إنتفاضة جديدة بقيادة الطلاب الأميركيين؟

حسناء بو حرفوش

تتفاوت القراءات حول التظاهرات الطلابية في الولايات المتحدة الأميركية، وبينما يسلط البعض الضوء على ما يعتبره “أعمال شغب تهدد الداخل الأميركي والمؤسسة التعليمية”، يرى آخرون أن الطلاب في الولايات المتحدة يمهدون لنقل “الانتفاضة” إلى صروح جامعية أخرى حول العالم. وما بين الرأي والرأي الآخر، يعوّل مديرو الكليات بحسب مقال في موقع صحيفة “واشنطن بوست” على الصيف ونهاية العام الدراسي لتهمد الاحتجاجات وتتقلص، لكن ذلك لن يثني النشطاء عن خططهم.

ووفقاً لتحليل للصحافيين تيم كريغ وسوزان سفرلوغا، “على الرغم من أن شرطة نيويورك أخرجت المتظاهرين من مبنى حرم جامعة كولومبيا، واعتقلت أكثر من 100 شخص في حملة قمع في مركز الانتفاضات التي شهدتها البلاد بشأن الحرب في غزة، كان الناشطون الفلسطينيون بالفعل وفي غضون ساعات قليلة، في طور التخطيط للتحرك التالي ليل الثلاثاء. وحسب محمود خليل، الزعيم الطلابي المؤيد للفلسطينيين، لن تتوقف التحركات وهناك عدد لا يحصى من الطلاب في الجامعات وكلهم مصممون على دعواتهم لإنهاء الحرب والتحركات لن تتباطأ خلال فصل الصيف. وبدورها، أكدت طالبة في جامعة جورج تاون أن لا أحد يخطط للمغادرة هذا الصيف.

وتجدر الاشارة إلى أن المخاطر المتعلقة بالتحركات المحتملة في الصيف ستترك عواقب بعيدة المدى على الطلاب ومديري الجامعات ورؤساء بلديات المدن الكبرى ووكالات الشرطة والرئيس جو بايدن نفسه. ويشعر بعض الديموقراطيين بالقلق من أن أي اضطرابات خلال الصيف، خصوصاً بالتوازي مع مؤتمر الحزب في آب/أغسطس في شيكاغو، قد تضر بحملة إعادة انتخاب بايدن.

وفي حديثه في البيت الأبيض الخميس، بدا أن بايدن يدرك أن المظاهرات لن تنتهي سريعا حتى عندما سعى إلى إيجاد حل وسط. ومع ذلك، على الأقل بالنسبة الى مديري الكليات، تترك نهاية فصول الربيع مجالاً للتفاؤل بأن جامعاتهم ستشهد بعض الراحة خلال فصل الصيف. وتكمن المسألة في جدل أكثر جوهرية حول ما إذا كانت الاحتجاجات التي هزت الكليات هذا الربيع تمثل حركة أجيال مستدامة أو بدعة سياسية قصيرة المدى.

أما الاجابة عن هذا السؤال فمعقدة لأن الخبراء منقسمون حول ما إذا كانت الحركة التي يقودها الطلاب قد بدأت للتو أم أنها ستخفت بمجرد أن يتفرق معظمهم في فصل الصيف. وفي هذا السياق، علقت دانا فيشر، الأستاذة في الجامعة الأميركية ومؤلفة كتاب حول هذا الموضوع بالقول: سيعود العديد من هؤلاء الطلاب، باستثناء النشطاء الأكثر تشدداً، إلى منازلهم وهذا سيؤدي إلى تهدئة الوضع.

ويقول الخبراء إنه من أجل الحفاظ على حركتهم وتنميتها، سيتعين على هؤلاء الطلاب إيجاد طرق للمواءمة والتنسيق مع مجموعات المصالح اليسارية الأخرى وربما تحويل تكتيكاتهم بعيداً عن الحرم الجامعي. وقالت ليزا فيثيان، الناشطة الليبرالية المخضرمة منذ الثمانينيات والتي تدرّس حالياً تكتيكات حرب العصابات للناشطين الأصغر سناً، إنها واثقة تماماً من قدرة المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين على الضغط على حركتهم وتكثيفها خلال الصيف. كما رأت فيثيان أن قمع الشرطة للمتظاهرين ستستمر في تنشيط الاحتجاجات. ويخطط الناشطون للبقاء في واشنطن هذا الصيف بدلاً من العودة إلى مسقط رأسهم والمساعدة في صياغة خطة مفصلة لسحب الاستثمارات من الجامعة، وإجراء البحوث، ووضع استراتيجية حول كيفية جذب الطلاب الجدد إلى القضية المؤيدة للفلسطينيين هذا الخريف”.

شارك المقال