ماذا يقول الذكاء الاصطناعي عن السياسيين اللبنانيين؟

جورج حايك
جورج حايك

قد لا يكون هذا المقال كلاسيكياً، بل يخرق رتابة يومياتنا وتحليلات الحرب والسلم وانتخابات رئاسة الجمهورية وكل الإشكالات السياسية اللبنانية، إلى ما هو غير مألوف ويتعلق بتكنولوجيا العصر والإبتكار الأكثر أهمية في الأعوام العشرة الأخيرة أي الذكاء الاصطناعي الذي نستخدمه عبر الهاتف الخلوي والكمبيوتر والتطبيقات الكثيرة، فيتدخّل بجرأة في قراراتنا ومسار حياتنا، لكن الموضوع يصبح أكثر حساسية عندما يقول الذكاء الاصطناعي رأيه بسياسيينا اللبنانيين وخصوصاً الزعماء المعروفون، الذين يحظون، شئنا أم أبينا، بولاء آلاف من اللبنانيين وتمثيلهم.

سألنا الذكاء الاصطناعي سؤالاً موحداً عن أبرز أسماء المسؤولين الأساسيين الحاليين: كيف تصف السياسي “فلان” بكلمة واحدة؟ والمدهش أن لا “يساير” في إجاباته إنما يتحدّث بطريقة خالية من المشاعر نسبياً مع تأثّر بتراكم المعلومات، وإليكم النتائج:

الاسم الأول كان رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي وصفه الذكاء الاصطناعي بـ”المحنّك”، وعندما سألناه لماذا؟ أجاب: “هو محنّك لأنه يمتلك خبرة سياسية طويلة ومعقّدة في المشهد اللبناني، وقد شغل منصب رئيس مجلس النواب منذ العام 1992، وهو دور يتطلب مهارات تفاوضية واستراتيجية عالية، إضافة إلى قدرته على البقاء في هذا المنصب لعقود، على الرغم من التحديات السياسية والطائفية في لبنان، ما يعكس فهمه العميق للتوازنات السياسية، ومرونته في التعامل مع مختلف الأطراف والمواقف”.

أما وليد جنبلاط فيُعتبر “براغماتياً”. والسبب، وفق الذكاء الاصطناعي، مرونته السياسية وقدرته على التكيّف مع التغيّرات في المشهد السياسي اللبناني والاقليمي. على مدار مسيرته السياسية الطويلة، انتقل جنبلاط بين تحالفات متعددة، مع محافظته على مصالح طائفته وأهدافه الشخصية. هذه القدرة على التكيّف مع المتغيّرات والتصرف بصورة عملية وفقاً للظروف تجعله يُوصف بـ”البراغماتي”.

وسألنا الذكاء الاصطناعي عن سعد الحريري، فردّ: “صادق”، موضحاً ذلك بنقاط عدة: أولاً الشفافية في الخطاب السياسي إذ عُرِفَ بنهجه المباشر والصريح في كثير من الأحيان، سواء في الخطابات أو المقابلات الصحافية، ما يُعطي انطباعاً بالصدق والشفافية. ثانياً المواقف الوطنية، لأن الحريري تبنى مواقف تصب في مصلحة لبنان، مثل التمسّك بالسيادة الوطنية والحرص على استقرار البلاد. ثالثاً الالتزام بالتسويات السياسية، ويشرح الذكاء الاصطناعي أنه عمل على تقديم تنازلات وتوافقات سياسية تهدف إلى تجنّب النزاعات الداخلية وتعزيز الوحدة الوطنية، وهذا ما يُعتبر دليلاً على نية صادقة لحل الأزمات. رابعاً مواجهة التحديات بواقعية، إذ تعامل مع العديد من التحديات السياسية والاقتصادية بواقعية، محاولاً تقديم حلول عملية بعيداً عن الشعبوية.

من جهة أخرى، يصف الذكاء الاصطناعي سمير جعجع بكلمة “القائد الثابت”، ويعزو ذلك إلى قوة ارادته في الدفاع عن مبادئه ومواقفه، وعدم تراجعه أمام الضغوط أو التحديات، إضافة إلى قدرته على التحليل العميق واتخاذ القرارات الاستراتيجية بناء على البيانات والمعلومات المتاحة، ما يُمكّنه من القيادة بفاعلية وتحقيق الأهداف المنشودة.

ونأتي إلى حسن نصر الله الذي يصفه الذكاء الاصطناعي بـ”المؤثّر القويّ”، معتبراً أنه مؤثّر بسبب دوره البارز في السياسة والشؤون العسكرية في المنطقة. يتمتع بقوة كبيرة بفضل قيادته لحزب مسلّح ودوره في مواجهة اسرائيل وتأثيره في الشؤون الداخلية والاقليمية، ما يجعله شخصية بارزة سياسياً وعسكرياً.

ولا يبتعد الذكاء الاصطناعي في نظرته لجبران باسيل عن وجدان الشعب اللبناني، وقد وصفه بـ”المثير للجدل”، وعندما طلبنا توضيحاً، أجاب: “باسيل يُعتبر سياسياً طائفياً لكثير من اللبنانيين لأنه يسعى إلى تعزيز مصالح المسيحيين من جهة والمتاجرة بها من جهة أخرى، وتحالفاته مثيرة للجدل، فهو تفاهم مع حزب الله وانتقده في آن معاً. أما أداؤه الاقتصادي وعلى مستوى الحكم فأثبت عدم قدرته على حل المشكلات بطريقة فاعلة، وعلى مستوى قيادة تياره يعتمد نظام حكم عائلياً لا علاقة له بالديموقراطية أو تجديد القيادات”. ويرى الذكاء الاصطناعي أن الشفافية تنقصه في تصرفاته، وكل ذلك يؤدي إلى إنقسام الرأي العام حوله!

في ما يخصّ سامي الجميّل يراه الذكاء الاصطناعي “طموحاً”، يتمتع برؤية واضحة ورغبة في التغيير وروح مثابرة قوية، ولا تنقصه المهارات القيادية، ويجيد التواصل مع الجمهور نظراً إلى ثقته الكبيرة بنفسه.

وأخيراً يلخّص الذكاء الاصطناعي سليمان فرنجية بكلمتين “الملتزم بقناعاته”. ويضيف: “لذلك يواجه صعوبات في التوافق مع بعض الأطراف السياسية الداخلية في لبنان، ما لا يسمح له بالذهاب بعيداً في طموحه السياسي، وهناك ملاحظات حول قدراته التنفيذية في التعامل مع الأزمات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة، وتعتبر صراحته جزءاً من نهجه في القيادة، ويتمتع بالمرونة في التكيّف مع التحديات السياسية المتغيرة والبحث عن حلول من دون التخلي عن قناعاته وسياسته الثابتة في دعم محور الممانعة”.

كان ذلك غيضاً من فيض الحوار الذي أجريناه مع الذكاء الاصطناعي في ما يتعلّق بالسياسيين اللبنانيين من الأقطاب الأساسيين، وقد تكون الخلاصات التي كوّنها عن هؤلاء نتيجة تراكم المعلومات المتوافرة ووصلها ببعضها بهذه الطريقة، وبالتالي يعود إلى القراء الحكم على مصداقية الذكاء الاصطناعي ودقته في الوصف، إلا أن الأمر كان يستحق التجربة.

شارك المقال