يمثل إعلان شركة “أوبن أيه آي” (OpenAI) الخميس عن تعيين بول ناكاسوني، وهو جنرال متقاعد من الجيش الأميركي ورئيس سابق لوكالة الأمن القومي، في مجلس إدارتها، تحولاً كبيراً في سياسة الشركة باتجاه قضايا الأمن القومي. ولا بد من أن يستوقف مثل هذا التطور الجميع، وفقاً لمقال في موقع week The السياسي الأميركي.
ناكاسوني كلف بتقديم المشورة بشأن السلامة والأمن، وهذا ما يسطر “تكامل مصالح OpenAI بشكل أعمق مع مصالح الحكومة الأميركية. ولا يمكن عزل هذا التطور عن الأحداث، حيث يستكمل مساراً مدروساً من عمالقة التكنولوجيا مثل أمازون وغوغل ومايكروسوفت، الذين انضموا بصورة متزايدة إلى الأجندات الحكومية والعسكرية تحت ستار الأمن والحفاظ على سلامة الأميركيين”.
وتحولت هذه المنصات، التي تلقت سابقاً الإشادات لقدرتها على إضفاء الطابع الديموقراطي على المعلومات وربط العالم، تدريجياً إلى أدوات للمراقبة والسيطرة. ويبدو المسار في هذه الحالة مشابهاً إلى حد مثير للقلق. وركزت شركة OpenAI في البداية على الأمن السيبراني والسلامة العامة، ومن المتوقع أن يتعمق تعاونها مع الوكالات الحكومية. كذلك من المرجح أن تتطور أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة، والتي كانت مخصصة في الأصل للأغراض الدفاعية، إلى أدوات للمراقبة الجماعية.
كما تستطيع هذه الأنظمة، تحت ذريعة مكافحة الإرهاب والتهديدات السيبرانية، مراقبة أنشطة المواطنين واتصالاتهم على الانترنت، بل وحتى التنبؤ بسلوكياتهم. ومن المرجح أن يتم تبرير هذا التعدي على الخصوصية من خلال الدعوات الى حماية الأمن القومي. ومن المرجح أن تستفيد OpenAI من قدراتها في تحليل البيانات لتشكيل الخطاب العام. في الواقع، يرى البعض أن هذا ما بدأ بالحدوث بالفعل. ومن الأمثلة، تقرير تكاليف الحرب الصادر في إبريل/نيسان 2024 والذي كشف عن أرقام مذهلة، بحيث مُنحت عقود عسكرية واستخباراتية أميركية لشركات التكنولوجيا الكبرى بقيمة لا تقل عن 53 مليار دولار مجتمعة في الفترة من 2019 إلى 2022. ومن المرجح أن يؤدي تحقيق المكاسب المالية غير المتوقعة إلى تعزيز توسع OpenAI في تقنيات الدفاع والمراقبة، وطمس الخطوط الفاصلة بين أرباح الشركات والمصلحة العامة.
وكانت العلاقة بين حكومة الولايات المتحدة وشركات التكنولوجيا الكبرى، لا سيما في ما يتعلق بتنقل الأفراد بين المناصب في الحكومة وصناعة التكنولوجيا، موضوعاً للتدقيق والنقاش العام لسنوات عديدة. وغالباً ما يشار إلى هذه الظاهرة باسم الباب الدوار بين الحكومة والصناعة. وفي السنوات الأخيرة، ظهر العديد من الحالات البارزة حيث تنقل أفراد بين المناصب في شركات التكنولوجيا الكبرى والحكومة الأميركية، والعكس صحيح. وتولى المسؤولون التنفيذيون من شركات مثل غوغل ومايكروسوفت وأمازون أدواراً في البيت الأبيض، والوكالات الفيدرالية والهيئات الحكومية الأخرى. وبالمثل، استمر المسؤولون الحكوميون السابقون في العمل لدى عمالقة التكنولوجيا هؤلاء في مناصب مختلفة.
وفي الآونة الأخيرة، انضمت شركة OpenAI إلى الشركات المتعاونة مع الجيش الأميركي. وفي نطاق هذا التعاون، سيتم إجراء دراسات حول الأمن السيبراني بدعم من الذكاء الاصطناعي. وتضمنت سياسات استخدام ChatGPT في الأصل بنداً ينص على عدم استخدامه للأغراض العسكرية. ومع ذلك، أزيل هذا البند بسلاسة كبيرة وبهدوء، بحيث ادعى مسؤولو الشركة أن التغيير يسمح بحالات الاستخدام العسكري التي تعتبرها الشركة مقبولة. ويعد هذا التحول في سياسات OpenAI مهماً للغاية، وسيكون من السذاجة الاعتقاد بأنها لن تتقرب من الحكومة. لقد أعد الذكاء الاصطناعي لإعادة تشكيل المجتمع بكل الطرق الممكنة، من الرعاية الصحية والتعليم إلى إنفاذ القانون والدفاع الوطني. لقد آن الأوان للاعتراف بأن تسليح الذكاء الاصطناعي بدأ للتو”.


