“على اجر ونص”، جملة تختصر حالة الترقب التي تعيشها إسرائيل بعد التهديدات التي تلقتها من “حزب الله” وايران، رداً على اغتيال القائد العسكري فؤاد شكر في الضاحية الجنوبية، ورئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” اسماعيل هنية في طهران.
ولأول مرّة منذ عشرة أشهر تتصاعد احتمالات اندلاع حرب شاملة بعدما أثبت رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه ماض في تخطي كل القواعد التي كانت تسير الحرب وفقها، بعد حصوله على الضوء الأخضر من الولايات المتحدة.
أثبتت هذه المعركة التي تطبخ على نار هادئة، أنها لا تشبه ما سبقها من جولات ومعارك، لا على الصعيد العسكري ولا اللوجيستي. فالطرفان أظهرا القليل من المفاجآت التي في جعبتيهما في اطار الحرب النفسية التي يمارسانها، كأسلوب من أساليب الردع. أمّا بالمقارنة مع آخر معركة خاضها الحزب مع الجيش الاسرائيلي وهي حرب تمّوز 2006، فقد أظهر تطوّراً عسكرياً بارزاً، أصبح حديث الصحف، وعلى رأسها الأميركية والاسرائيلية.
ففي حرب تمّوز، أطلق الحزب 4 مُسيّرات فقط على إسرائيل، وصل منها 2 فقط، ونحو 4000 صاروخ (بحسب إحصاءات جيش الاحتلال)، أمّا في الحرب الرّاهنة، فأطلق 340 مُسيّرة حتّى الآن، و6700 صاروخ على شمال إسرائيل.
في الواقع، شهدت القدرات العسكرية التي يمتلكها “حزب الله” في لبنان تطوراً ملحوظاً خلال السنوات القليلة الماضية، وصفه البعض بأنه يغيّر قواعد الصراع مع إسرائيل. وقد استخدم العديد من الأسلحة الجديدة في هجماته منذ السابع من تشرين الأول، بما ينبئ بصورة مختلفة بالحرب بين الطرفين، والتي لا تزال في إطار التصعيد المنضبط.
في العام 2021، نشرت صحيفة “جيروزاليم بوست” العبرية تقريراً يشير إلى أن الحزب نشر أنظمة دفاع جوي روسية الصنع قادرة على التصدي للضربات الجوية الاسرائيلية، في جنوب لبنان ومنطقة جبال القلمون شمال غرب دمشق والقريبة من منطقة البقاع اللبنانية، وهو ما عدّه العديد من التقارير تغيُّراً في مفهوم الدفاع الجوي لدى الحزب.
أثار هذا الأمر قلق مسؤولين إسرائيليين خوفاً من أن تعوق أنظمة “حزب الله” الدفاعية حرية العمليات الجوية الاسرائيلية داخل الأجواء اللبنانية، وهو ما حدث بالفعل يوم 29 تشرين الأول، إذ أعلن الحزب عن إسقاط طائرة من دون طيار إسرائيلية كانت تحلق فوق الجنوب اللبناني، بصاروخ أرض-جو، في حادثة تُعد الأولى من نوعها التي يعلن فيها الحزب عن إسقاط طائرة مسيرة.
وبحسب الكاتب والمحلل جمال شعيب، لموقع “لبنان الكبير”، فان “حزب الله لا يكشف عن سلاح، إلاّ إذا كان لديه ما يتفوق عليه بعشرات المرات، فالسرية التي يعتمدها في ما يتعلّق بترسانته العسكرية، هي احدى نقاط قوّته”.
أمّا على مستوى القوّة الصاروخية، فيشير شعيب إلى أن الحزب لم يستعمل قدراته حتى الآن، ولم يعلن سوى عن صاروخ جديد لديه وهو “جهاد”، وكان الأمين العام لـ “حزب الله” السيد حسن نصر الله أعلن في خطاب سابق أن الحزب يمتلك صاروخ “فاتح 110” وهو ايراني الصنع، يصل مداه إلى 330 كيلومتراً، ومدى تأثيره إلى 10 أمتار، بعد تطويره بصورة تجعله أكثر دقة.
أما في ما يتعلق بالأسلحة الدقيقة، ففي المجمل، وعند إضافة الصواريخ والقذائف الصاروخية بعيدة المدى، يمتلك “حزب الله” ما يقدر بنحو 250 ألف سلاح.
ويلفت شعيب إلى التطوّر النوعي الذي أظهره الحزب بسلاح المسيرات، والقوة الجوّية ونظام الدفاع الجوّي (المضاد)، الذي استعمله لأوّل مرّة ضد الجيش الذي يتفوّق بقدرته الجوّية، ويعمل أيضاً على تطوير صواريخ دقيقة التوجيه، منها منظومة “ثار الله”، وتتميز بقدرتها العالية على إصابة الأهداف بدقة، ومؤلفة من منصتَيْ إطلاق مخصصة لصواريخ “الكورنيت”.
أمّا السلاح البحري الذي يمتلكه الحزب، فيقول شعيب: “ما منعرف عنه شي”، وحتماً فيه العديد من المفاجآت، ففي حرب تموز، استهدف الحزب البارجة “ساعر 5″، بصاروخ اسمه “نور”، إلاّ أن هناك تقارير أميركية تقول إن الحزب لديه صاروخ “ياخونت” وهو روسي الصنع، ومن الأسلحة الدقيقة والمتطوّرة جداً.
بالاضافة إلى ذلك، يمتلك “حزب الله”، ترسانة من المسيرات ذات خصائص مختلفة، أحدثها مسيرة “الهدهد”، التي أعلن عنها مؤخراً، وقبلها، كانت مسيرة “حسان”، “أيوب”، “أبابيل”، “مرصاد 1″ و”مرصاد 2”.
كل هذا بخلاف ما يمتلكه الحزب من قدرات “سيبرانية”، وهو ما عزز قدراته على تعطيل أنظمة الاتصالات ونظام تحديد المواقع العالمي (GPS) . كما بات بإمكان “حزب الله” القيام بهجمات سيبرانية متطورة على شبكة الانترنت واستهداف البنى التحتية الحساسة.
أمّا في المقابل فتحتفظ إسرائيل منذ فترة طويلة ببرنامج أسلحة نووية غير معلن، ويحظى جيشها منذ فترة طويلة بدعم الولايات المتحدة، بتمويل سنوي يبلغ 3.3 مليارات دولار، بالاضافة إلى 500 مليون دولار لتكنولوجيا الدفاع الصاروخي.


