تحليل أميركي: ميناء غزة “فشل” كبير

حسناء بو حرفوش

توقفت الأعمال الخاصة بالرصيف العائم الذي بني في شهر أيار لتوزيع المساعدات الانسانية في قطاع غزة مرة جديدة، وسط انتقادات وصفته بـ”المسرح الانساني” و”المشروع الفاشل” وفقاً لتقرير للكاتب بلايز مالي في موقع Responsible Statecraft السياسي الالكتروني.

ويقول مالي في المقال: “على الرغم من إشادة إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن بالمشروع، لم يتوانَ النقاد عن وصفه بالمسرح الانساني الفاشل، بحيث ثبت أنه أخفق تماماً في هدفه المعلن أي إيصال المساعدات لغزة، حيث تلوح المجاعة في الأفق وسط عجز المستشفيات عن الاستمرار في العمل. كما أن الأبحاث أثارت مخاوف حول المشروع، خصوصاً لناحية التكاليف والمخاطر ونقص الفعالية. علاوة على ذلك، تطرح تساؤلات كبيرة حول ركون البيت الأبيض لهذا الخيار المحفوف بالمخاطر بدلاً من الحل الأبسط بكثير والمتمثل في الضغط على إسرائيل لفتح المعابر الانسانية وحماية عمال الإغاثة داخل القطاع.

الحقيقة في الأرقام

وتقول الأرقام الكثير عن هذا المشروع المشؤوم، حيث أن العمل بالرصيف المؤقت استغرق 69 يوماً، وتوقفت العمليات فيه لفترات طويلة، على سبيل المثال، في4 شباط/فبراير، اضطرت الولايات المتحدة الى وقف العمليات 4 مرات مختلفة منذ 17 أيار/مايو. كما علقت العمليات في الفترة ما بين 28 أيار/مايو و7 حزيران/يونيو؛ 9-10 حزيران/يونيو؛ 15-20 حزيران/يونيو؛ وأخيراً في 28 حزيران/يونيو.

بالاضافة إلى ذلك، لم يعمل الرصيف خلال 47 يوماً منذ إنشائه إلا لـ25 يوماً فقط، ولم يتم توزيع المساعدات إلا في 19 يوماً على أكثر تقدير. وهذا يعني أن الجيش الأميركي لم يسلم المساعدات عبر الميناء إلا لمدة تقل عن نصف إجمالي الأيام الممكنة.

وخلال جزء كبير من الاطار الزمني الممتد بين 9 و28 حزيران/يونيو، لم يقم برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة بتوزيع أي من السلع التي كانت تتراكم على الشاطئ، بسبب مخاوف من احتمال استهدافها بالغارات الجوية الاسرائيلية ومخاوف أمنية أخرى. واستخدم الرصيف لإدخال ما يقارب 19.4 مليون رطل من المواد الغذائية إلى غزة. ومن غير الواضح بالضبط نسبة المساعدات التي وصلت إلى السكان الذين يعانون، على الرغم من عدم توزيع النسبة الأكبر منها على الاطلاق.

وكانت شبكة “إن بي سي نيوز” قد ذكرت في اليوم الذي استأنفت فيه الأمم المتحدة توزيع المواد الغذائية أن نحو 15 مليون رطل من المواد الغذائية ومواد الاغاثة الأخرى تراكمت على الشاطئ في الأيام التي نشط فيها العمل على الرصيف ولكن لم تقدم أي مساعدات لسكان غزة. كما لا يزال ما وزع إجمالياً غير كافٍ، خصوصاً وأن الخبراء أعلنوا الحاجة إلى ما يتراوح بين 300 إلى 600 حمولة شاحنة من المساعدات يومياً لتجنب مجاعة شاملة في غزة.

ومن ثم، مع انطلاق أعمال بناء الرصيف في نيسان/أبريل، توقع البنتاغون تكلفة بنائه وتشغيله لمدة 90 يوماً بقيمة 320 مليون دولار. وفي يونيو/حزيران، عدلت وزارة الدفاع التقديرات إلى 230 مليون دولار، لأن تكاليف الشاحنات والسائقين والسفن التجارية المتعاقد عليها كانت أقل من المتوقع، وساهمت المملكة المتحدة في سفينة لرسو الجنود والبحارة. وقد تختلف الأرقام النهائية بعض الشيء، نظراً الى أن الرصيف قد خضع لسلسلة من الاصلاحات (كلفت المجموعة الأولى من الاصلاحات حوالي 22 مليون دولار)، كما أنه في حال توقف العمليات بالفعل، فهذا يعني أن الرصيف عمل لمدة تقل عن نصف مدة الخطة الأصلية أي المخصصة لمدة 90 يوماً”.

شارك المقال