سلاحٌ جديد برز في الميدان الحربي، إنه الطيران المسيّر الذي ازدادت أهميته مؤخراً بالنظر إلى النتائج المذهلة التي يحققها خصوصاً في المواجهة بين إسرائيل ومحور الممانعة. وقد أصبح برنامج الطائرات المسيّرة الايراني أحد أهم الأدوات العسكرية والسياسية للنظام بهدف نشر نفوذه في المنطقة. هذا البرنامج لا يقتصر على تعزيز القدرات العسكرية لإيران وحسب، بل يُستخدم أيضاً في دعم السياسات الحربية بالوكالة التي تنفذها الأذرع الإيرانية كـ”حزب الله” والحوثيين. فهل هذا البرنامج الذي يتطور بسرية تامة وسرعة هائلة، يشكل تهديداً جديداً للأمن الإقليمي والدولي؟
تعزيز القدرات الايرانية: تطور يتجاوز العقوبات
على الرغم من العقوبات الاقتصادية والعسكرية الصارمة التي تفرضها الدول الغربية، تمكنت إيران من مواصلة تطوير تكنولوجيا الطائرات المسيّرة. ويقع أحد أهم مراكز تطوير هذه الطائرات بالقرب من مدينة قم بحيث تكشف المعلومات المسرّبة أن هذا المركز يستخدم على نطاق واسع لتصنيع الطائرات المتقدمة مثل “مهاجر” و”شاهد” والتدريب عليها. وبفضل هذه التقنيات المتقدمة، أصبحت هذه الطائرات قادرة على تنفيذ مهمات طويلة المدى وهجمات دقيقة. وتعتبر الطائرات المسيّرة المستخدمة في الهجمات الأخيرة على إسرائيل دليلاً صارخاً على هذه القدرات المتزايدة.
التأثيرات الاقليمية: تهديد للدول المجاورة
لا يقتصر برنامج الطائرات المسيّرة الايراني على الدفاع عن المصالح الداخلية وحسب، بل يُستخدم أيضاً بهدف تعزيز القدرات العسكرية للجماعات الوكيلة مثل “حزب الله” في لبنان والحوثيين في اليمن. وتستخدم هذه الجماعات الطائرات الايرانية لتنفيذ عمليات عسكرية ضد الدول المجاورة كالمملكة العربية السعودية. وتشير التقارير إلى أن المواجهات الأخيرة بين إسرائيل و”حزب الله”، خصوصاً بعد اندلاع العدوان الاسرائيلي على غزة، أظهرت تصاعد استخدام الطائرات الايرانية في الهجمات الجوية على شمال إسرائيل، ما أدى إلى تدمير البنية التحتية الحيوية وخلق حالة من عدم الاستقرار في تلك المنطقة.
الحرب بالوكالة والمسيّرات: أداة جديدة لتوسيع النفوذ
تستخدم إيران الطائرات المسيرة كأداة رئيسة في حروبها بالوكالة، إذ تمنح هذه الطائرات للجماعات التي لديها القدرة على تنفيذ عمليات ضد أعداء إيران من دون الحاجة إلى قوات بشرية كبيرة. هذا النهج لا يخفض من التكاليف العسكرية لإيران وحسب، بل يسمح لها بتوسيع نفوذها في المنطقة من دون مواجهة مباشرة مع القوى العالمية، كما يمكّنها من التدخل بصورة غير مباشرة ولكن فاعلة في المعادلات الأمنية والعسكرية في المنطقة.
تكنولوجيا المسيّرات: استخدام دقيق
أصبحت الطائرات المسيرة الايرانية الآن أداة رئيسة في تنفيذ هجمات دقيقة على أهداف حيوية بفضل التقنيات المتطورة، وبإمكان هذه الطائرات أن تحمل قنابل وصواريخ دقيقة. على سبيل المثال، إنَّ الطائرتين “شاهد” و”مهاجر” اللتين استخدمتا في الهجمات الأخيرة على البنية التحتية في إسرائيل، ألحقت أضراراً كبيرة بالأهداف العسكرية والمدنية، فهذه التكنولوجيا المتطورة مكّنت إيران من عرض قدراتها الهجومية في المنطقة من دون الحاجة إلى استخدام قوة جوية كبيرة أو ذات تكاليف مرتفعة.
وكانت قد نشرت مؤخراً تقاريرٌ حول حصول النظام الايراني على موارد مالية هائلة من خلال الأنظمة المالية الدولية. وأظهرت هذه التقارير أن النظام الايراني قام بتمويل الجماعات الارهابية وشبه العسكرية من خلال مختلف البنوك والأنظمة المالية العالمية واستمر في زيادة قوته العملياتية، على وقع قيامه بقمع المعارضة والحركات الشعبية.
يُعتبر برنامج الطائرات المسيرة الايراني إذاً، تهديداً جديداً للأمن الاقليمي والدولي، فبالاضافة إلى تعزيز القدرات العسكرية لإيران، يساعد في توسيع نفوذ النظام من خلال دعم الجماعات الوكيلة والارهابية. وإذا كانت هناك رغبة دولية في التصدي لهذا التهديد، فإن ذلك يتطلب إجراءات حازمة ومنسقة من المجتمع الدولي لمنع مزيد من زعزعة الاستقرار ونشر العنف في منطقة الشرق الأوسط.


