هل ينتخب رئيس تحت النار؟

محمد شمس الدين
مجلس النواب وقصر بعبدا

على الرغم من أن الثنائي الشيعي حاول منذ بداية الحرب فصل الميدان عن السياسة، لا سيما لجهة رئاسة الجمهورية، إلا أن هذا الموقف كان قبل التطورات الميدانية الأخيرة، وفتح اسرائيل الحرب الشاملة، واغتيال قادة “حزب الله” العسكريين وعلى رأسهم أمينه العام السيد حسن نصر الله، عدا عن حشد جيشها على الحدود الجنوبية تحضيراً للهجوم البري.

وهناك في لبنان اليوم رأي داعم لانتخاب رئيس للجمهورية والحرب مندلعة وذلك لادارة المرحلة، ويؤيد هذا التوجه العديد من القوى السياسية لا سيما رئيس الحزب “التقدمي الاشتراكي” السابق وليد جنبلاط، وقوى المعارضة، أما قوى الممانعة فتبدو متقبلة للحديث عن الرئاسة ولكن لا تحسم الملف، وتضع أولويتها في مجريات الحرب وانعكاساتها، وخصوصاً لجهة معاناة الناس والنازحين منهم.

ولعل أكبر دليل على المراوغة هو اللقاء الثلاثي في عين التينة، الذي خرج بنتيجة انتخاب رئيس توافقي، ولكن تبعته تصريحات لرئيس مجلس النواب نبيه بري تؤكد تمسكه بترشيح رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية، الذي عاد وزاره بالأمس في مقر الرئاسة الثانية، وصرح من منبرها بما اعتبره البعض انقلاباً على اللقاء الثلاثي.

وفي هذا السياق، ترى مصادر سياسية واسعة الاطلاع في حديث لموقع “لبنان الكبير” أن الثنائي الشيعي لا يرى جدوى بانتخاب رئيس للجمهورية طالما لم تبدأ المبادرات الدولية بعد، فلا معنى لرئيس يدير “الانكسار”.

وتشير المصادر الى أن “مشكلة الثنائي الشيعي ليست التمسك بحليفه سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، بل هو قد يقبل برئيس توافقي، في حال كانت هناك تسوية دولية توقف الحرب وتوجد حلاً حقيقياً، ويرى الثنائي أن هناك محاولة لكسره بقوة التدمير الاسرائيلي وهو لن يقبل الانكسار، ولذلك لا معنى لانتخاب رئيس الآن”.

وتعتبر المصادر أن حتى انتخاب فرنجية “ليس منطقياً في هذه المرحلة، فعلى الرغم من الضربات القاسية التي قامت بها اسرائيل، لا تزال المعركة في أولها، ومن الباكر حسم المنتصر فيها، مع ميل الدفة لصالح اسرائيل، ولكن هذا السيناريو نفسه حصل في حرب تموز ٢٠٠٦، بحيث تمكنت اسرائيل من تدمير لبنان بطائراتها الحربية، بينما تعرضت لإحدى أكبر الهزائم في المعركة البرية، وحينها اضطرت الى القبول بتسوية لا غالب ولا مغلوب، علماً أن غالبية المحللين ترى أن بقاء الحزب على الحدود الاسرائيلية عُدّ انتصاراً له في الحرب، ولذلك قبل انقشاع المشهد الميداني بصورة حاسمة لن تبدأ المبادرات الدولية، وبالتالي لن يقدم الثنائي الشبعي تنازلات عن أي شيء، فهو يحاول شراء الوقت إلى حين بدء الاتصالات الدولية”.

قد تبدو فكرة انتخاب رئيس تحت النار جيدة بالمبدأ، ويكون رئيساً توافقياً، يدير المرحلة، ولكن من الصعب ايجاد رئيس ليس لديه ميل الى محور معين، فمن أين سيأتي لبنان برئيس “سويسري”؟ ويبدو أن الملف الرئاسي سيكون على طاولة التسويات الدولية والاقليمية، بحيث تكون رئاسة الجمهورية جائزة ترضية لمحور مقابل مكتسبات معينة لمحور آخر.

شارك المقال