هل تسعى روسيا لتغيير قواعد اللعبة مع إسرائيل؟

سياسة 4 آب , 2021 - 12:11 ص
بوتين ونتنياهو

 

شهدت العلاقات الروسية ـــ الإسرائيلية محطات معقدة منذ الدخول الروسي إلى الحرب السورية إلى جانب حكومة الرئيس بشار الأسد. وشهدت تلك العلاقات انعطافات خطيرة، ولا سيما بعد إسقاط الطائرة الروسية من قبل الدفاعات الجوية السورية في سبتمبر/أيلول من العام 2018، ومقتل خمسة عشر عسكريًا روسيًا حينها، بسبب اختباء الطائرات الإسرائيلية خلف الطائرة الروسية.

وثمة نقاش مفتوح دائمًا بين الأطراف الخمسة بسبب الغارات المتتالية للطيران الحربي الإسرائيلي على الوجود الإيراني وقواعد لحزب الله، أو قوافل عسكرية للحزب، تنقل صواريخ دقيقة، كما تقول إسرائيل دائمًا، ما سيؤثر بشكل كبير على نتائج أي حرب مقبلة بين الطرفين. وهناك مطالب دائمة من جهة سوريا وحزب الله وإيران لروسيا كي تمنع الطيران الإسرائيلي من الاعتداء على الأراضي السورية، عبر تفعيل منظومة أس 300 الروسية الموجودة في سوريا، أو عبر الضغط السياسي على إسرائيل لمنعها من تكرار الضربات على سوريا.

ولكن المراقبين شعروا مؤخرًا أنّ هناك إمكانية لتغيير روسيا مقاربتها للضربات الإسرائيلية على سوريا، ما يشكّل منعطفًا في هذه المعضلة المتمادية. وفي هذا السياق كتب يوني بن مناحيم، وهو محلل سياسي إسرائيلي من "مركز القدس للشؤون العامة والسياسة"، مقالًا بعنوان "هل روسيا بصدد تغيير قواعد اللعبة في سوريا؟". يقول فيه إنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الحكومة الإسرائيلية نفتالي بينيت تحدثا هاتفيًا في مطلع شهر تموز فبحثا موضوعات أمنية، بينها قضية الأسرى والمفقودين الإسرائيليين الأربعة في قطاع غزة، واعترف بينيت لبوتين بفضل روسيا في الحفاظ على الاستقرار الإقليمي، واتّفقا على لقاء قريب. وفي إسرائيل قدّروا أن العلاقات الجيدة التي كانت تربط بين بوتين وبين رئيس الحكومة السابقة بنيامين نتنياهو ستستمر أيضاً مع رئيس الحكومة بينيت بسبب مصالح الدولتين المشتركة.

ويضيف بن مناحيم "يبدو الآن أن روسيا تتخوف من أن تضر العمليات الإسرائيلية في سوريا بمصالحها، وهي تنوي تغيير قواعد اللعبة التي اتّبعت حتى الآن في العمليات الجوية الإسرائيلية ضد التمركز العسكري الإيراني في سوريا، وضد نشاط حزب الله في سوريا، وضد مشروع الصواريخ الدقيقة. وأصدرت وزارة الدفاع الروسية في نهاية الأسبوع الماضي بيانين منفصلين تطرقا إلى هجومين إسرائيليين، الأول في منطقة الصفيرة في محافظة حلب، والثاني في منطقة القصير في محافظة حمص".

لاحقاً، قال جنرال روسي لصحيفة "الشرق الأوسط" إن منظومات الدفاع الجوي الروسية ساعدت على التصدي لهجمات سلاح الجو الإسرائيلي في هذه المناطق. وقال المصدر الروسي للصحيفة إنّ الولايات المتحدة أوضحت خلال المحادثات التي جرت في قمة جنيف الشهر الماضي بين الرئيسين بوتين وبايدن أنها تعارض استمرار الهجمات الإسرائيلية على سوريا. هذا الأمر دفع بروسيا إلى الوقوف علناً ضد أي عملية عسكرية إسرائيلية تمس بالسيادة السورية.

وسأل الكاتب بن مناحيم عن مغزى هذا المستجد، فهل هذا التقرير صحيح، أم أن المقصود حرب نفسية روسية لتخريب علاقة إدارة بايدن بالحكومة الإسرائيلية الجديدة، في ما يتعلق بالعمليات الإسرائيلية في سوريا ويقول إن هذه الأمور يمكن أن تتوضح في الاجتماع المرتقب بين الرئيس بايدن وبين رئيس الحكومة بينت في البيت الأبيض.

ويشير الكاتب إلى أنّ هناك تفسيرات مختلفة لمحاولة الروس حالياً تغيير قواعد اللعبة التي كانت متبعة حتى الآن منها:

أ- قيام حكومة جديدة في إسرائيل تعتقد روسيا أن هذه الحكومة أضعف من الحكومة السابقة، وهي تحاول ردعها عن مواصلة الهجمات على سوريا كما فعلت مع حكومة نتنياهو.

ب- تلمّح روسيا إلى إسرائيل بأن منظومات الدفاع الجوي الجديدة التي زوّدت بها سوريا ناجعة جداً ولا فائدة من استمرار الهجمات الإسرائيلية لأنها ستعترض معظم الصواريخ الإسرائيلية.

ج- محاولة روسيا لترميم مكانة الأسد الذي انتُخب لولاية جديدة، وقبل بدء الحوار بين الأسد والمجتمع الدولي. فالهجمات الإسرائيلية، تُحرج الرئيس السوري وتُظهره ضعيفًا وألعوبة في يد روسيا.

إقرأ أيضاً: "ذا دايلي بيست": التردد الأميركي يشجع روسيا وحقول النفط الشمالية بمتناول الأسد

د- تقدير روسيا أن الولايات المتحدة ستسحب قواتها من سوريا قريباً، ولو جزئياً، وهي تريد خلط الأوراق مجددًا بسبب التداعيات الأمنية لهذا الأمر.

وختم بن مناحيم بالقول: "إن الواضح من التقارير الكثيرة في وسائل الإعلام الروسية والعربية، أنّ إسرائيل حذرة جدًا، والهجمات الإسرائيلية على سوريا تجري من المجال الجوي اللبناني، أو من المجال الجوي لمنطقة المثلث الحدودي سوريا – الأردن - العراق، كي لا تتورط مع القوات الروسية المنتشرة في سوريا".

وفي هذا الصدد، قالت مصادر سياسية إسرائيلية رفيعة المستوى إن إسرائيل ستواصل عملياتها ضد التمركز العسكري الإيراني في سوريا، وسيجري توضيح الموضوع في أول اجتماع بين بوتين وبينيت.

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us