ما كشفته “فورين أفيرز” أحرج “الحزب”… كيف يُقرأ لبنانياً؟

جورج حايك

كثيرون يعتبرون أن ما جاء في المقال الذي نشرته مجلة “فورين أفيرز” بناء على استطلاع أجراه مرصد “الباروميتر العربي” لم يأتِ بجديد، بل يعرفه جميع اللبنانيين، لكن أهميته أنه صدر في مجلة أميركية عريقة تتمتع بمصداقية عالمية، وكشف فقدان “حزب الله” ثقة غالبية اللبنانيين، علماً أن الاستطلاع أُجريَ في الفترة الممتدّة بين شباط ونيسان 2024، وقد شمل جميع المناطق اللبنانيّة، وغطّى جميع الطوائف.

بالأرقام، تبيّن أن 94 في المئة من المسيحيين لا يثقون بـ”الحزب”، و91 في المئة من السُنّة والدروز فقدوا الثقة فيه، باستثناء الشيعة الذين يثقون فيه بنسبة 85 في المئة، وهي حتماً النسبة الأكثر ارتفاعاً. أما مجموع اللبنانيين الذين لا يثقون بـ”الحزب” فتبلغ نسبتهم ما لا يقل عن 70 في المئة.

لا شك في أن هذه الأرقام أحرجت “الحزب” الذي يتكلّم دائماً عن تأييد اللبنانيين لخطّه السياسي، فيما الواقع مختلف، وقد جاء هذا الاستطلاع ليؤكّد المؤكّد، ويدقّ جرس الإنذار لـ”الحزب” الذي يهيمن على الدولة ويُصادر قرار السلم والحرب مستفيداً من فائض القوة الذي يتمتع به نتيجة استحواذه على السلاح، والدعم الايراني المتواصل.

أمام هذا الواقع، كان لا بد من قراءة هذا الاستطلاع سياسياً وتداعياته في الشارع اللبناني، وقد توقّف الباحث والكاتب السياسي الدكتور ميشال شماعي عند أهمية الاستطلاع كونه يأتي من مجلة أجنبيّة، “ما يدحض فرضيّة التلاعب بالنسب والأرقام لأهداف محلّيّة. ناهيك عن أنّ توقيت هذا الاستطلاع هو بحدّ ذاته مؤشّر على المسار الحاضن المتهاوي للحزب، بغضّ النظر عن أحقيّة القضيّة الفلسطينيّة، وحقّ الشعب الفلسطيني بدولة سيدة حرة مستقلة ولكن ليس على حساب وجوديّة الدولة اللبنانية”.

وسألنا شماعي: كيف تقرأ النسب الواردة فيه لكل طائفة؟ فأجاب: “يبدو من هذه النسب أنّ الحزب قد فقد الغطاء المسيحي بصورة كاملة. يبقى أنّ الدعم الذي تلقاه مسيحيّاً هو فقط من بعض الزمر الذميّة وصغار النفوس المنتفعين من بعض المكاسب التي تمنّ عليهم من جيوب أترابهم. أمّا بالنسبة إلى نسب الأصوات المسلمة فهي برأيي لا تعدو كونها دعماً للقضيّة الفلسطينيّة من بُعدها الانتمائي دينيّاً، وليس دعماً للحزب ولمشروعه الممانع”.

لا يختلف اثنان على أن الغرب يعلم جوهر أزمة لبنان اليوم، وهذا ما يؤكّده شماعي لافتاً إلى أنّه “لم يعد بعيداً من جوهر القضيّة اللبنانيّة، وذلك يعود إلى الدور الذي لعبه وما زال الانتشار اللبناني، حيث نجح في محطّات عدة في نقل الصوت السيادي بكلّ تجرّد. وفي هذا السياق يكفي أن نستذكر ملفّين جوهريين: أولاً، ملفّ المعتقلين اللبنانيين في السجون السوريّة كيف حملته القوات اللبنانية وذهبت به إلى لجنة حقوق الانسان في جنيف. ثانياً، ملف انفجار مرفأ بيروت للمطالبة بلجنة تقصي حقائق دوليّة. إضافة إلى ذلك، الحملة التي قادتها القوات في انتخابات 2022 النيابية، حيث كان مزمع للحزب عبر حليفه الطروادي التيار الوطني الحر حرمان المغتربين من حقهم بالتصويت للـ 128 نائباً، في حين كان الحليف البرتقالي يسوّق للدائرة 16 التي تضمّ فقط 6 نواب. وهذا الأمر إستُتبع في موضوع النزوح السوري من خلال المذكرة التي رفعتها القوات للمفوض السامي لشؤون اللاجئين تطالب فيها المفوضيّة السامية بنزع صفة اللاحئ التزاماً باتفاقية جنيف 2003 التي تنص على أن لبنان بلد عبور وليس بلد لجوء”.

وختم شماعي: “ان المجتمع الدولي اليوم على بيّنة تامة من القضايا اللبنانية كافّة، معطوفة على تلك التي ذكرناها آنفاً وصولاً إلى زيارات الموفدين الدوليين لبعض القيادات اللبنانية للتباحث معها في حل مسألة انتخاب رئيس الجمهورية، بحيث بات واضحاً للمجتمع الدولي أن الممانعين ومن لفّ لفيفهم هم المعرقلون الحقيقيّون”.

شارك المقال