زحطة “حزب الله” مقلقة… وتخوف من “المناوشات المتنقلة”

آية المصري
آية المصري

شاحنة “حزب الله” المحملة بعتادها العسكري “زحطت” عند منعطف الكحالة باتجاه عاليه، و”زحطت” معها الأوضاع الداخلية مرة واحدة، وبات هناك تخوف من إشكالات من هذا النوع تتنقل من منطقة الى أخرى، والقلق الأكبر من تأجيج الشارع بالفتنة الطائفية التي كثرت في الآونة الأخيرة. فمن عين الحلوة الى عين إبل والكحالة إشكالات متنقلة تهدأ ثم يعاد تنشيطها من حين الى آخر، والنتيجة واحدة طالما أن هناك سلاحاً متفلتاً وغير شرعي فسيبقى البلد على أهبة الاستعداد لهذا النوع من الأحداث، فكيف الحال حين تسفر عن قتلى وجرحى؟

الهدوء الحذر سيطر على أجواء الكحالة طيلة نهار أمس، على عكس منطقة الغبيري التي شيّعت عنصر “حزب الله” الذي سقط نتيجة الاشتباكات أحمد قصّاص، فيما سيشيّع اليوم فادي بجاني في منطقته، ويترافق ذلك مع بدء التحقيقات في الحادثة. وعُلم أن فصيلة بعبدا في قوى الأمن الداخلي التي باشرت تحقيقاتها منذ ليل الأربعاء قامت بجمع الأدلة والكشف على مسرح الجريمة. وأحيل المحضر الى مديرية المخابرات في الجيش اللبناني بناء على اشارة مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية لاستكمال التحقيقات.

كل هذا لم يمنع الخطابات عالية النبرة من الأحزاب السيادية الرافضة لمنطق هيمنة الدويلة على الدولة، فهل من تخوف على الوضع الأمني في لبنان وهل سيشهد المزيد من الاشكالات المنتقلة؟ ولماذا أثار بيان الجيش الذي أكد من خلاله نقل حمولة الشاحنة الى أحد المراكز العسكرية امتعاض بعض النواب؟

شددت مصادر أمنية في حديث عبر “لبنان الكبير” على أن “الأمن في البلاد مضبوط، وتحت السيطرة باستثناء حصول بعض الأحداث المحدودة”، مشيرةً الى أنها لا تستبعد بعض المناوشات داخل المناطق ولكن لن تتطور الى أكثر من ذلك خصوصاً أن الأوضاع كلها تحت سيطرة الأجهزة الأمنية والعسكرية المختصة.

كما استبعدت المصادر حدوث موجة اغتيالات، مؤكدة أن الأمن مضبوط ولا شيء يدعو للقلق.

وأشارت أوساط “الثنائي الشيعي” الى أن “لا خوف من انفلات أمني لكن التخوف من تخطيط لقلاقل أمنية متنقلة من شأنها أن توتر الأوضاع”، لافتة الى أن “الفتنة الطائفية بدأت قبل هذه الحوادث الأخيرة يوم أطلق البعض شعارات الفديرالية وتعطيل البلاد وعرقلة شؤون العباد”.

وشددت على “أننا سنبقى مؤمنين بنهائية الوطن، وحتمية الدفاع عنه وعن وحدته، اما الصبية الذين يلعبون في ملاعب طائفية فنقول لهم مكشوفون”.

اما عضو كتلة “الجمهورية القوية” النائب غياث يزبك فأكد “أن لا ضمان لعدم تكرار حوادث من هذا النوع، بوجود السلاح المتفلت، ما شبعنا بعد من الفوضى؟ ولم نلمس لمس اليد نتائج هذا التفلت الذي يتجلى في أماكن وأشكال مختلفة في أزمة متقاربة جداً ما يؤثر على السلم الأهلي وعلى اللحمة بين الناس”، معتبراً أن “الشريك الدائم في المشكلات هو حزب الله أو التابع له وهذا نتيجة تفلت السلاح واستخفافه بمفهوم الدولة، وكأن الدولة باتت دويلة وتضيق ذرعاً بالدولة وناسها وبالتالي أصبحنا مزعجين لمشروع الدويلة”.

وحول بيان الجيش، قال يزبك: “بالنسبة الى حجم حدث الكحالة وتداعياته الخطرة التي كان من الممكن أن تتجاوز سقوط قتيلين فقط الى ما هو أبعد من ذلك، شعرنا بأن تعاطي الجيش غير مقنع وليس بحجم الحدث، واليوم نطلب منه بكل جدية أن يعمل سريعاً على ضبط القتل ومصادرة السلاح واظهار كل هذا من خلال بيان رسمي شرعي كي يعيد الاطمئنان الى الشعب”.

ورأى أن “الجيش يحمي الشعب من تفلت أمني كان يمكن أن ينشأ من خلال ما حدث في الكحالة، ولكن طريقته في التعاطي مع الناس وكأنه يحمي من يهرب السلاح ويقسو على من تعرض لمخاطر هذا السلاح”.

وأيد النائب وضاح الصادق القول ان المشكلة الأساسية موجودة نتيجة السلاح المتفلت وغير الشرعي في المناطق والمخيمات، وكل هذا لوجود شرعية لسلاح “المقاومة” الموجود بسبب كل أنواع السلاح الآخر، مشيراً الى أن “الدولة اللبنانية لا يمكنها سحب كل سلاح العناصر الفردية والمخيمات طالما موجود هذا السلاح والصواريخ وهو السبب الرئيس للمشكلات”.

وقال الصادق: “من الواضح وجود ارتفاع للتوتر ولكن هناك اقتناع لدى الشعب بأن التعايش مع هذه الميليشيا بات مستحيلاً، ونتمنى ألا يزيد هذا من حدة التوتر في البلد”.

ووصف عضو “اللقاء الديموقراطي” النائب بلال عبدالله الحادث بـ “المؤسف في اللحظة الخاطئة”، معتبراً “أننا في لحظة سياسية لسنا بحاجة فيها الى توترات اضافية خصوصاً وأن المنطقة حساسة جداً ولا تتحمل أكثر، والمطلوب التهدئة وابقاء الموضوع في عهدة الجيش اللبناني والدولة هو الخيار الوحيد”.

ورأى عضو تكتل “الاعتدال الوطني” النائب وليد البعريني أن “الأرض اللبنانية خصبة، والشرخ الحاصل في المجتمع اللبناني يولد تقاسماً بالضغط والظروف والتعبئة النفسية، بحيث باتت الأرض مُهيأة لأي أزمة”، لافتاً الى أن “الشارع معبأ من الفريقين وكل طرف يريد الدولة على طريقته، ونحن كوسطيين مرتاحون من هذا المنطق ولا نقف مع أي منهما ولا مع كلامهم الذي يؤجج النار في البلاد”.

وأكد البعريني أن “هناك تعبئة في العمق للتخوف من فتنة طائفية ولا يمكننا نكرانها”، لكنه تمنى “على العقلاء أن لا يغذوا الفتن في الواقع اللبناني وأن لا يكون هناك امتداد للأزمات والاشكالات”.

شارك المقال