الوضع في غزة “أسوأ من كارثي” واسرائيل تقر بارتكاب “خطأ جسيم”

لبنان الكبير

لا يزال مقتل سبعة متعاونين مع منظمة “وورلد سنترال كيتشن” الأميركية غير الحكومية في قطاع غزة، يثير غضباً دولياً، لا سيما بعد اعتراف الجيش الاسرائيلي اليوم الأربعاء بارتكاب “خطأ جسيم” إثر هذه الضربة، التي تأتي بعد نحو ستة أشهر من الحرب المدمرة بين إسرائيل و”حماس”.
وبعد عودته من مهمة في غزة، أعلن دومينيك ألِن ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA) أن الوضع في قطاع غزة المحاصر والذي أصبح على شفا المجاعة “أسوأ من أن يكون كارثياً”.
وقتلت الغارة الاسرائيلية الاثنين في دير البلح سبعة متطوعين في منظمة “وورلد سنترال كيتشن” كانوا قد أفرغوا لتوهم “أكثر من 100 طن من المواد الغذائية التي نقلت إلى غزة بحراً”، وفق المنظمة.
واعتبر رئيس أركان الجيش الاسرائيلي الجنرال هرتسي هاليفي أن الضربة “خطأ جسيم لم يكن يجب أن يحدث”، متحدثاً عن “خطأ في تحديد الأشخاص” في “ظروف معقدة للغاية”.

“اعتذار”
ومساء الثلاثاء، أعرب الرئيس الاسرائيلي اسحق هرتسوغ عن “حزنه الكبير واعتذاره الصادق” إثر مقتل عمّال الاغاثة فيما وصف رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الضربة بأنها “غير مقصودة” و”حادث مأسوي”.
وأعربت منظمة “وورلد سنترال كيتشن” عن “صدمتها” لمقتل أعضاء فريقها “الأبطال” الذين نشرت أسماءهم وصورهم وجنسياتهم في المساء على منصة “إكس” وهم: سيف الدين عصام عياد أبو طه (25 عاماً) وهو فلسطيني، لالزاومي (زومي) فرانكوم (43 عاماً) وهي أسترالية، داميان سوبول (35 عاماً) وهو بولندي، جايكوب فليكينجر (33 عاماً) وهو أميركي-كندي، والبريطانيون جون تشابمان (57 عاماً) وجيمس (جيم) هندرسون (33 عاماً) وجيمس كيربي (47 عاماً).
وقال مدير مستشفى أبو يوسف النجار في رفح مروان الهمص: “سيتم اليوم (الأربعاء) نقل جثامين الشهداء الستة الأجانب العاملين في منظمة المطبخ المركزي العالمي الاغاثية عبر معبر رفح الى بلدانهم”.
ودانت دول ومنظمات عدّة بينها الأمم المتّحدة بشدة غير مسبوقة “تجاهل القانون الدولي الانساني”، فيما انتقد الرئيس الأميركي جو بايدن إسرائيل بشدّة على الغارة الجوية، مؤكّداً أنّها “لم تفعل ما يكفي” لحماية المتطوّعين الذين يمدّون يد العون للفلسطينيين الذين “يتضوّرون جوعاً”.
ودعت واشنطن، أكبر داعم لإسرائيل، إلى تحقيق “سريع ومحايد”.
وقال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك الأربعاء إن الهجوم الذي أسفر عن مقتل عمال الاغاثة في غزة من بينهم بولندي، ورد فعل إسرائيل عليه، يضع التضامن مع هذا البلد “أمام امتحان”.
وعبّر البابا فرنسيس عن “حزنه العميق” لمقتل عمال الاغاثة، وجدد دعوته إلى وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن الذين خطفتهم “حماس”.

“غير مقبول”
واعتبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن “هذا أمر غير مقبول، لكنه النتيجة الحتمية للطريقة التي تدار بها الحرب”، مجددا دعوته إلى وقف فوري لإطلاق النار وتحرير الرهائن وإدخال المساعدات الانسانية إلى غزة، حيث قتل 32916 شخصاً غالبيتهم من النساء والأطفال، وفق وزارة الصحة التابعة لـ “حماس”، التي أشارت اليوم الى “وصول 60 شهيداً غالبيتهم من الأطفال والنساء الى المستشفيات، اثر الاستهدافات والقصف الاسرائيلي، ولا يزال عشرات المفقودين تحت الأنقاض”.
وأعلنت منظمة “وورلد سنترال كيتشن” الأميركية التي شاركت منذ اندلاع الحرب في عمليات الاغاثة وتوزيع وجبات غذائية على سكان القطاع، الثلاثاء وقف عملياتها في غزة.
وبسبب صعوبة إدخال المساعدات الانسانية براً إلى القطاع المحاصر، فُتح ممر بحري في أواسط آذار الماضي، لكن الحكومة القبرصية أعلنت الثلاثاء أن السفينة “جينيفر” التي أبحرت من سواحل الجزيرة المتوسطية السبت إلى غزة، في طور العودة إلى الجزيرة مع حمولتها البالغة زنتها 240 طناً من الأغذية، بعد الضربة.

نتانياهو “خائن”
وانسحبت الاثنين القوات الاسرائيلية من مجمع “مستشفى الشفاء” في غزة مخلفة وراءها دماراً هائلاً وقتلى بعد تنفيذ عملية عسكرية داخله وفي محيطه بدأتها في 18 آذار لاتهام “حماس” باستخدام المستشفى “مركز قيادة”.
وأشارت الثلاثاء إلى أنها تواصل عملياتها في مدينة خان يونس خصوصاً في محيط “مستشفى الأمل” الذي اضطر الى التوقف عن العمل قبل أسبوع بسبب العمليات الاسرائيلية. وأعلنت أنها “قتلت وأوقفت عدداً من الارهابيين” في “مستشفى الأمل” حيث عثرت أيضاً على “أسلحة”.
ميدانياً، قال إعلام “حماس” في القطاع إن “الاحتلال يشن عشرات الغارات الجوية والقصف المدفعي في الساعات الـ 24 الأخيرة واستهدف منازل المدنيين على ساكنيها في مخيم النصيرات والمغراقة وخان يونس”.
وفي القدس، تظاهر آلاف الاسرائيليين بينهم عدد من أقارب الرهائن المحتجزين في غزة، مجدداً مساء الثلاثاء مطالبين باستقالة رئيس الوزراء ومتهمين إياه بـ “خيانة” الثقة الشعبية.
وهتفت ايناف زانغاوكر والدة رهينة في غزة، عبر المذياع مخاطبة نتنياهو: “تخوض حملة ضدي، ضد عائلات الرهائن، لقد انقلبت علينا. أنت خائن لشعبك ولناخبيك ولدولة اسرائيل”.

شارك المقال