رفح: إسرائيل تنسف المواثيق الدولية باسم الضرورات العسكرية

حسناء بو حرفوش
قصف على مخيمات رفح

إسرائيل تسخر من المواثيق وتضرب بكل القوانين الدولية عرض الحائط باسم الضرورات العسكرية وبحجة مبدأ التناسبية في القتال ولا تتوانى عن قتل المدنيين، بما في ذلك الأطفال.. بهذه العبارات أدان المحلل تيموثي كودو سياسة الإفلات من العقاب إزاء ما يحصل في الأراضي المحتلة وفي رفح على وجه التحديد كما أظهرت الأيام الماضية.

ووفقاً للمحلل، “من المستغرب أن البعض استخدم في وقت سابق من هذا الشهر، مسمّى الأطفاء المقتولين شرعاً في ضوء الغارة التي شنتها إسرائيل ليلة الأحد على رفح والتي أودت بحياة ما لا يقل عن 45 امرأة وطفلاً. فهل من الشرعي قتل الأطفال؟ وما عددهم؟ علامات استفهام تطرح وسط الغموض حول العدد الحقيقي لضحايا حرب غزة، واستخدام إسرائيل القانون الدولي ذريعة على أساس أن المدنيين والأطفال الذين قتلوا عمداً سقطوا نتيجة استهداف هدف عسكري. ويأتي ذلك على النقيض تماماً مما هو متوقع على حساب مبدأ التناسب وليس عملاً به. ويحظر المبدأ المتأصل في المعاهدات الرسمية لاتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها اللاحقة، الهجمات العشوائية ضد المدنيين. عدا عن ذلك، ينطبق مبدأ التناسب على أعمال عسكرية محددة حصراً بحيث أن استهداف الأفراد قد يؤدي إلى فظائع، وحتى إبادة جماعية”.

ويستنكر المقال “غياب المعيار الأخلاقي بحيث تلوم إسرائيل حماس على عدد القتلى بين المدنيين؛ وتبيح كل شيء، كما نشهده اليوم في غزة. ومن الضرورة معرفة الأرقام الحقيقية لأسباب عدة: أولاً، بسبب كرامة أولئك الذين قتلوا أو ما زالوا على قيد الحياة، وثانياً، لأن إجمالي الوفيات ونسبتها بين المقاتلين وغير المقاتلين سيؤثران على الأحكام المتعلقة بجرائم الحرب والإبادة الجماعية. ولا تشمل أرقام الضحايا عدد القتلى المستمر أو استخدام إسرائيل للمجاعة كسلاح حرب في غزة، حيث يخوض أكثر من مليون شخص معركة يائسة ضد المجاعة.

وبطبيعة الحال، هناك وجه آخر للأرقام، فالاحصائيات مهما بلغت تحجب رعب ما يعنيه دفن طفل أو حرقه حياً، أو إخضاعه لعملية بتر ذراع أو ساق من دون مخدر. ولا تنقل كيف تم القضاء على سلالات بأكملها، أو كيف تجبر أسر بأكملها على البقاء على قيد الحياة بعد ذلك من دون معيل، أو بلا مأوى، أو مواجهة احتمال الهجرة القسرية والصدمة النفسية مدى الحياة. إن الجدل حول الأرقام هو في حد ذاته أسلوب دعائي يزرع الارتباك واللامبالاة. لم يعد أحد يدرك أن الحقيقة تصبح في الحرب ضحية أخرى في السعي الى تحقيق النصر العسكري.

وفي حين تحدد قوانين النزاع المسلح أرضية قانونية لما هو مسموح به، يمنح مبدأ التناسب (بنيامين) نتنياهو والقادة العسكريين الاسرائيليين الأفراد حرية واسعة كذريعة لربط أعداد الضحايا الذين قتلوا بالسعي الى تحقيق هدف عسكري مبرر.

ويتعين على الأطراف الثالثة أن تعمل على الأقل كحكم أخلاقي في النزاعات الدولية، تماماً على غرار المحاكمات أمام هيئة محلفين محلياً. ومع ذلك، لم توقع الولايات المتحدة أو إسرائيل حالياً على المعاهدة التي تسمح بإنشاء المحكمة الجنائية الدولية، وقد أظهرتا ازدراءهما لعملها بوضوح. كما أعمت الغطرسة التكنولوجية والأخلاقية القادة العسكريين في إسرائيل عن رعب قراراتهم.

واليوم، عوضاً عن أن تعمل كرادع، باتت القوانين الدولية تستخدم للحفاظ على الوضع الراهن، كما أصبح واضحاً أن الحكومة الاسرائيلية الحالية ومؤيديها يسعون الى البقاء من خلال القوة العسكرية والاستعداد لاستخدامها حتى ولو كان ذلك يعني إبادة شعب آخر”.

شارك المقال