التوغل الاسرائيلي في رفح للتفاوض على تلزيم المعبر أمنياً

زياد سامي عيتاني

من الواضح والمؤكد أن رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو يرفض إستيعاب معطيات الواقع الميداني في قطاع غزة، وفشل جيشه في تحقيق انتصار عسكري ذي قيمة، طوال حربه على القطاع خلال أكثر من 200 يوم، ما عدا الابادة الجماعية من خلال عمليات التدمير والقتل الهمجية والاجرامية.

ومع الفشل الذريع في تحقيق “الأهداف” التي حدّدها لحربه، لجأ نتنياهو، منذ أربعة أشهر تقريباً، إلى إشهار ورقة “اجتياح رفح”، والتلويح بها، للضغط على المقاومة الفلسطينية، “تلييناً” لموقفها التفاوضي، وإرغامها على القبول بإملاءاته وشروطه لوقف إطلاق النار، والرضوخ لها، وعلى رأسها استعادة الأسرى الاسرائيليين.

موضوع الأسرى بات عبئاً سياسياً وشعبياً على نتنياهو، جراء احتجاجات الشارع الاسرائيلي، على وقع الانقسامات الداخلية التي تفتك بالمجتمع، من تهجير داخلي لنحو 400 ألف إسرائيلي من سكان الشمال وغلاف غزة، ورحيل مثلهم من الأراضي المحتلة إلى بلادهم الأصلية، ومع تفاقم احتجاجات الشارع الاسرائيلي، تضامناً مع عائلات الأسرى لدى المقاومة، طلباً لاستعادتهم، عبر صفقة تحفظ حياة الباقين منهم.

إزاء ما يتخبط به نتنياهو بفعل الضغوط الداخلية والخارجية، وإخفاقه في تحقيق أي إنجاز، فإنه قد فشل أيضاً في انتزاع صفقة لتبادل الأسرى، بـ”الشروط الاسرائيلية”، وبهدف الهروب إلى الأمام، عمد إلى إستخدام “ورقة” رفح، للضغط في عدة إتجاهات، في محاولة لكسب إنجاز ما على صعيد ملف الأسرى، “لتنفيس” الاحتقان الداخلي، من خلال تدخل كل من الادارة الاميركية ومصر، لتليين موقف “حماس” التفاوضي في هذا الملف. لكن، ككل رهاناته الخاسرة، بسبب إستمراره في الغرق بأوهامه، فإن معركة رفح في حال أصر على توسعها، قد تشكل أزمة جديدة له، تضاف إلى أزماته المتراكمة، خصوصاً مع الموقف الأميركي الرافض لتلك المعركة، فضلاً عن التحذيرات الغربية من آثارها الانسانية الكارثية والمأساوية، من دون أن يسقط من الحسبان ما سيتكبده الجيش الاسرائيلي من خسائر، في وقت لا يزال عالقاً في رمال غزة.

وقد بدأت ملامح إخفاق نتنياهو في معركة رفح، قبل بدئها بصورة موسعة، (على الرغم من حرصه على تضخيم العملية إعلامياً لخدمة أهداف سياسية في الداخل الاسرائيلي)، وذلك من خلال ما يحاول تسويقه من حل أمني، بتلزيم المعبر أمنياً إما لشركة خاصة، أو للسلطة الفلسطينية، بالتنسيق مع مصر.

كل هذه التطورات، تتزامن مع وجود وفد أميركي في الضفة الغربية لبحث إمكان إدارة السلطة الفلسطينية معابر غزة. كما يتواجد وفدٌ إسرائيلي وآخر من “حماس” في مصر لمناقشة اتفاق التهدئة، إضافةً الى مدير الـCIA الذي يزورُ القاهرة أيضاً. كل هذه الزيارات والتطورات المتسارعة في كل اتّجاه تأتي وسط مشهد ضبابي وعدم يقين لما سيحدث لاحقاً.

شارك المقال