لودريان استطلع لبنان للقمة الأميركية الفرنسية

رواند بو ضرغم

أقحمت الديبلوماسية الفرنسية نفسها في نيران الرئاسة اللبنانية والتوازنات النيابية والسجالات السياسية، إذ أقصى ما توصلت اليه “طبخة بحص” وكلام وفق “ما يطلبه الحاضرون”.

لم يقدم الموفد الفرنسي الخاص جان ايف لودريان أي طرح أو أية رؤية فرنسية واضحة للأزمة الرئاسية اللبنانية، وتؤكد مصادر متعددة من كتل نيابية مختلفة لموقع “لبنان الكبير” أن لودريان لم يأتِ على ذكر “الخيار الثالث”، وتحديداً أمام المعنيين بالسير في خيار كهذا، أي لا أمام رئيس مجلس النواب نبيه بري ولا أمام رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد ولا رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية، إنما بحث في آلية التشاور فقط، متبنياً رؤية رئيس حزب “القوات” سمير جعجع برفض صيغة الحوار والاصرار على صيغة التشاور. إذ إن الكتل جميعها تقبل بالحوار باستثناء “القوات” وبعض التغييريين، فتبنى لودريان طرح “القوات”، ضارباً عرض الحائط بالغالبية النيابية المطلقة.

وعليه، انتهت مهمة الفرنسي فور خروجه من عين التينة، إذ إن الكلام الواضح والحاسم الذي سمعه لودريان من رئيس مجلس النواب يتلخص بالآتي:

الحوار هو المفتاح الوحيد للانتخاب، ومن غير حوار لا تفاهم ولا نصاب ولا رئاسة، وبالتالي فإن الرئيس بري لا يزال متمسكاً بمبادرته الحوارية، أي دعوة الكتل النيابية من الأمانة العامة لمجلس النواب، وبرئاسته كرئيس للمجلس النيابي، ويتألف جدول أعمال الحوار من بند وحيد وهو انتخاب رئيس الجمهورية والتوافق عليه.

أما بخصوص التسمية، فكان الرئيس بري واضحاً أمام لودريان أن لا مشكلة لديه بتسميته حواراً أو تشاوراً أو تفاهماً أو تلاقياً.. فاللغة العربية فضفاضة، إنما الآلية أو قواعد الجلسة لا تُمس ولا تتبدل. والأهم من كل ما تقدم أن رئيس المجلس ثبّتها بأن لا شروط مسبقة، وأي كلام عن الخيار الثالث مرفوض ما قبل التشاور أو الالتقاء. ولم يكن انطباع الرئيس بري سيئاً وشعر أن لودريان كان متجاوباً، ولكن من دون أن يبدي أي موافقة أو رفض.

قال الرئيس بري كلمته ومشى لودريان وبقي كل طرف سياسي على موقفه، إذ إن كلام جعجع عقب لقائه المبعوث الفرنسي عن رفضه منح بري صلاحيات ليست له، وعدم قبوله بالأعراف إن سميت حواراً أو تشاوراً، إعلان واضح بأن لا تجاوب مع التشاور ولا تقدم رئاسي ولا شيء استثنائي في زيارة لودريان.

وتقول مصادر مطلعة على موقف الرئيس بري لموقع “لبنان الكبير”: “إن رئيس المجلس قدّم ما لديه ولاقى لودريان بإيجابية، فإذا كانوا يريدون حواراً (أو تشاوراً) وفق آليته الدستورية فهو حاضر للدعوة اليه، واذا لم يقبلوا فسيستمر الوضع على حاله”.

صحيح أن لودريان لم يقدم أي جديد للأطراف اللبنانية، إنما أخذ منها ما أراد واستكمل تقريره وخلاصة الوضع اللبناني لكي يقدمه الى الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، بحيث سيكون الملف اللبناني من ضمن الملفات التي سيبحثها مع نظيره الأميركي جو بايدن.

الهدف الفرنسي المحدود، والانشغال الدولي وانغلاق الحلول الداخلية، دفعت بالنائب أحمد الخير الى حث الفرنسيين على اتخاذ قرار واضح بشأن الحوار ورئاسة بري. إذ قالت مصادر كتلة “الاعتدال” لموقع “لبنان الكبير”: “إن الخير سلّم لودريان ورقة بري الحوارية المؤلفة من عشر نقاط، التي سبق أن كتبها بري بخط اليد لتصويب حراك الاعتدال الرئاسي، فإما تتبناها فرنسا علناً، أو فلتذهب باتجاه البحث في حلول أخرى بعيداً من تقطيع الوقت الذي يجري حالياً. أما لودريان فثمّن حراك الاعتدال واعتبره عامل استقرار في البلاد، وحثهم على متابعة عملية التشاور”.

 

شارك المقال