هل فشلت الأمم المتحدة في لبنان؟

حسناء بو حرفوش
الامم المتحدة

حذر تحليل غربي من “خطورة التصعيد الذي سجل في الأسابيع الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل”، وحمّل الأمم المتحدة وتحديداً قوات اليونيفيل “مسؤولية التدخل تحت وطأة تحول الوضع إلى حرب شاملة لن تبدو غزة شيئاً أمامها على مستوى الخسائر في الأرواح”.

التحليل يحمل توقيع كل من برادلي بومان وكاميرون ماكميلان، المتخصصين في الأبحاث حول الجيش الأميركي والشرق الأوسط واللذين يعتبران أن الكرة موجودة حالياً في ملعب “اليونيفيل”. ووفقاً للقراءة الأميركية، “تجنبت إسرائيل الدخول في حرب شاملة مع حزب الله لأسباب عدة، أهمها تجنب خوض حرب على أكثر من جبهة والتطور على مستوى ترسانة الحزب والضغوط التي تمارسها إدارة (جو) بايدن. وبدوره، حاول الحزب إظهار التضامن مع حماس من دون الانزلاق إلى حرب شاملة حرصاً على تجنب رد واسع النطاق، وحرصاً من إيران على استمرارية الحرب بالوكالة”.

بالنسبة الى الباحثين، “تكاد التوازنات الدقيقة تخرج عن السيطرة بشكل ينذر بعواقب وخيمة على الأمن الاقليمي. وقد تغيرت الموازين مقارنة بالعام 2000 وانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان، حيث قام حزب الله بتوسيع قدراته العسكرية بصورة كبيرة. وأصبحت ترسانته تشبه إلى حد كبير ترسانة جيش أوروبي متوسط ​​الحجم، يضم الآلاف من المسيرات ومدافع الهاون وما لا يقل عن 150 ألف صاروخ وقذيفة. وبينما رصد في العام 2006، إطلاق الحزب حوالي 4000 صاروخ وقذيفة من أصل 15000 صاروخ وقذيفة في شهر واحد، بحلول العام 2024 زاد المخزون بعشرة أضعاف. وفي الجانب الآخر، ترزح إسرائيل تحت ضغوط الشارع الذي يطالب بعودة ما لا يقل عن 60 ألف مستوطن غادروا شمال الأراضي المحتلة. وأظهر استطلاع للرأي الأسبوع الماضي أن أكثر من 60% من الاسرائيليين يؤيدون هجوماً حاسماً على حزب الله. ونشر الجيش الاسرائيلي ألوية متعددة على طول الحدود الشمالية، حيث يجري تدريبات. وقال رئيس الأركان العامة الاسرائيلي هرتسي هاليفي الأسبوع الماضي إن القرار بشن هجوم واسع النطاق قد يحصل قريباً. وقال الضابط الاسرائيلي المسؤول عن القوات في الشمال إنها على أتم جهوزية. وبالانتظار، يتزايد الضغط على حكومة (بنيامين) نتنياهو لاستعادة الأمن والردع. وفي حال اندلعت تلك الحرب، ستكون التكاليف البشرية من الجانبين باهظة. وقد تأتي الخسائر في صفوف المدنيين في لبنان هائلة، اعتماداً على عدة عوامل.

دور “اليونيفيل”

تتمركز قوة اليونيفيل التي يبلغ قوامها نحو 10 آلاف جندي في جنوب لبنان. وبموجب القرار الأممي 1701، يتوجب على اليونيفيل ضمان، من جملة أمور أخرى، الهدوء في المنطقة الواقعة ما بين نهر الليطاني وما يعرف بالخط الأزرق. ويأذن القرار الأممي أيضاً لليونيفيل باتخاذ كل الاجراءات اللازمة في مناطق انتشار قواتها وكما تراه في حدود قدراتها.

ولكن يجزم المقال بأن “القوة الأممية في لبنان فشلت فشلاً ذريعاً. وأشارت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد إلى أن اليونيفيل لم تكن قادرة على الوصول إلى مجموعة من المواقع المثيرة للقلق عبر الخط الأزرق، مثل مواقع إطلاق الصواريخ والأنفاق المستخدمة لتسهيل العمليات. لكن حرية قوات اليونيفيل جنوب نهر الليطاني لن تكون حلاً سحرياً. وقد سجلت بعض الهجمات من مواقع قريبة من مواقع اليونيفيل، وفقاً للجيش الاسرائيلي. وهذا يعني أن قيام اليونيفيل بواجبها كفيل بتجنب الحرب تماماً.. ولكن بالانتظار، الساعة تدق وربما بدأ الوقت ينفد من الجميع..”.

شارك المقال