ائتلاف هجين يحكم إسرائيل

سياسة 15 حزيران , 2021 - 12:03 ص

 

أطاح الكنيست الإسرائيلي "الملك" أو "بيبي"، وهما لقبان يطلقهما الإسرائيليون على بنيامين نتنياهو، الذي استمرت فترة حكمه 12 عاماً متواصلة كرئيس للوزراء هي الأطول في تاريخ إسرائيل. فقد منح الكنيست الثقة لحكومة ائتلافية جديدة بفرق صوت واحد: 60 صوتاً في مقابل 59 صوتاً وامتناع صوت واحد عن التصويت.

وأدى زعيم حزب "يميناً" الديني المتشدد نفتالي بينيت أمس اليمين الدستورية كرئيس وزراء إسرائيل الثالث عشر، وسيترأس الحكومة الجديدة، التي تضم تحالفاً للأحزاب من اليسار إلى اليمين، لنحو عامين قبل أن يتولى المنصب حليفه العلماني يائير لابيد، زعيم حزب المعارضة الوسطي "يوجد مستقبل " لمدة عامين آخرين.

ولد بينيت، 49 عاماً، في حيفا لأبوين مولودين في الولايات المتحدة، وخدم في وحدة القوات الخاصة "سايريت ماتكال" التابعة لجيش الاحتلال. بعد بيعه شركته التكنولوجية الناشئة مقابل 145 مليون دولار عام 2005، تولى رئاسة مكتب نتنياهو، وفي عام 2010 أصبح رئيساً لمجلس الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة وغزة.

سيكون بينيت أول رئيس وزراء في تاريخ إسرائيل من خلفية اليمين الديني المتشدد. فقد تولى مسؤولية حزب "البيت اليهودي" عام 2012، ونجح في تعزيز حضوره، بعدما أدلى بتصريحات دعا فيها لقتل الأسرى الفلسطينيين وليس إطلاق سراحهم. وقد أعاد تسمية الحزب بـ"يميناً" أي إلى اليمين، عام 2018.

ومعروف بأن بينيت أكثر يمينية من نتنياهو، وهو يعتمد خطاباً قومياً متشدداً مؤيداً للاستيطان ولضم أجزاء من الضفة الغرية، وهو من أشد المعارضين لقيام دولة فلسطينية.

وقد تعهد بينيت، وهو وزير دفاع سابق، بضمان ما أسماه "المصالح الوطنية لإسرائيل" في الضفة، وتوسيع بناء المنازل للمستوطنين فيها، ومعارضة الاتفاق النووي الإيراني. وقال في خطابه في الكنيست: "يجب على الفلسطينيين تحمل المسؤولية عن أفعالهم، وأن يفهموا أن العنف سيقابل برد حازم".

أما لابيد، وهو مقدم برامج تلفزيوني سابق، ورئيس حزب المعارضة الوسطي، فهو من قام بتجميع الائتلاف المناهض لنتنياهو والذي ضم ثمانية أحزاب، تتراوح من اليمين المتشدد إلى اليسار ويسار الوسط، وللمرة الأولى، نواب من المجتمع الفلسطيني في "إسرائيل".

وقد كسب لابيد مصداقية متزايدة منذ بداياته في السياسة، حين اعتزل العمل في التلفزيون عام 2012 لتأسيس حزبه "يش عتيد" (هناك مستقبل). وقد أصبح الخصم الرئيسي لنتنياهو، واختاره الرئيس الإسرائيلي رؤوفين رييفلين لتشكيل الحكومة بعدما أخفق نتنياهو في المهمة، بعد حلول حزبه في المرتبة الثانية في الانتخابات التشريعية حيث حصل على 17 مقعداً نيابياً. فقد حدد لابيد هدفه المعلن وهو طرد نتنياهو من منصبه بعدما وجهت إليه التهمة في قضية فساد. وقام لابيد بعقد تحالف مع نفتالي بينيت ونجح بتجميع الائتلاف الحكومي القادر على نيل ثقة الكنيست لإزاحة نتنياهو.

وكان لابيد خاض الانتخابات التشريعية السابقة في آذار 2020 ضمن الائتلاف الوسطي "أزرق أبيض" بزعامة الجنرال بيني غانتس، غير أنه انسحب منه بعد إبرام غانتس اتفاقاً مع حكومة نتنياهو.

وتولى لابيد وزارة المالية في إحدى حكومات نتنياهو بين 2013 و2014.

ويضم الائتلاف الجديد، الذي جاء كنتيجة للانتخابات التشريعية في 23 آذار الماضي، أحزاب "يمينا"، و"يش عتيد" بزعامة لبيد، و"أمل جديد"، وحزب العمل، و"ميرتس"، و"القائمة العربية الموحدة"، و"كاحول لافان"، و"يسرائيل بيتنا".

واللافت أن هناك القليل من القواسم المشتركة بين هذه الأحزاب الثمانية في الائتلاف. لذلك هي تسعى للابتعاد عن القضايا الخلافية التي قد تفرقها، مثل الصراع مع الفلسطينيين أو الدخول في تسوية سياسية على أساس حل الدولتين. وستركز هذه الحكومة على قضايا محلية مثل تصحيح الموازنات، وإصلاح الطرق وإعادة بناء الاقتصاد المتعثر.

وسيكون الحفاظ على هذا الائتلاف الهش متماسكاً مهمة صعبة، بينما سيقوم نتنياهو بقيادة المعارضة إذ تعهد بقيادة مؤيديه للانتقام "في معركة يومية ضد هذه الحكومة اليسارية السيئة والخطيرة، وإسقاطها".

كان نتنياهو، أطول زعماء إسرائيل في المنصب، رئيساً للوزراء منذ عام 2009، بعد فترة ولاية أولى من عام 1996 إلى 1999. لكنه أضعف بسبب فشله المتكرر في تحقيق الفوز الكاسح في الانتخابات الأربعة التي أجريت منذ نيسان 2019، وبسبب محاكمته المستمرة بتهم فساد.

وتعني خسارة نتنياهو أنه لن يكون قادراً على إجراء تغييرات برلمانية على القوانين الأساسية التي قد تمنحه حصانة من التهم التي يواجهها في محاكمته بتهم الفساد.

وفي بيان صدر مساء الأحد، هنأ الرئيس الأميركي جو بايدن الحكومة الإسرائيلية الجديدة وأكد الدعم الأمني ​​الأميركي لإسرائيل. وقال "إن إدارتي ملتزمة تماماً بالعمل مع الحكومة الإسرائيلية الجديدة لتعزيز الأمن والاستقرار والسلام للإسرائيليين والفلسطينيين والشعوب في جميع أنحاء المنطقة الأوسع". وأضاف "أتطلع إلى العمل مع رئيس الوزراء بينيت لتعزيز جميع جوانب العلاقة الوثيقة والدائمة بين بلدينا. ليس لإسرائيل صديق أفضل من الولايات المتحدة".

ولعل كلام نتنياهو في خطابه الأخير الذي انتقد فيه العودة المزمعة لإدارة بايدن إلى الاتفاق النووي الإيراني، يشير إلى دور ما لواشنطن في الإطاحة بنتنياهو. فقد قال نتنياهو: "طلبت مني الإدارة في واشنطن عدم مناقشة خلافنا بشأن إيران علناً، لكن مع كل الاحترام الواجب، لا يمكنني فعل ذلك". وأضاف: "يجب أن يكون رئيس الوزراء الإسرائيلي قادراً على أن يقول لا لرئيس الولايات المتحدة في الأمور التي تعرض وجودنا للخطر".

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us