الشرق الأوسط ينجرف نحو الكارثة

حسناء بو حرفوش

منطقة الشرق الأوسط على مشارف الكارثة والحرب على بعد ضربة جوية واحدة.. هذه هي خلاصة مقال لسيمون تيسدال في موقع صحيفة “ذا غارديان” البريطانية. وحسب المقال، “ربما سيتلقى بنيامين نتنياهو خلال زيارته الى واشنطن الشهر المقبل، نصيحة بتجنب المجال الجوي والمطارات البريطانية، بحيث أن المملكة المتحدة قد تجد نفسها ملزمة قانونياً وأخلاقياً باحتجاز رئيس الوزراء الاسرائيلي، باعتبارها أحد الأطراف المؤسسة للمحكمة الجنائية الدولية. وهذا في ظل سعي المدعي العام للمحكمة الى الحصول على مذكرة اعتقال بحق نتنياهو بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية في غزة. ومن المؤسف أن احتمال القبض على نتنياهو لا يزال بعيداً. ولكن عندما يتعلق الأمر بغزة، فالمعايير البريطانية مزدوجة، ناهيك عن النفاق. أما السبب وراء سفر نتنياهو قريباً فهو دعوته لإلقاء كلمة أمام مجلسي الشيوخ والنواب في 24 يوليو (تموز).

وتأتي هذه الدعوة بفضل الجمهوريين اليمينيين المتشددين المؤيدين لدونالد ترامب والذين يعتبرون نتنياهو عضواً فخرياً. يمكن تخيل كم هذا أمر مزعج بالنسبة الى الرئيس جو بايدن، الذي هرع إلى القدس بعد 7 أكتوبر، ووضع ذراعه حول كتف نتنياهو، ووعد بتقديم الدعم بسخاء. ويدفع بايدن ثمناً باهظاً في عام الانتخابات بسبب عرضه غير الحكيم للتضامن غير المشروط. ويشعر الناخبون الشباب بالرعب من المذبحة التي تحدث في غزة، والتي نجم معظمها عن القنابل التي زودت الولايات المتحدة بها اسرائيل.

وبعيداً عن إظهار أي امتنان، يقوم الزعيم الاسرائيلي بعرقلة جهود السلام التي تتوسط فيها الولايات المتحدة ويدخل في صراعات مع الطرف الذي يؤمن له التبرعات. وأكثر من ذلك، حذر وزير الخارجية الاسرائيلي، من أن خطط الجيش لشن حرب واسعة النطاق ضد حزب الله قد اكتملت. وهاجم نتنياهو بايدن الأسبوع الماضي بسبب حجبه لشحنات الأسلحة وطالب بالأدوات اللازمة لإنهاء المهمة. وكان البيت الأبيض غاضباً. ولكن في الواقع، لم يتم تجميد سوى القنابل واسعة النطاق المصنوعة في الولايات المتحدة والتي تزن 2000 رطل، والتي تقتل بصورة عشوائية. وتشعر واشنطن بقلق متزايد من أن نتنياهو، الذي أصبح أكثر اعتماداً من أي وقت مضى على المتطرفين العنصريين والصهاينة المتدينين بعد انهيار حكومة الوحدة الوطنية، يستعد لخوض معركة غير محظورة مع حزب الله المدعوم في لبنان بعد أشهر من المناوشات.

ويشارك كثيرون مخاوف الولايات المتحدة، ويتهمون رئيس الوزراء بإدامة حرب غزة للبقاء في السلطة وخارج السجن (فهو يواجه اتهامات جنائية محلية بالاضافة إلى المحكمة الجنائية الدولية). وسيشكل غزو لبنان منطقية تالية في هذا التقدم المجنون. حتى عندما كان مبعوث بايدن الخاص في بيروت والقدس يحاول منع التصعيد، كان وزير الخارجية الاسرائيلي، يحذر من أن خطط الجيش الاسرائيلي لشن حرب واسعة النطاق ضد حزب الله قد اكتملت وأن القرار قريب جداً. وتعهد كاتس بتدمير حزب الله. وهذا هو النوع نفسه من الوعود غير الواقعية التي تم تقديمها قبل حملة غزة.

وبالنظر إلى ما يعتبره بعض المعلقين الاسرائيليين أسوأ أداء للجيش الاسرائيلي في زمن الحرب، فإن مثل هذه التهديدات تبقى مرعبة. وإذا حدث تكرار لغزو لبنان في عامي 2006 و1982، فمن المؤكد أن الخسائر ستكون فادحة في صفوف المدنيين. وكثيراً ما يربط الهدوء مع حزب الله بوقف لإطلاق النار في غزة. لكن مثل هذا التحليل يوفر قدراً محدوداً من الطمأنينة، خصوصاً في ظل الانتخابات الايرانية، حيث المرشح الأوفر حظاً هو الذي سيعمل على استدامة الطريق المسدود بمواجهة إسرائيل والولايات المتحدة في كل الملفات.. من فلسطين وصولاً إلى الأسلحة النووية. كما أن المسرح السوري يهدد بإشعال صراع مباشر أكثر فتكاً بين إسرائيل وإيران. وقد يكون الانزلاق النهائي إلى الفوضى على بعد ضربة جوية عشوائية واحدة أو عملية اغتيال واحدة. بعد تسعة أشهر قاسية في غزة، يمكن للحرب أن تندلع ولكن هذه المرة، عن طريق الصدفة وليس عن طريق التصميم!”.

شارك المقال