قانون تجريم “التحرش الجنسي” في لبنان “ناقص”!

راما الجراح

في ٢١ كانون الأول عام ٢٠٢٠ صادق مجلس النواب على قانون معاقبة جريمة التحرش الجنسي، ليشكّل هذا التشريع الجديد نقلة نوعية في عالم التشريعات اللبنانية وتعبيراً عن التمسك بضوابط حقوق الإنسان. يعرّف القانون التحرّش الجنسي كـ “أيّ سلوك سيّء ومتكرر، خارج عن المألوف، وغير مرغوب فيه من الضحية، وذي مدلول جنسي يشكل انتهاكاً للجسد، أو للخصوصية، أو للمشاعر”. ويشير القانون إلى أنّ التحرّش الجنسي قد يتم عبر أقوال، وأفعال ووسائل إلكترونية. ويَعتبر تحرّشاً جنسياً “كلّ فعل أو مسعى، لو كان غير متكرر، يستخدم أي نوع من الضغط النفسي أو المعنوي أو المادي أو العنصري ويهدف فعلياً للحصول على منفعة ذات طبيعة جنسية”.

يعاقب القانون التحرّش الجنسي بالسجن حتى عام وبغرامة تصل إلى عشرة أضعاف الحدّ الأدنى للأجور. في بعض الأوضاع الظروف، بما فيها التبعية أو علاقة عمل، يُعتبر التحرّش جريمة خطيرة، وتزداد فترة السجن إلى أربعة أعوام، والغرامات إلى ٥٠ ضعف الحدّ الأدنى للأجور. تقدم لبنان خطوة إيجابية نحو مكافحة التحرش الجنسي، إلا أن هناك ثغرات يتعين تغطيتها، ويعتبر التعريف الواسع للتحرش وترك تقدير القاضي لمدى تكراره أحد النقاط المثيرة للجدل، كما ينقص القانون آليات حماية فاعلة للضحايا، بحيث يبقى عبء إثبات الجريمة على عاتقهم.

وفي ظل تواصل التحقيقات في قضية عصابة “التيك توك” التي هزت الرأي العام في لبنان، لا سيما بعدما تكشفت معلومات عن استدراج أطفال لاغتصابهم وابتزازهم وتورط محامٍ وطبيب ومؤثرين على برنامج هذا التطبيق، يعتبر العلاج النفسي والاجتماعي أمراً ضرورياً، خصوصاً للأطفال الذين تعرضوا للتحرش أو الاغتصاب، بحيث يمكن أن يساعدهم على استعادة الشعور بالأمان، وتقديم العون للأهالي لحمايتهم وتوعيتهم.

من الناحية القانونية، أكد المحامي منير هاجر عبر “لبنان الكبير” أن “قانون تجريم التحرش الجنسي يعتبر ناقصاً نظراً الى عدم وجود آلية فاعلة لحماية الضحايا، كما لم يتم التطرق فيه إلى تفصيل أنواع التحرش التي تختلف بين تحرش أطفال، تحرش نساء، تحرش في أماكن العمل وغيرها. واضافة الى هذا القانون، يجب أن يكون لدينا قانون لموضوع التواصل الاجتماعي الالكتروني، والتشدد فيه أكثر، وأن نصل إلى قرار حظر تيك توك لما يشكله من خطورة على المجتمع”.

وأضاف: “بالنسبة الى قضية عصابة التيكتوكورز من المؤكد أن التوجه سيكون حكماً بالمواد الجنائية من المادة ٥٠٣ إلى المادة ٥١٣، على سبيل المثال المادة ٥٠٣ وهي جرم الاغتصاب العقوبة بالأشغال الشاقة ٥ سنوات ولا تقل عن ٧ سنوات اذا كان القاصر دون ١٥ عاماً، وبقية المواد على النسق نفسه. أما موضوع الفحشاء والتوسع فيه عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي فلا تقل فيها العقوبة عن الأشغال الشاقة من ٤ إلى ٦ سنوات، وترتفع العقوبة في حال كانت هناك جريمة قتل وأفعال أخرى مثل الاحتيال بحسب المادة ٥٠٨ و٥٠٩. وقانون الأحداث سيكون له توجه في هذا الموضوع، ويجب أن لا تحصل إسقاطات نتيجة الضغوط من العصابة على الأهالي، من هنا ستكون هناك عقوبات مشددة لأن الضحايا من القاصرين”.

اختصاصية العلاج النفسي والدكتورة في علم النفس الاجتماعي سلام شمس الدين أكدت أن “الاعتداء الجنسي على الأطفال هو نشاط جنسي بين البالغين والقاصرين، أو بين قاصرين عندما يعرضه أحدهما على الآخر بما يشمل اللمس الجنسي، التعرض للمواد الاباحية، والتصوير وغيرها بهدف الاشباع الجنسي، وهذا الأمر بالغ الأهمية سواء كان من الأهل أو في المدارس”.

وشددت عبر “لبنان الكبير” على وجوب “تعريف الأهل أولادهم على أجزاء جسمهم وتسمية الأمور كما هي في عمر صغير، وهناك أجزاء خاصة غير متاحة للجميع، ما يسمح للطفل في حال تعرض إلى اعتداء التعبير لأهله عما حصل معه، بالاضافة إلى تنبيههم من عدم السماح لأي شخص بلمس أعضاء جسمهم. كما يجب على الأهل تأمين جو طمأنينة للطفل، ففي حال تعرضه لأي مخاطر يكون على ادراك كامل بأن أهله هم من يستطيعون بالدرجة الأولى حمايته والوقوف إلى جانبه، ويقوم بإخبارهم بكل شيء”.

ودعت شمس الدين الاهل الى “أن يكونوا متيقظين دائماً ومراقبين جيدين لتصرفات أولادهم، ويجب ضبط كل وسائل التواصل الموجودة بين أيديهم، والتوعية على كيفية استخدامها ومن مشاهدة أي محتوى شاذ على الهواتف لعدم ضرب القيم الأخلاقية وحتى لا يغرق الطفل في المجهول”، معتبرة أن “ما حصل في لبنان كارثة، وهذه العصابة هدفها تفكيك المجتمعات وضرب القيم الأخلاقية التي تساهم في تماسك المجتمع بشعموماً، وبالتالي يسهل على الجهة الممولة لهذه العصابات أن تسيطر على المجتمعات والشعوب”.

شارك المقال