لم يكن أي بلد في العالم مضطراً إلى وضع سيناريوهات استجابة لانفجارات أجهزة الكترونية في أيدي أصحابها، فهي المرة الأولى في التاريخ التي يتم فيها تفخيخ أجهزة بهذا العدد وتفجيرها في آن واحد. سيناريو لم يتوقعه أحد وهو بالتأكيد ثمرة عمل مخابراتي كبير، الأمر الذي شكل اختباراً حقيقياً لأجهزة الطوارئ والاستجابة اللبنانية، لا سيما لجهة القطاع الطبي، ويبدو أنها تمكنت من اجتياز الاختبار بنجاح، بحيث استطاعت الفرق الميدانية والمستشفيات استيعاب العدد الكبير للإصابات.
يروي عاملون في القطاع لحظة تفجير أجهزة الـ “بايجر” وكيف كانت الاستجابة لها.
مسؤول الصحة بإقليم جبل عامل في حركة “أمل” د. حسن قصير أشار في حديث لموقع “لبنان الكبير” الى أن ما حصل كان مفاجئاً وأخذت الفرق الطبية بعض الوقت لاستيعاب ما يجري، وقد تمكنت من ذلك في وقت قصير، ولعل السبب كان التحضيرات التي أجرتها الطواقم الطبية تحسباً لحرب موسعة.
وبعد استيعاب الصدمة، بحسب قصير، استحدثت “جمعية الرسالة للاسعاف الصحي” – الدفاع المدني، مستشفى ميدانياً مقابل طوارئ مستشفى جبل عامل في صور، من أجل تخفيف الضغط عن الفرق الاسعافية.
وأكد قصير أن الضغط تركز على ثلاثة مستشفيات هي: جبل عامل، اللبناني الايطالي وحيرام، مشبّهاً المشهد بانفجار مرفأ بيروت، مع فارق أن الانفجارات كانت في عدة مناطق ويتم تجميع الاصابات وارسالها إلى المستشفيات، أما انفجار المرفأ فكان نوعاً ما محصوراً بمنطقة واحدة.
وخلال الحادث اشتكى بعض الفرق الصحية من نقص في أطباء جراحة الأعصاب في حادث كالذي حصل، وبينما معظم الأطباء قام بواجبه وأكثر، الا أن البعض للأسف رفض الحضور كلياً لأن الطبيب في حالات كهذه لا يتقاضى أجرة عمله.
وروى عاملون في فرق الطوارئ المشاهد التي عاشوها لحظة التفجير: لم تنفجر الأجهزة في الوقت نفسه، بل استغرق الأمر نحو 15 دقيقة لتنفجر جميعها، الأمر الذي تسبب في انفجار بعض الأجهزة مع الشبان العاملين في الطوارئ خلال عملهم، إن كان في الاسعافات أو داخل المستشفيات، ما سبّب هلعاً وقتياً، وبعد معرفة أن سبب الانفجار هو الأجهزة تم التخلي عنها تجنباً للخطر.
في إحدى الحالات في جنوب لبنان كان شابان على دراجة نارية عندما انفجر الجهاز، فظنّا أنهما استهدفا بمسيرة، ما دفعهما الى الاختباء تحت الشجر في أحد الأحراج القريبة، وهما لا يملكان جهاز تواصل، الأمر الذي جعلهما ينزفان لمدة 4 ساعات قبل أن تجدهما سيارات الاسعاف التي بدأت تجول في المناطق بعد معرفة ما جرى.
في حالة أخرى أصاب الانفجار عائلة بكاملها، حيث وضع الأب الجهاز على الطاولة خلال الغداء. وأصيب أطفال في بعض الحالات بعد حملهم الجهاز لايصاله الى والدهم بعد أن بدأ يرن.
أحد الشهداء كان يضع الجهاز في حقيبة صدر، ما أدى الى إصابته في قلبه عندما انفجر. وشهداء آخرون أصيبوا في رقبتهم أو في عصب بالرأس ما أدى الى وفاتهم.
الإصابات في معظمها كانت في العيون والأصابع، ما يعني أن المصابين حملوا الجهاز ليقرأوا الرسالة التي وصلتهم.


