ إن صرخة تعلو في موضوع التعليم في الجامعات الخاصة، والذي أصبح يشكل عبئاً كبيراً. والشكوى من أن البعض سيعمد إلى نقل أبنائه إلى جامعات أخرى بسبب ارتفاع الأقساط بالدولار وبعد أن كان هؤلاء الطلاب في السنة الثانية والأهالي أصبحوا غير قادرين على دفع المستحقات.

أما على الصعيد اللوجستي فالنقص حاد في الأموال والسلفات لتصليح السيارات والمعدات العسكرية، ما يؤثر على الإنتاجية والتنقلات المتعلقة بالمهمات.

هذا الأمر كان قائد الجيش العماد جوزاف عون قد حذر منه في مجلس الدفاع الأعلى، وفي كلمته الأخيرة التي أشار فيها إلى أن العسكريين يعانون ويجوعون مثل الشعب. كما ناشد كل القيادات العسكرية في الدول الشقيقة والصديقة المساعدة وكانت دولة العراق أول من لبت النداء وسلمت قائد الجيش مبلغاً قدره 3 ملايين دولار أميركي كان أقر في مجلس الوزراء العراقي وسيخصص معظمه بحسب مصادر لـ”لبنان الكبير” لدعم الطبابة العسكرية، التي ترزح تحت وطأة الوضع الاقتصادي حيث لم تعد معظم الأدوية والمستلزمات الطبية متوافرة .

 

فيما استجابت بعض الدول الأخرى، مثل مصر وعمان والمغرب، وقامت بإرسال مواد غذائية مخصصة للجيش فقط.

كما كشفت مصادر مطلعة عن تقديم مساعدات مالية للعسكريين الذين لا تتجاوز معاشاتهم مليوني ليرة لبنانية، عبر شملهم ببرنامج الأسر الأكثر فقراً.

هذا الوضع المتأزم شكل محور اهتمام المجتمع الدولي، حيث صبت الزيارة الأخيرة للسفيرة الأميركية دوروثي شيا إلى قائد الجيش، وعبر مشاركتها في المؤتمر ‏اللبناني – الأميركي لموارد الدفاع والذي عقد افتراضياً بين العماد عون وعدد من المسؤولين السياسيين والعسكريين ‏في الإدارة الأميركية، وذلك لتعزيز مستوى الدعم للمؤسسة العسكرية، حيث تم الكشف عن رفع قيمة المساعدات للجيش اللبناني هذا العام إلى 120 ‏مليون دولار، بزيادة بلغت 15 مليون دولار عن العام الفائت‏.

الوضع مأزوم ضمن الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية الأخرى بشكل عام، والتي تعتبر العمود الفقري للأمن والاستقرار في لبنان. وفيما تشهد هذه المؤسسات بعض حالات الهروب أو الانتحار يبقى التخوف من تفلت الأمور أكثر فأكثر، ومن أن يطفح الكيل. لكن الرهان يبقى على ثبات والتزام وإيمان العسكريين بجيشهم ووطنهم وضرورة حمايته والحفاظ على أرضه وشعبه.

 

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us