سليماني – ترامب… الثأر المؤجل!

أنطوني جعجع

هل هي مصادفة أن تتزامن محاولة اغتيال محمد الضيف في غزة مع محاولة اغتيال دونالد ترامب في بنسلفانيا؟

الجواب قد يكون نعم وقد يكون لا، نعم، اذا أخذنا في الاعتبار أن الضيف بالنسبة الى اسرائيل هو “قاسم سليماني غزة”، واذا أخذنا في الاعتبار أيضاً أن ترامب هو قاتل سليماني في بغداد، ولا، اذا أخذنا في الحسبان أن مطلق النار على الرئيس الأميركي لا ينتمي، وفق المعلومات الأولية، الى أي فكر أو منظمة عربية أو اسلامية أصولية أو يحظى بعلاقات بأي منها سواء سراً أو علناً.

لكن انتفاء أي رابط علني بين مطلق النار توماس ماثيوس كلوكس وأي من المنظمات المتطرفة، لا يحيَّد من إدراج المحققين الأميركيين تحذيرات سابقة لا بل اعتقالات سابقة استهدفت خلايا ارهابية كانت تخطط لاغتيال ترامب انتقاماً لرجل ايران الأول قاسم سليماني، اضافة الى أن ما أصاب محمد الضيف سواء اغتيالاً أو محاولة اغتيال، لا يحيّد شبهات في واشنطن بأن التصويب نحو ترامب يمكن أن يكون رداً انتقامياً أو رسالة تحذيرية من محور “حماس” – “حزب الله” – ايران، أي المحور الذي يتهم الاستخبارات الأميركية بالوقوف وراء معظم عمليات الخرق التي أصابته وتصيبه في مثلث لبنان وسوريا وغزة، وأحدثها ما جرى في منطقة المواصي في خان يونس قبل أيام.

وبعيداً من هذا الربط الفلسطيني – الأميركي، لا بد من الاضاءة على تساؤل آخر: هل يشعر محور الممانعة بالرضى حيال احتمالات عودة دونالد ترامب الى البيت الأبيض، وهو الرئيس الذي ألغى الاتفاق النووي مع ايران، وطوّقها بعقوبات خانقة، وكاد مرة أن يأمر بقصف منشآت عسكرية ايرانية حيوية قبل أن يسحب أوامره في آخر لحظة، فضلاً عن أنه الرئيس الذي اعترف بالقدس عاصمة لاسرائيل ونقل اليها السفارة الأميركية من تل أبيب، والمرشح الحالي الذي يطلب من ادارته والعالم السماح للدولة العبرية باكمال مهمتها العسكرية في غزة؟

طبعاً لا، وربما، انطلاقاً من هذه الهواجس والشبهات، رأى المحققون الأميركيون أنهم يحتاجون الى أسابيع من التحريات والتحليلات قبل الوصول الى نتيجة تؤكد أحادية العملية أو ارتباطها بما هو أكثر من عمل شاب أميركي “لا يحب الجمهوريين ولا يحب ترامب”.

في الانتظار أسهمت الرصاصات الثماني التي أطلقها توماس كروكس في مضاعفة الحظوظ الرئاسية للمرشح الجمهوري الذي أبدى “شجاعة” لافتة وهو يحيي أنصاره بوجه ملطخ بالدماء، ونجح في الظهور بمظهر رجل الدولة العاقل الذي يتوخى توحيد الأمة، وليس الرئيس الذي هاجم الكونغرس في عهده وكاد أن يقسم البلاد بعد خسارته الرئاسية قبل أربع سنوات لا بل يجرها الى حرب أهلية.

وفي الخلاصة، ان من حاول اغتيال دونالد ترامب سواء كان ذئباً منفرداً أو قاتلاً مأجوراً أو مرتزقاً فقد تحول الى ناخب مؤثر يكاد يعيد الرجل الى البيت الأبيض قبل أشهر من فتح صناديق الاقتراع في الولايات المتحدة، ويطيح نهائياً فرص الرئيس المتعثر جو بايدن الذي يتوقع مراقبون أن تسهم الاستفتاءات التي أعقبت اطلاق النار في اقناعه بحتمية الانسحاب من ميدان المنافسة.

وفي الخلاصة أيضاً، ان أخطاء المتطرفين العرب والمسلمين في أوروبا ساهمت في استنهاض اليمين المتطرف وتهيئة الأرضية الخصبة لما يمكن أن يتطور الى “حروب أهلية” أو عمليات ترحيل جماعية أو تعايشات قسرية مفخخة، وأن هذه الأخطاء أو ربما القدر في أميركا يهدد باعادة عقارب الساعة الى الوراء أربع سنوات، ووضع ايران مجدداً في مواجهة الرجل الذي يمثل بالنسبة اليها “الشيطان الأكبر” الذي قد لا يتوانى في عداواته عن عمل أي شيء سواء عن اقتناع أو في لحظة جنون، مشيرة الى أن من تجرأ أمس على قتل قاسم سليماني وما يمثله بالنسبة الى ايران ومحورها، قد لا يتوانى غداً عن استخدام قنبلة نووية.

شارك المقال