إسرائيل تخرق القوانين الدولية… سجل حافل بجرائم الحرب ولا محاسبة

منى مروان العمري

أعلنت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية أنياس كالامار “أننا نشعر بقلق عميق إزاء ارتفاع عدد القتلى في صفوف المدنيين في غزة وإسرائيل والضفة الغربية المحتلة، وندعو، بصورة عاجلة، جميع أطراف النزاع إلى الإلتزام بالقانون الدولي، وبذل كل جهد ممكن لتجنب المزيد من إراقة دماء المدنيين. فبموجب القانون الإنساني الدولي، يقع على عاتق جميع أطراف الصراع التزام واضح بحماية أرواح المدنيين المحاصرين في الأعمال القتالية”.

وبحسب العفو الدولية فان “الاستهداف المتعمّد للمدنيين، وشنّ هجمات غير متناسبة، والهجمات العشوائية التي تقتل أو تصيب المدنيين تُعدُّ جرائم حرب. ولدى إسرائيل سجل حافل بارتكاب جرائم حرب مع الافلات من العقاب في الحروب السابقة على غزة. ويجب على الجماعات المسلحة الفلسطينية في غزة أن تمتنع عن استهداف المدنيين واستخدام الأسلحة العشوائية، كما فعلت في الماضي، وبصورة مكثفة للغاية في هذه الحالة، يجب أن تمتنع عن القيام بأعمال تصل إلى حد جرائم الحرب، ويجب معالجة الأسباب الجذرية لحلقات العنف المتكررة هذه كمسألة ملحة”.

وهذا يتطلب الالتزام بالقانون الدولي، وإنهاء الحصار الاسرائيلي غير القانوني على غزة الذي دام 16 عاماً، وجميع الجوانب الأخرى لنظام الفصل العنصري الاسرائيلي (أبارتهايد) المفروض على جميع الفلسطينيين.

وفي أعقاب الأحداث الجارية، نددت مجموعة من الخبراء المستقلين في الأمم المتحدة والتي تضم عدداً من المقررين الخاصين الخميس بـ “العنف ضد المدنيين في إسرائيل”، معربة عن أسفها للضربات الانتقامية على غزة والتي وصفتها بأنها “عقاب جماعي”.

كما نددت المجموعة بالجرائم المروعة التي ارتكبتها “حماس”، مشيرة الى أن “إسرائيل لجأت إلى شن هجمات عسكرية عشوائية على الفلسطينيين المنهكين بالفعل في غزة”. ورأت أن هذا “يصل إلى حد العقاب الجماعي، ولا يوجد أيّ مبرر للعنف الذي يستهدف مدنيين أبرياء بصورة عشوائية، سواء من جانب حماس أو القوات الإسرائيلية. هذا محظور تماماً بموجب القانون الدولي، ويصل إلى حد جريمة حرب”.

في حين، وصفت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الحقوقية تصريحات وزير الدفاع الاسرائيلي يوآف غالانت بشأن الفلسطينيين بـ”المقززة”، معتبرة أنها دعوة الى ارتكاب جريمة حرب.

وأشار غالانت عقب تقويم أجرته القيادة الجنوبية للجيش الإسرائيلي الى أنه فرض حصاراً شاملاً على غزة، مؤكداً قطع المياه والطعام والكهرباء والوقود عن القطاع. ووصف الفلسطينيين بأنهم “حيوانات على شكل بشر”، وقال: “إن إسرائيل تتعامل معهم على هذا الأساس”، وهو ما اعتبرته “هيومن رايتس ووتش” أمراً مقززاً، ورأت فيه دعوة الى ارتكاب جرائم حرب، مطالبة منظمة الصحة العالمية بفتح ممر إنساني باتجاه القطاع لتعويض نفاد الامدادات وقصف المنشآت الصحية.

كما يحظر القانون الدولي أيضاً استهداف المدنيين مباشرة أو بصورة عشوائية أو الاقتصاص منهم، كما يحظر تجويعهم كواحد من أساليب الحرب، وهو ما فعلته إسرائيل ضد قطاع غزة مؤخراً.

إلى جانب ذلك، قصفت إسرائيل معبر رفح الفلسطيني مرتين خلال يوم واحد وهددت باستهداف أيّة مساعدات قادمة من مصر باتجاه القطاع، في مخالفة صريحة لـ”إتفاقية جنيف” والبروتوكول الأول الاضافي لها. وتنصّ الاتفاقية على السماح بمرور قوافل المساعدات الانسانية وحمايتها وتسهيل وصولها إلى المدنيين لضمان بقائهم على قيد الحياة.

ويحظر البروتوكول الثاني من الاتفاقية إجبار المدنيين على النزوح القسري لأسباب تتعلق بالنزاع، وهو ما تقوم به إسرائيل حالياً من خلال قصفها العشوائي للمناطق السكنية في غزة لإجبار أهلها على الفرار من بيوتهم أو الموت تحت أنقاضها.

وفي هذا السياق، أكد المحامي بول مرقص رئيس مؤسسة JUSTICIA الحقوقية والعميد في الجامعة الدولية للأعمال في ستراسبورغ أن “الحرب الراهنة تشكل خرقاً للقانون الدولي الانساني بالصورة والصوت على نحو صريح بدليل التصريحات العلنية للمسؤولين الذين يهددون بقتل المدنيين والحصار وغيرها، ما يقع تحت طائلة المواثيق الدولية التي تحرّم هذا النوع من المعاملات غير الإنسانية سواء للمدنيين أو حتى الأسرى الذين يخضعون لقواعد معيّنة في الأسر خلال الحرب”.

وأوضح أن “ما نراه اليوم وما نسمعه من تصريحات ما هو إلا مادة توثيقية كافية للإحالة على المحاكم الجنائية الدولية وتحديداً المحكمة الجناية الدولية الدائمة أو في حال تشكّلت محكمة دولية خاصة”، معرباً عن أسفه لأن “بوابة العبور الى هذه العدالة سياسية والتي هي مجلس الأمن الدولي تحديداً، مع ترجيح استعمال حق النقض – الفيتو من الدول الخمس دائمة العضوية، لذلك لا يبقى على الضحايا وذويهم إلا سلوك باب القضاء الدولي الانساني الشامل الموجود في بعض الدول الأوروبية والأميركية الجنوبية”.

وبحسب مرقص فإن “استهداف المدنيين العزل والمباني السكنية كأنه عقاب جماعي، فهو أقرب الى ما يسمّى عملية إبادة جماعية ويُطلق عليها جريمة حرب وقد أدانتها كل من المواد ٣٢ و ٣٣ من إتفاقية جنيف والبروتوكول الثاني الذي يشدد على حماية ضحايا النزاعات المسلحة غير الدولية، وان استهداف المدنيين العزل ومنعهم من الحصول على العلاج يدل على التشجيع على الترحيل القسري ما يتعارض مع المادة ٤٧ و ٧٨، ويعود الى المدنيين (أيّ الجهة المتضررة) تقديم تظلمات تتعلق بانتهاكات الاتفاقية الرابعة إلى هيئات الأمم المتحدة كمحكمة العدل الدولية أو مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة”.

شارك المقال