التطبيع مع نظام الأسد... سابق لأوانه

سياسة 9 أيلول , 2021 - 12:17 ص

لبنان الكبير

 

من يراقب فرحة العهد القوي بزيارة الوفد الوزاري إلى سوريا، يدرك على الفور حجم المأساة التي يعيشها اللبنانيون وما هم موعودون به مستقبلاً، من استجلاب جديد لوصاية استمرت 40 عاماً ودفع لبنان الغالي والرخيص للتخلص منها والتحرر من قبضة حكم استخباراتها وتحكّم جيشها بأمن البلاد والعباد.

وكم كان مخجلاً رؤية صورة "السيد الرئيس" مع وزيرة لبنانية وسط علمين سوريين وغياب العلم اللبناني، مما دفع اللبنانيين الى تعليقات معبّرة عن سخرية مُرّة وهم يتذكرون شعارات الشكر والتبجيل لاحزاب "الممانعة" للنظام المتهم بالتورط باغتيالات وقتل وتدمير وجرائم حرب لا تعد ولا تحصى في لبنان، فيما المقاطعة العربية مستمرة على الرغم من الخروقات حينا، الا ان الحكم المفترض به التزام قرارات الجامعة العربية ما زال "يخبّص" ويُخضع سياسة البلد لاهواء بعبدا ومرشدها ومصالحهما المشتركة.

"التطبيل والتزمير" لزيارة الوفد اللبناني لبشار الأسد لم يكن مستغرباً، فما ان جرى الحديث عن استجرار الغاز والكهرباء من مصر والأردن والعبور بسوريا بموافقة أميركية، حتى ذهب المطبّعون بعيداً في الرهانات ووصلت فرحتهم لقرعتهم كما يقال، اذ احتسبوا الامر نجاحا جديدا لمحور الممانعة و"حزب الله" والحاكم بأمر ايران في بعبدا، في ظل الخلل الذي يعانيه الفريق السيادي وتشتّت صفوفه.

فالحكومة المستقيلة غير الشرعية عملياً، تعتبر انها تضرب ضربتها بأخذ البلاد نحو تطبيع العلاقات مع النظام السوري مجانا ومن دون مقابل، الا ان هذه الحكومة التي عطّلت حياة اللبنانيين وأفقرتهم في وادٍ والمواطنون في وادٍ آخر، والترويج لمحادثات بين البلدين لا يعني شيئا فهو امر شكلي لحكومة لا تحكم ولا يمكن ان يترك أثرا الا في نفوس أحزاب وقوى سياسية وشخصيات لا تزال تتوهم ان التبعية والانبطاح امام النظام السوري سيبقيها حية وسيقدم لها السلطة على "طبق من فضة"، الا انه طبق العمالة المعروف الذي خبره اللبنانيون وثاروا عليه.

قد يكون تصريح السفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شيا عن حل مشكلة الكهرباء اعطى الحكومة المستقيلة إشارة إلى أنه من المسموح التواصل مع النظام السوري وربما التنسيق لاستجرار الغاز المصري، وبُنيَ على الشيء مقتضاه، حسبه، بزيارة دمشق وضحك "حزب الله" في عبّه لتطبيع العلاقات مع النظام السوري الذي كان واضحا في الاستعلاء والتكبّر الى حد تجاهل وضع العلم اللبناني، او لعل الاسد اعتبر من جديد ان لبنان مجرد محافظة سورية فيما الزائرون سكتوا عن اعتباراته.

الحجيري: الإشراف أميركي

يقول عضو كتلة "المستقبل" بكر الحجيري لـــ"لبنان الكبير" ان "عدداً من المجموعة الزائرة اعتبروا انفسهم فاتحين بل اكثر من ذلك، ويظهر ذلك في تصريحاتهم، مثل وئام وهاب، الذي اعتبر الاسد السد بوجه الارهاب وبالنيابة عن جميع الشعوب".

وبرأي الحجيري ان "الزيارة جاءت في ظل توجه اميركي بالسماح للبنان باستجرار الغاز من مصر والكهرباء من الأردن، وسوف تغض النظر الادارة الاميركية عن عقوبات "قيصر" واخواتها، يعني ما زلنا عند الادارة الاميركية والداعم عربي، مما يعني ان هؤلاء المهلّلين للزيارة حركتهم بإشراف أميركي واكثر من ذلك لن يكون دعم للبنان الا مع حكومة مسؤولة وبإذن أميركي".

ويختم: "مهما تذاكوا وحرّفوا، لبنان يرتكز الى تاريخه السياسي العربي ولا يمكن ان يستقر ويتعافى الا من خلال الحضن العربي الحقيقي وبعده من الاصدقاء وغيرهم، لبنان من مؤسسي الجامعة العربية ولن يستطيع ان يقبل بالتطبيع مع سوريا الا بعد عودتها الطبيعية الى حضن الجامعة العربية".

عبدالله: التطبيع سابق لأوانه

ويعتبر عضو "اللقاء الديموقراطي" النائب بلال عبدالله ان "خطوة زيارة الوفد الوزاري الى سوريا مرتبطة مباشرة بملف الغاز والازمة الخانقة التي يعيشها ملف المحروقات في لبنان من فيول ومازوت وبنزين وانعكاس هذه الازمة على الوضع الاجتماعي والتفلت الأمني وذلّ الناس وقهرهم، وفي الوقت عينه غلاء الأسعار الفاحش وتفشي السوق السوداء والتهريب يجعل من الضرورة إيجاد حلول ومخارج بالأساس كانت مطروحة سابقا".

ويشدد على أهمية وضع هذا الموضوع في إطاره الصحيح أي ارتباطه فقط بهذا الملف والوفد الوزاري لم يتحدث بأي ملف آخر خارج اطار هذا الملف واي مسائل أخرى تتطلب حكومة مع بيان وزراي، أي إذا كان المطلوب اتخاذ خطوات إضافية باتجاه إعادة رسم العلاقة بين دولة لبنان والدولة السورية يجب وجود حكومة لبنانية تحمل خطة عمل وبرنامجاً وبياناً وزارياً بهذا الموضوع، وبما اننا جزء من الجامعة العربية ومرتبطون بتوجهاتها لا بد من خطوة وفق قرارات الجامعة، وعندما تنتهي مشكلة عضوية سوريا بالجامعة العربية اعتقد ان الموضوع يصبح خاضعا للنقاش ولكن أي مسالة مرتبطة بمصالح الدولتين او الشعبين بخاصة مصالح لبنان الوطنية لا اعتقد ان أحدا يمكن أن يكون ضدها".

وعما اذا كان ذلك يعني الموافقة على التطبيع يؤكد عبدالله: "التطبيع مع النظام الحالي موضوع سابق لاوانه لان جزءا أساسيا مرتبط بهذا الموضوع وهو أساسي أي موضوع اللاجئين السوريين في لبنان وعودتهم الآمنة الى سوريا والاخبار التي يتم تداولها اليوم تعبّر عن كيدية في التعاطي بهذا الموضوع".

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us