لم يعرف “حزب الله” أميناً عاماً غير السيد حسن نصر الله على مدى أكثر من ثلاثين عاماً، والآن بعد استشهاده يوم الجمعة الماضي سيكون استحقاق انتخاب الأمين العام الجديد للحزب الأهم في مسيرته منذ تأسيسه، كون زمن انتخاب نصر الله بعد اغتيال الأمين العام السابق السيد عباس الموسوي مختلفاً عن اليوم، فالموسوي اغتيل على الطريق وحده، أما اغتيال نصر الله فتزامن مع اغتيال عدد من القياديين معه وقبله وبعده، ما هزّ مركز القرار والسيطرة في التنظيم، وسط خرق استخباراتي اسرائيلي كبير.
وفيما تم التداول اعلامياً أن “حزب الله” اختار رئيس المجلس التنفيذي فيه السيد هاشم صفي الدين ليكون أمينه العام الجديد، صدر عن العلاقات الاعلامية في الحزب بيان أوضح أن “الانباء التي تداولتها بعض وسائل الاعلام حول إجراءات تنظيميّة داخل قيادة حزب الله بعد إستشهاد سماحة الأمين العام رضوان الله تعالى عليه، لا أهميّة لها ولا يبنى عليها ما لم يصدر بشأنها بيان رسمي عن قيادة حزب الله”.
ولكن هذا لا يعني أنه لن يتم اختيار صفي الدين كونه المرشح الأبرز لخلافة نصر الله، الذي كان يشغل رئاسة المجلس التنفيذي في عهد عباس الموسوي.
ووفقاً للنظام الداخلي للحزب، يجري اختيار الأمين العام الجديد بعد انتخابه من أعضاء ما يعرف بـ “مجلس الشورى”، الذي يتألف من سبعة أعضاء يتولى كل منهم ملفاً خاصاً بالحزب، وهو الذي يتولى القيادة العليا في الحزب، وعادة ما يتم انتخابه خلال مؤتمر مركزي، يتشكل من كوادر “حزب الله” وقياداته وكان قبل فترة طويلة يُعقد كل ثلاث سنوات. لكن المؤتمر لم ينعقد منذ سنوات بسبب ظروف الحرب في سوريا وبعدها حرب “الاسناد” التي بدأت العام الماضي، وبات نصر الله يشغل منصب الأمين العام للحزب بصورة تلقائية.
وتتفرع من “مجلس الشورى”، خمسة مجالس رئيسية للحزب هي: المجلس التنفيذي، القضائي، البرلماني، السياسي، ومجلس الجهاد (المسؤول عن النشاط العسكري للحزب).
أعضاء “مجلس الشورى” الحالي هم رؤساء هذه المجالس الرئيسية، إلى جانب الأمين العام حسن نصر الله ورئيس مجلس الشورى نائبه الشيخ نعيم قاسم، رئيس المجلس القضائي الشيخ محمد يزبك، رئيس المجلس السياسي السيد إبراهيم أمين السيد، رئيس المجلس التنفيذي السيد هاشم صفي الدين، المساعد السياسي للأمين العام حسين خليل، رئيس المجلس البرلماني ورئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد، ويمثل الجناح السياسي لـ “حزب الله” في مجلس النواب.
وسيكون أمام الأمين العام المقبل، بغض النظر عن هويته، تحديات كبيرة، بداية من الانتقام لنصر الله، واستعادة ثقة البيئة الحاضنة، التي تتم عبر عدة مراحل، أهمها تنفيذ إعادة الإعمار والتعويض على المتضررين، كما حصل بعد حرب تموز. ثانياً إعادة خلق توازن مع اسرائيل وفرض معادلات، قديمة أو جديدة.
ويتوقع أن يكون الأمين العام الجديد أكثر تشدداً من نصر الله، وهو أمر طبيعي بعد ضربة قاسية مثل هذه، وسيتجه الحزب إلى التقوقع والانغلاق، بقيادة صارمة.
ولن يكون الأمين العام بجماهيرية نصر الله، بل سيكون عليه اكتسابها بمرور الوقت والذي قد يطول لسنوات، إلا أن كيفية انتقامه لنصر الله قد تدفع الى صعود شعبيته.
ولا شك في أن السيد نصر الله كان يملأ مركزه، بل له دور كبير في مضاعفة قوة المنصب، وقد لا يكون لمنصب الأمين العام القوة نفسها بعده، بحيث يتوقع البعض أن الحزب سيجري إعادة هيكلة لجسمه، بعد هذه الضربة القاسية، بحيث لا يتأثر مستقبلاً بخسارة الأمين العام.


