عامان على ولاية المجلس النيابي… هل انهار تكتل “التغيير”؟

راما الجراح

أفرزت نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة في ١٥ أيّار ٢٠٢٢ دخول ثلاثة عشر نائباً إلى البرلمان اللبناني في كتلة واحدة حملت اسم تكتل “التغيير”، وعلّق الكثيرون الآمال على هذه الأسماء التي تعهدت بأن تكون صوت الشارع في المجلس. ولكن سرعان ما برزت تباينات عدّة بين هؤلاء في أكثر من ملف، وتعرضوا لعدة انتقادات منذ جلسة انتخاب نائب رئيس للمجلس في ٣١ أيار ٢٠٢٢ عندما صوّتوا بالإجماع لصالح النائب غسان سكاف المدعوم من أحزاب تحالف ١٤ آذار، بحيث بدا وكأنهم لن يستطيعوا الوقوف في وجه المنظومة السياسية كما قالوا، ثم ظهر الانقسام الداخلي بعد مرور شهر على الانتخابات النيابية حول تكليف رئيس الوزراء، فالبعض دعم الديبلوماسي نواف سلام، في حين عارض ثلاثة آخرون هذا الخيار.

ومع انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون في تشرين الأول ٢٠٢٢، وإطلاق تكتل “التغيير” مبادرة مشتركة تهدف الى انتخاب رئيس جديد، بانت الخلافات حول رفض البعض منهم التصويت لميشال معوض وصلاح حنين، ثم أصبح الانقسام أكبر عندما صوّت نواب من التكتل ومنهم حليمة قعقور، الياس جراده، وسينتيا زرازير لصالح عصام خليفة بدلاً من جهاد أزعور الذي أجمع عليه نواب التكتل الباقون، وهنا أصبح الشرخ واضحاً بينهم.

اليوم وبعد مرور سنتين على وجودهم في البرلمان، أسئلة كثيرة تطرح عن أدائهم، ماذا أنجزوا؟ وهل كانوا على قدر تطلّعات الناخبين وآمالهم؟ أين أخفقوا وأين نجحوا؟

ضو: رغم الانقسامات الهدف مشترك

أكد عضو تكتل “التغيير” النائب مارك ضو في حديث عبر “لبنان الكبير” أن “الانقسامات داخل التكتل في بعض الخيارات والاستحقاقات ليست غريبة وهي أمر طبيعي لأن كل شخص يمثل نفسه، ولسنا حزباً واحداً، ونحن كتكتل هناك تمايز بين بعضنا البعض ويظهر ذلك من خلال التصاريح الاعلامية، وعلى الرغم من ذلك الهدف مشترك عند جميع نواب التكتل: دولة مدنية، إصلاح، وسيادة”.

وأشار الى أن “كتلة التغيير تقوم بعملها بمهنية وضمير، إنما ظروف البلاد من إدخال لبنان في الحرب، وفقدان التمسك بالدستور، وخذلان الشعب اللبناني من الحضور وانتخاب رئيس جمهورية، وعدم إقرار الحكومة لخطة الإنقاذ المالي والاقتصادي، بالاضافة إلى سوء الادارة في ملف اللاجئين، جميع هذه الأمور بمثابة كوارث كبرى تحاول كتلة التغيير التصدي لها في عدة مواقع، بدليل أنها من أكثر الكتل فاعلية، وتتقدم بأسئلة واقتراحات قوانين، وعلى الرغم من أن الكتل الاخرى تشكل نسبة ٩٠٪ من المجلس لكنها لم تستطع أن تكون فاعلة إلى هذه الدرجة”.

نواب التغيير هم شركاء أساسيون في أي حركة معارضة تقوم بفرض مواقف مناهضة لتعطيل الجولة وسياسة الحكومة الحالية، بحسب ضو، الذي شدد على أنهم “موجدون دائماً في المكان الذي يدافع عن الدولة وخصوصاً الدولة المدنية والعمل الاصلاحي”.

ياسين: القانون ليس فوق الجميع

ورأى عضو التكتل النائب ياسين ياسين أن “التغيير في لبنان بدأ منذ أول خطوة لنا على درج مجلس النواب، عندما أوصل الناس مرشحين عاديين يشبهونهم إلى المجلس لإيصال صوتهم”، معرباً عن أسفه لأن “هناك في لبنان غياباً للعدالة واحترام الدستور والقانون، وهناك أشخاصاً مهيمنين على لبنان لا يأبهون بأي قانون أو دستور، لذلك فان القانون ليس فوق الجميع، ونحن نسعى ونناضل لقيام دولة العدالة والمؤسسات واحترام الناس”.

وعلى صعيد الانجازات، قال ياسين عبر “لبنان الكبير”: “ما قمنا به داخل اللجان على وجه الخصوص لم تستطع أي كتلة القيام به وشخصياً ضميري مرتاح. وهذا الطريق طويل في مكافحة الفساد، وليست هناك دولة في العالم استطاعت التغيير من ضربة واحدة، ونحن نعتبر أول كتلة في مجلس النواب عابرة للطوائف والمناطق، وخلفياتنا مختلفة ونمارس عملاً برلمانياً دستورياً، والنائب ليس شخصاً بل مجموعة من الأشخاص، وكل واحد فينا لديه خبرات في عدة مجالات”.

أضاف: “نحن أمام منظومة تقول ما لا تفعل، وشعاراتهم لا تشبه عملهم على أرض الواقع، وكما هو معلوم التكتل موجود في كل اللجان النيابية ونعمل أكثر من أي تكتل في لبنان من لجنة الاتصالات، إلى الأشغال، التربية، المال، الادارة والعدل، والبيئة، ونتمنى على الشعب اللبناني أن يقارن بين النواب الجدد التغيريين ونواب المنظومة، وماذا فعلوا في الأجهزة الرقابية والمقاربات الوطنية”.

وعن الانقسامات داخل التكتل، لفت ياسين الى حصول اختلاف في وجهات النظر “وهذا أمر طبيعي جداً، ولكن في انتخاب رئيس الجمهورية جميعنا كنا ضد المرشح سليمان فرنجية الذي نعتبره من صلب المنظومة، إنما ٩ نواب صوّتوا لجهاد أزعور وأنا منهم، و٣ نواب اختاروا اسماً آخر، وحصل اختلاف في وجهات النظر حول ما اذا كان أزعور من المنظومة أم لا، خصوصاً بعدما كان وزير مالية عام ٢٠٠٧، وفي النهاية نحن من خلفيات سياسية مختلفة، ولكن هذا لا يفسد في الود قضية”.

واعتبر ياسين أن “التكتل ليس حزباً أو تياراً، ولا يملك حوكمة أو دستوراً معيناً، وهو عبارة عن فن الممكن من ضمن المعطيات المتوافرة لديه، وعندما نكون أمام خيارات يجب أن نختار الأنسب بينها، ولكن لم يذهب أحد منا إلى المنظومة وجمعينا نحارب الفساد وغير صحيح أن تكتل التغيير منهار!”.

شارك المقال