سيغموند فرويد: أميركا دولة همجية

د. زياد علوش

يقول مؤسس التحليل النفسي سيغموند فرويد: “بدأت الحضارة عندما قام رجل غاضب لأول مرة بإلقاء كلمة بدلاً من حجر”.

اسقاطاً لمعايير فرويد اياها على أميركا بالقياس نجد أن “العم سام” مذنب قطعياً بتهمة الهمجية وفق الأدلة التالية:

في سعي غزة الى تجنب ألم الاحتلال أكثر من سعيها الى إيجاد سعادة التحرر والاستقلال من نير تل أبيب الابنة المدللة السادية لواشنطن .

تأسست ديموقراطية الدماء الأميركية على أشلاء السكان الأصليين، وتميزت فيما بعد برمي القنابل مباشرة أو بواسطة اسرائيل فهي الدولة الأكثر حروباً في التاريخ وتقتيلاً للبشر، وقد أمطرت من خلال “البنتاغون” و”لانغلي” و”الموساد” و”الشين بيت” شوارع العالم بجثث ضحاياها فضلاً عن تفردها باستخدام السلاح النووي في ناكازاكي وهيروشيما وقد أبادت فيهما الحرث والنسل.

ماذا لو عدنا بالتاريخ إلى نشأتها في القرن الخامس عشر الميلادي على أطلال ثقافة “المايا” و”الازتك”، وبدء حركة الهجرة والاستيطان؟ اقترنت إبادة “الهنود الحمر” برؤية توراتية وعلمانية مزدوجة، فسمّى المتدينون البيوريتان (إحدى طوائف البروتستانت) أنفسهم عبرانيين، وظنوا أنهم في مهمة مقدسة لتطهير أرض الميعاد من الكنعانيين. ولم يختلف الأمر كثيراً لدى العلمانيين الذين قدموا لإزاحة “الهمج” عن طريق العقلانية والتنوير. عندما يُذكر لفظ “الإبادات الجماعية” في المدارس الأميركية، ينصرف ذهن الأميركيين إلى محرقة الهولوكست، لذلك فليس من المستغرب تماماً أن تقوم حكومة الولايات المتحدة الأميركية بدعم إسرائيل التي ترتكب المذابح في حق الشعب الفلسطيني وتسرق أرضه، فالمبررات التي يعتمد عليها الكيان الصهيوني هي المبررات نفسها التي استخدمها المهاجرون الانكليز من قبل في سرقة أرض السكان الأصليين لأميركا واستباحتهم وإبادتهم.

تستخدم أميركا الديموقراطية كذريعة للضغط على الدول الأخرى وتحقيق مصالحها الذاتية، ما يؤدي إلى تفاقم الانقسام في المجتمع الدولي والمواجهة بين التكتلات، كذلك تضع قوانينها المحلية فوق القانون الدولي وتتخذ موقفاً عملياً من القواعد الدولية التي تتماشى مع (مصالحها)، وتتخلى مع ما لا يناسبها، بحيث انسحبت من 17 منظمة أو اتفاقية دولية مهمة، بما في ذلك مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، ومنظمة الصحة العالمية، و”اليونسكو”، واتفاقية باريس للمناخ، وخطة العمل الشاملة المشتركة بشأن الملف النووي الإيراني، ومعاهدة تجارة الأسلحة، ومعاهدة القضاء على الأسلحة المتوسطة وقصيرة المدى ومعاهدة السماوات المفتوحة.

وخلال 248 عاماً منذ تأسيسها، لم تشن حروباً لمدة 16 عاماً فقط، ومنذ العام 2001، أدت الحروب والعمليات العسكرية التي شنتها باسم محاربة الإرهاب إلى مقتل أكثر من 900 ألف شخص، منهم حوالي 335 ألفاً من المدنيين، وأصيب ملايين الأشخاص، وأجبر عشرات الملايين على الفرار من منازلهم.

كل ذلك كان يمكن تقبله لكن ما ترتكبه اسرائيل من فظائع على مدى سبعة أشهر في غزة بدعم أميركي فاق كل خيال اجرامي ولم ترَ واشنطن النوايا الجرمية والأدلة على تقصد حدوثها!

كشف المكتب الاعلامي الحكومي في قطاع غزة، عن استشهاد 34622 مواطناً وفقدان 10000 آخرين في 3070 مجزرة ارتكبها الاحتلال، بالاضافة إلى إصابة 77867 مواطناً فلسطينياً، لافتاً إلى إلقاء الاحتلال 75 ألف طن من المتفجرات على قطاع غزة.

ما تقدم ذكره جزء من كل فإذا لم يكن هذا إبادة جماعية وتوحش فماذا يكون؟ بالتأكيد على رأي فرويد فأميركا دولة همجية لأنها عندما تغضب وعندما ترضى تلقي القنابل والمتفجرات ولا تلقي الكلمات وإن فعلت فهي كذب ونفاق ودجل وافتراء أشد فتكاً وتدميراً، ويا الله، ما أغزر دموع أميركا فوق دماء ضحاياها!

شارك المقال