رفح: الصرخة الدولية والتحدي الاسرائيلي والصمت الأميركي

حسناء بو حرفوش

هل تحسم رفح النهاية وتحكم جدران العزلة حول إسرائيل خصوصاً بعد المجزرة المروعة التي استهدفت خيام النازحين؟ الاجابة في مقال للكاتب المتخصص في شؤون الشرق الأوسط أليستير بونكال، والذي يعتبر أن “الخناق يضيق حالياً على رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بينما الولايات المتحدة تحتفظ بصورة لافتة بالصمت إلى حد كبير بعد الضربة القاتلة على رفح. ويتمسك نتنياهو بالحفاظ على دعم الولايات المتحدة، خصوصاً في ظل معارضة العديد من الزعماء الأوروبيين بالفعل للهجوم الدموي على رفح.

نتنياهو بدأ يفقد حلفاءه

وبعد الضربة العسكرية الاسرائيلية الأخيرة على رفح، بدأ بنيامين نتنياهو بفقدان حلفائه. وعلى المستوى الاستراتيجي، بقيت إسرائيل تتذرع بالذريعة نفسها كلما حدثت نقطة تحول في الحرب. والذريعة هي تدمير حماس. وبدت الغارة الدموية في رفح كلحظة تحول ربما قد تدفع إسرائيل الى التراجع عن ذريعتها وقد يضطر بنيامين نتنياهو الى التراجع أخيراً.

أما الأصداء في الولايات المتحدة، فبقيت محكومة بالصمت بحيث لم يعلق البيت الأبيض بصورة كاملة بعد، لكن جو بايدن عارض في أكثر من مناسبة وعلناً أي هجوم إسرائيلي كبير داخل رفح. ومن المؤكد أن ما حصل قد أكد المخاوف التي عبّر عنها.

ومن المرجح أن يصبح الموقف الأميركي أكثر تشدداً بعد في حال اكتشفت واشنطن أن إسرائيل استخدمت في الهجوم الأسلحة التي زوّدتها هي بها.

وجاء الهجوم على رفح بعد أيام معدودة على صدور أمر من محكمة العدل الدولية يقضي بوقف العمليات فيها، وبعد أقل من أسبوع من طلب المحكمة الجنائية الدولية إصدار مذكرات اعتقال بحق نتنياهو ووزير الدفاع الاسرائيلي يوآف غالانت.

ويواجه كبار المسؤولين الاسرائيليين اتهامات بارتكاب سبع جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية من المحكمة الجنائية الدولية.

تعنت نتنياهو

وحتى الساعة، لا يزال بنيامين نتنياهو يتحدى لكنه يخاطر بفقدان حلفائه. ومن المفترض أن يجتمع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة هذا الأسبوع لمناقشة قرار محكمة العدل الدولية، مع الاشارة إلى أن موقف الولايات المتحدة لا يزال غير واضح.

وتأمل إسرائيل، لا بل تتوقع، الظفر بالدعم كالمعتاد، لكن القيام بذلك من شأنه أن يقوّض القانون الدولي وسمعة بايدن الذي سيظهر بصورة المنافق بعد أن أيد بشدة حكماً مماثلاً ضد روسيا عام 2022.

ولم تتوانَ الدول الأوروبية عن التعبير في الغالب عن معارضة إسرائيل بشدة، وأكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه غاضب، كما نددت الحكومة الايطالية باستمرار القتال وبدأ الاتحاد الأوروبي بمناقشة ما لم يكن من الممكن تصوره في السابق: العقوبات. وفي حين أن الاتحاد الأوروبي هو أكبر شريك تجاري لاسرائيل، فإن الأخيرة لا تمثل سوى أقل من 1٪ من إجمالي تجارة الاتحاد الأوروبي. وكلما رفع نتنياهو من حدة التعنت والتحدي خاطر بفقدان الرأي العام والحلفاء بصورة أكبر”.

وتوالت الادانات العربية والدولية للمجزرة التي ارتكبتها قوات الاحتلال الاسرائيلي في مخيم للنازحين في رفح جنوبي قطاع غزة والتي راح ضحيتها 45 شخصاً على الأقل، أغلبهم من النساء والأطفال، فيما أصيب عشرات آخرون في مكان يفترض أنه مصنف كـ “منطقة آمنة”.

شارك المقال