فشل بايدن ينذر بـ “أسوأ العواقب”

حسناء بو حرفوش

الموقف الأميركي مربك ومحيّر و”الخط الأحمر” الذي وضعته إدارة الرئيس جو بايدن إزاء ممارسات إسرائيل غير واضح والفشل قد يؤدي إلى أسوأ العواقب.. تلك هي خلاصة تحليل للكاتبة تاتيانا تاندانبولي استطلعت فيه رأي الخبراء الأميركيين وعواقب قرارات الادارة الأميركية.

ووفقاً للتحليل، “أعرب الرئيس جو بايدن في وقت سابق من هذا الأسبوع عن أسفه للصور المدمرة والمفجعة للمجزرة التي وقعت في رفح وأودت بحياة 45 شخصاً، داعياً إسرائيل الى توفير حماية أكبر للمدنيين. ويبدو أن إدارة بايدن لم ترَ في ذلك تجاوزاً للخط الأحمر بصورة كافية تدفعها الى اتخاذ إجراءات وفرض عقوبات على الرغم من أن إسرائيل تغاضت أصلاً عن كل التحذيرات.

وفي هذا الصدد، يطرح خبراء السياسة الأميركيون علامات استفهام كبيرة. “إن لم يكن هذا خطاً أحمر، فماذا يعتبر؟ ما الذي يتطلبه الأمر فعلياً لتخطي الخط الأحمر؟” أسئلة تطرحها د. سارة باركنسون، أستاذة العلوم السياسية والشؤون الدولية بجامعة جونز هوبكنز.

ورداً على هجوم الأحد، لفت المتحدث باسم البيت الأبيض جون كيربي الثلاثاء إلى أن إسرائيل لم تبدأ “عملية برية كبيرة” في رفح. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية مات ميلر: إن إسرائيل لم تنفذ هجوماً كالذي شنته في غزة وخان يونس، حيث أدت التوغلات البرية إلى تدمير المباني ومقتل مئات المدنيين الفلسطينيين في يوم واحد.

وكان المسؤولون الأميركيون قد حذروا من أن إسرائيل لن تتمكن من تهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين من رفح من دون توفير البنية التحتية الأساسية والغذاء والمياه. ومنذ بداية التوغل العسكري الاسرائيلي في المدينة، قام حوالي مليون فلسطيني بإخلاء رفح من دون هذه الامدادات.

وعلى الرغم من أن بايدن ومساعديه سعوا الى تجنب الموت الجماعي والدمار الذي شهدته الحرب (صور الجثث المتفحمة والآباء يحترقون أحياء بينما يصرخ أطفالهم) إلا أن دعمه القوي لاسرائيل بقي وعمقت الخسائر البشرية الفلسطينية من التحديات السياسية التي يواجهها.

وقال د. ستيفن والت، أستاذ الشؤون الدولية في كلية كينيدي بجامعة هارفارد إن بايدن في مأزق منذ البداية وسيدفع ثمناً سياسياً باهظاً، بغض النظر عن السياسة التي سينتهجها. فمن ناحية، إذا مارس ضغطاً حقيقياً على إسرائيل، وهو ما لم يفعله، سيواجه أجزاء مختلفة من اللوبي الاسرائيلي والمانحين الأثرياء الذين يحتاج الى أموالهم. ومن جهة أخرى، إن لم يتحرك بتاتاً، يخاطر بعزل الجناح التقدمي في الحزب الديموقراطي، ويجعل نفسه يبدو بمظهر عديم المشاعر مثل دونالد ترامب”.

وفي الأيام التي سبقت الغارة، شعر مسؤولو إدارة بايدن بأنهم أثروا بما يكفي على خطط العمليات الاسرائيلية في رفح بشكل يمنع وقوع خسائر فادحة في أرواح المدنيين، حسبما صرح ثلاثة مسؤولين أميركيين لموقع “أكسيوس” Axios الاثنين.

وأجرى مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض، جيك سوليفان، عدة ساعات من المناقشات مع كبار المسؤولين الاسرائيليين حول عملية رفح أثناء وجوده في إسرائيل الأسبوع الماضي. وقال أحد كبار المسؤولين الأميركيين لموقع “أكسيوس” إن سوليفان شعر أن خطط إسرائيل المحدثة لغزو رفح قد عالجت العديد من مخاوف الادارة، ما أبقى احتمال إمكان حدوث العملية من دون تجاوز “الخطوط الحمر” التي وضعها بايدن.

وبالنسبة الى والت، يعتقد بايدن أن التعبير عن الدعم غير المشروط لإسرائيل قد يزيد نفوذه على البلاد، ما يشجع القيادة الاسرائيلية على الاستماع إليه. وأوضح والت أنه إذا توجب على بايدن “دفع ثمن سياسي بغض النظر” عن سياسته تجاه إسرائيل، “فعليه أن يفعل ما هو في مصلحة بلاده وما هو في مصلحة القانون الدولي والنظام الدولي”. وقال إن إدارة بايدن “لم تحاول حتى أن تشرح كيف أن سياستها مفيدة للبلاد، وكيف تجعل الولايات المتحدة أكثر أمناً، أو أكثر ازدهاراً، أو تدافع عن مجموعة من القيم التي ندّعي أننا نتمسك بها”.

وبالعودة إلى رفح، أعلن نتنياهو الاثنين أن الغارة الجوية كانت “خطأ مأساوياً” ولم يكن المقصود منها التسبب بسقوط ضحايا بين المدنيين. كما أكد الجيش الاسرائيلي إجراء تحقيق، وقال إن الغارة نُفذت بناءً على معلومات استخباراتية تفيد بوجود مسؤولين كبار في حماس يخططون لشن هجمات في الضفة الغربية. ولكن بينما يستمر الهجوم الاسرائيلي على رفح، يزداد غضب المزيد من الأشخاص والكيانات على مستوى الدولة وعلى المستوى الدولي تجاه إسرائيل، وهذا يعني زيادة الغضب إزاء سياسة إدارة بايدن في ما يتعلق بإسرائيل وغزة.

إن دعم بايدن لاسرائيل يفقد الولايات المتحدة “مصداقيتها بسرعة”، ويتطلع “كثيرون حول العالم فعلياً إلى نهاية نوفمبر ويفكرون في تداعيات السياسة الخارجية تحديداً على مستوى الخسارة المحتملة لبايدن في السباق الرئاسي. وتحاول إدارة بايدن تحقيق الأمرين: عدم المخاطرة بعلاقتها مع إسرائيل بالتزامن مع إظهار بعض الاهتمام (النظري) بحماية القانون الإنساني الدولي وتجنب التداعيات طويلة الأمد للعنف الدائر في المنطقة”.

لكن والت حذر من أن نهج بايدن قد يؤدي إلى “أسوأ التداعيات المحتملة” وسيحصل ذلك حين تشعر إدارته في نهاية المطاف “بأن عليها اتخاذ إجراءات صارمة ضد إسرائيل. حينها فقط، ستدفع الثمن السياسي في الداخل ولكن بعد مقتل الآلاف من الأشخاص وبعد تمزيق صورتها في معظم أنحاء العالم”.

شارك المقال