التصادم الأخطر بين واشنطن وإسرائيل منذ جيل كامل

حسناء بو حرفوش

تشهد العلاقات الأميركية الاسرائيلية اختباراً غير مسبوق في ظل التحذيرات الأميركية التي لم تلقَ إلا آذاناً صماء، وفقاً لمقال في موقع “نيويورك تايمز”. ويأتي التوتر الذي يسود هذه العلاقات نتيجة تراكمات طويلة ومحاولات باءت بالفشل على مر السنين، خصوصاً وأن الرئيس جو بايدن حاول “سراً” حل الأزمة وتحذير إسرائيل، قبل أن تخرج الأمور الى العلن.

وحسب المقال، “قبل وقت طويل من التعبير عن الموقف الأميركي في العلن، كان الرئيس الأميركي جو بايدن قد حذر خلال محادثة متوترة في 11 شباط/فبراير، رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو من الهجوم على مدينة رفح، مشيراً إلى أن الدعم رهن بأفعال إسرائيل. كانت تلك لحظة غير عادية. للمرة الأولى، كان الرئيس الذي دعم حرب إسرائيل ضد حماس بقوة يهدد بتغيير المسار. ومع ذلك، أبقى البيت الأبيض التهديد سراً، ولم يشر إليه في البيان الرسمي الذي أصدره حول المكالمة. وفي الواقع، لم يلقَ التحذير الخاص أي استجابة.

بعد ذلك بستة أيام، وتحديداً في 17 فبراير/شباط، استمع بايدن إلى وزير الخارجية أنتوني بلينكن. كان كبير الديبلوماسيين مصراً على أن الزخم الاسرائيلي قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، وعلى ضرورة وضع خط أحمر. في تلك المرحلة، سلك بايدن طريقاً سيؤدي، وفقاً للكاتب بيتر بيكر إلى أخطر تصادم بين الولايات المتحدة وإسرائيل منذ جيل كامل. وبعد ثلاثة أشهر، قرر الرئيس متابعة تحذيره، ما وضع الجانبين في مواجهة دراماتيكية. وأوقف بايدن مؤقتاً شحنة أسلحة وتعهد بمنع تسليم أسلحة هجومية أخرى إذا شنت إسرائيل غزواً برياً واسع النطاق على رفح. ورد نتنياهو بتحد، متعهداً بالتحرك حتى ولو تطلب الأمر أن تخوض إسرائيل المعركة وحدها.

لم يصل بايدن إلى هذه المواجهة إلا بعد تطورات على مدى سبعة أشهر، وبعد أن كان مروعاً للغاية من هجوم حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول، ومصراً على دعم إسرائيل بقوة وثبات. أما اليوم، فبات الرئيس الأميركي غاضباً من تعنت القيادة الاسرائيلية.

ومنذ فبراير/شباط، ركز بايدن على رفح وطرح الأمر مع نتنياهو مراراً. ومنذ بداية الحرب في غزة، شعر بالقلق من أن إسرائيل، ستذهب إلى أبعد من ذلك في الرد. وحتى عندما أعرب عن غضبه العميق إزاء 7 أكتوبر/تشرين الأول، سرعان ما واجه ضغوطاً من داخل حزبه لكبح الانتقام الاسرائيلي. وكان بايدن يؤمن بأن تأثيره أكبر عندما يتحدث سراً كصديق لإسرائيل مقارنة بالضغط على قادتها علناً. وفي حين أن الكثير من الانتقادات الموجهة الى سلوك إسرائيل في الحرب تركز على نتنياهو، أدرك بايدن أن الحرب تحظى بدعم واسع النطاق عبر الطيف السياسي الاسرائيلي، بما في ذلك من معارضي رئيس الوزراء.

ومع مرور الأسابيع وتزايد الخسائر في صفوف المدنيين في غزة، وخلال حفل لجمع التبرعات في 12 ديسمبر/كانون الأول، قال بايدن إن الاسرائيليين متورطون في قصف عشوائي، وهو وصف يرتبط عادة بجرائم الحرب. وتفاقم غضبه من نتنياهو خلال مكالمة خاصة في 23 كانون الأول/ديسمبر. وبقي لدى الادارة الأميركية انطباع بأن إسرائيل ستسحب بحلول نهاية يناير/كانون الثاني، معظم قواتها من غزة باستثناء لواء واحد والتركيز أكثر على الضربات المستهدفة من وقت لآخر. وهذا يناسب بايدن، الذي كان حريصاً على الانتقال إلى إعادة الإعمار وعلى التحولات في المنطقة.

لكن القتال لم يقترب من نهايته. وناقش مساعدو بايدن ما إذا كان الاسرائيليون قد كذبوا عليهم أم أنهم ببساطة عالقون في واقع الحرب الذي لا يمكن التنبؤ به. في الثامن من فبراير/شباط، نفد صبر بايدن وأخبر المراسلين أن الهجوم الاسرائيلي على غزة فاق الحدود ووقع مذكرة للأمن القومي في اليوم نفسه لضمان عدم استخدام الأسلحة الأميركية في انتهاك للقانون الدولي.

وجاءت نقطة التحول في الأول من أبريل/نيسان عندما قتلت القوات الاسرائيلية عن طريق الخطأ سبعة من عمال الإغاثة التابعين لشركة World Central Kitchen. وغيّرت تلك المأساة “قواعد اللعبة” بالنسبة الى الرئيس الأميركي.

وشكل تأخير شحنة الأسلحة خطوة رمزية. ولا تزال الأسلحة الأميركية الأخرى تتدفق، ولدى الاسرائيليين ما يكفي للمضي قدماً بمفردهم. ولكن مع اندلاع الاحتجاجات السياسية في الجامعات الأميركية وتعرض مبادرة ديبلوماسية أكبر في الشرق الأوسط للخطر، قرر بايدن التحرك وربما الذهاب إلى حيث لم يكن يتوقع قط!”.

شارك المقال