استعراض الحشد يعمق الانقسام بين الفصائل الولائية ومرجعية السيستاني

سياسة 19 حزيران , 2021 - 12:02 ص

 

يسلط الاستعراض العسكري المرتقب للحشد الشعبي بمناسبه ذكرى تأسيسه السابعة وامتناع بعض الفصائل وخاصة المدعومة من المرجع الشبعي الأعلى آية الله السيد علي السيستاني صاحب فتوى الجهاد الكفائي ضد داعش الضوء على حالة الانقسام في الحشد.

ولا يعد الاستعراض الحدث الأوحد وإنما جزء من سلسلة أحداث فرضت نفسها على واقع الحشد الشعبي يشير إلى تنامي الخلافات بين الفصائل وغير بعيد عن ذلك حادثة اعتقال القيادي في الحشد قاسم مصلح الذي أطلق سراحه لاحقاً بعد  رفض جزء من الفصائل اقتحام المنطقة الخضراء المحصنة في بغداد، في حين كانت أخرى تجيش الأجواء للتصعيد ضد حكومة مصطفى الكاظمي.

ويبدو أن الكاظمي يعيش وضعاً حرجاً أقرب ما يكون إلى المأزق السياسي بشأن تعامله مع حالة الاستعراض العسكري. ففي حال عدم حضوره فقد يفسر ذلك عدم إقرار باهمية الحشد ودوره المحوري في الساحة العراقية، أما إذا حضر، فإن ذلك يمنح المعترضين على تنامي قوة الفصائل دليلاً على وجود انقسام في المؤسسة العسكرية وإظهار الحشد وقوته العسكرية بموازاة الجيش العراقي والأجهزة الأمنية الأخرى التي سبق لها إقامة استعراض عسكري كبير حضره الكاظمي لمناسبة عيد الجيش العراقي في 6 كانون الثاني (يناير) الماضي كان للحشد تمثيل فيه.

ومع أن الحديث يزداد في كواليس الأوساط السياسية عن خلافات جوهرية تخص النفوذ وسعي الكاظمي لمزاحمة الفاعلين في السيطرة على الحشد، إلا أن مستشار رئيس الوزراء مشرق عباس في تصريحات له وجه أصابع الاتهام إلى جهات لم يكشف عنها، لكنه أشار إلى أنها تعمل على إنهاء العراق وستستفيد من المواجهة بين الحكومة والفصائل مؤكداً أنه لا يوجد تقاطع بين الحكومة والحشد الشعبي، لكن تأكيدات مستشار الكاظمي في ظل ما يدور من شد وجذب، لا تعدو سوى كونها مجاملات سياسية.

وطفت الخلافات بين الفصائل الشيعية المنضوية في الحشد الشعبي على السطح في خضم أزمة اعتقال القيادي قاسم مصلح، حتى إن هادي العامري زعيم تحالف الفتح الذي يضم قادة نافذين على رأس الفصائل المسلحة تطرق في أحاديث جانبية إلى وجود خلافات ضمن الفصائل ووجود عناصر بين قوات الحشد حاولت استغلال قضية القبض على مصلح.

كما يدور حديث عن صراع خفي داخل هيئة الحشد غير معلن وخلافات كبيرة بين العامري وفالح الفياض رئيس هيئة الحشد من جهة وأبو فدك القائد العسكري المؤثر في الحشد دفع بالكاظمي إلى الطلب بنقل الاستعراض خارج بغداد وخاصة بعد محاولة اقتحام المنطقة الخضراء وكذلك تدخل مكتب المرجع السيستاني على الخط بعدم إقامة الاستعراض في بغداد.

ومع أن الفصائل المنشقة عن الحشد الشعبي لجأت لتأسيس ما بات يعرف باسم (حشد المرجعية) المقرب من السيستاني فان هذا التشكيل وينقسم إلى فرقة "الإمام علي القتالية"، وفرقة "العباس القتالية"ولواء "علي الأكبر"، ولواء "أنصار المرجعية" بات أكثر استقلالية والتزاماً بتوجيهات الكاظمي عن الفصائل المقربة من إيران، حتى إنه اعلن عدم مشاركته في الاستعراض المرتقب للحشد الشعبي نهاية الشهر الجاري في محافظة ديالى ( شمال شرق بغداد) بمشاركة أكثر من 20 ألف مقاتل إضافة إلى آليات ومعدات عسكرية وطائرات مسيرة.

فالمرجعية الشيعية تتلمس رغبة إيران في إرسال رسائل عدة داخلية وإقليمية ودولية عن استعراض هيمنتها على قرار الفصائل العراقية إلى جانب كونه تهديداً مباشراً للدولة ولجيران العراق من العرب ولاسيما دول الخليج العربي بشأن الدور الإيراني وتغوله وتحكمه بقرار الحرب والسلام عبر اذرعه المسلحة في عموم المنطقة.

وبحسب تسريبات، فإن مرجعية النجف بعثت توصية لهيئة أركان الحشد الأسبوع الماضي توصي بأن يكون الاستعراض في ذكرى فتوى الجهاد الكفائي استعراضًا رمزياً لا يتعارض مع سيادة الدولة، وأن يقتصر على الفصائل التي تم تشكيلها بعد الفتوى مباشرة، ما يعني أن الفصائل التي كانت موجودة قبل الفتوى مثل عصائب أهل الحق وكتائب حزب الله العراق والنجباء وكتائب الإمام علي وغيرها من الفصائل التي تم تشكيلها قبل 2014 لا يحق لها المشاركة في هذا الاستعراض، لتحاشي مشاكل عديدة امنية أو إعلامية في حال مشاركة باقي الفصائل في هذا الاستعراض.

واللافت حسب التسريبات بأن رد هيئة أركان الحشد على المرجعية أشار إلى أن الاستعراض ليس احتفالاً بالفتوى ولكنه سيكون في ذكرى التأسيس واختباراً لقدرات قوات الحشد وفصائل المقاومة، وهو مايعني أن الخلاف بين مكتب المرجع الأعلى من جهة وبين أركان الحشد قد بلغ حداً يكاد يظهر إلى العلن خلال الفترة المقبلة.

وتأسس الحشد الشعبي في حزيران (يونيو) 2014 بعد سيطرة تنظيم "داعش" على مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى، واسهم بمساعدة القوات العراقية في هزيمة تنظيم داعش، لكن اتهامات عدة توجه لفصائل في الحشد بارتكاب انتهاكات جسيمة ضد المدنيين إلى جانب مآخذ تتعلق بطاعة الكثير من فصائله للمرشد الايراني علي الخامنئي وفتاواه وهو ما بات يطلق عليهم بالفصائل الولائية.

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us