أميركا غير مبالية بالقوى السياسيّة اللبنانية ولا عودة لسوريا!

سياسة 13 أيلول , 2021 - 12:19 ص

مجموعة لبنان الكبير على واتساب

لا تبدو تفاصيل الحياة السياسية في لبنان في أجندة الإدارة الأميركية، إذ تشكّل تهديدات الصين الاقتصادية الهاجس الأكبر للرئيس الأميركي جو بايدن بالإضافة إلى التحدّيات الصينية لسياسة الولايات المتحدة في الشرق الأقصى، خصوصاً في جنوب بحر الصين، وهونغ كونغ، وتايوان، وموضوع حقوق الإنسان في غرب الصين الذي يعلّق عليه بايدن أهمية كبرى. كذلك هنالك التحدّي الروسي للسياسة الأميركية في الشرق الأوسط وفي وسط آسيا، وكذلك التحدّي الناجم عن قرار الانسحاب العسكري الأميركي من أفغانستان، وما رافقه من سيطرة حركة "طالبان" على كامل الأراضي الأفغانية.

لكن، في المقابل، تبدي الإدارة الأميركية اهتماماً بالشعب اللبناني، وهذا ما بات واضحاً من خلال معطيات عدة:

أولاً، تعرف الولايات المتحدة أن لا شيء يخفف مآسي الشعب اللبناني حالياً إلا حكومة لبنانية، وبالتالي تركت لفرنسا هامشاً كبيراً من الحرية لإدارة هذا الموضوع، وغالباً ما أكدت السفيرة الأميركية دعمها لحكومة اختصاصيين مستقلة. لكن يعرف الأميركيون أن القوى السياسية اللبنانية تميل إلى المحاصصة، وبالتالي لم يكن منتظراً أن تولد حكومة غير التي شكّلها الرئيس نجيب ميقاتي، وأول انطباع في الدوائر الديبلوماسية الأميركية كان مرحباً ومشجعاً لهذه الحكومة، مهما كانت ميولها، لانتشال الشعب اللبناني من الأزمات المعيشية والحياتية الأساسيّة، وحتماً يهمّ الأميركيون الأداء والنتائج نظراً إلى صعوبة الأوضاع الحالية، والأهم بالنسبة اليهم هي الانتخابات النيابية التي ستنتج سلطة جديدة، يأمل الأميركيون أن تكون خارجة عن الهيمنة الايرانية.

ثانياً، استغرب كثيرون تعاطي الولايات المتحدة البارد مع بواخر النفط الايرانية، لكن الأميركيين ينظرون ايضاً إلى مصلحة الشعب اللبناني، وربما يغضون النظر عن هذه البواخر لأنها قد تخفف مأساة هذا الشعب على صعيد المازوت وربما البنزين، وإلا لا شيء يمنع الأميركيين أو الاسرائيليين من ضرب هذه البواخر، وحتماً لا ترهبهم تهديدات الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله.

ثالثاً، لم يأت اقتراح السفيرة الأميركية دوروثي شيا لاستجرار الطاقة الكهربائية من الأردن عبر سوريا إلى لبنان إلا في اطار مساعدة الشعب اللبناني، والتخفيف من الصعوبات المعيشية التي يعانيها. فقد فهم كثر المبادرة أنها تغيير في السياسة الاميركية في المنطقة، وضوء أخضر لعودة النفوذ السوري إلى لبنان. والمؤسف ان بعض الشخصيات والقوى السياسية في لبنان، استغلت الفرصة للزحف إلى سوريا وتوجيه رسائل من هذا النوع إلى خصومها اللبنانيين. إلا أن الإدارة الأميركية بعيدة كل البُعد عن هذا التوجّه، ولا تعطي الشأن اللبناني السياسي أي أهمية، بل هدفها تأمين الكهرباء للشعب اللبناني بعدما استعصى حلّها على المسؤولين اللبنانيين!

لكن هنا يجب التوقف ملياً عند هذه المبادرة الأميركية، لكونها تقضي بتوفير كميات من الغاز المصري الى الأردن، تمكّنه من إنتاج كميات إضافية من الكهرباء لوضعها على الشبكة التي تربط الأردن بلبنان عبر سوريا. سارع المسؤولون اللبنانيون إلى تلقف المبادرة الأميركية، وحصلت اجتماعات تقنية مع الجانب السوري، ثم مع الجانبين الأردني والمصري، لكن ثمة تساؤلات في الأفق يبدو ان "حزب الله" ومحوره الممانع لم يفكّر فيها، فلم يعرقل أو يقف حجر عثرة. هناك فكرة حساسة تُطرح وهي استخدام الغاز الطبيعي من الحقول البحرية الإسرائيلية، والمعروف أن الرواسب الوفيرة التي اكتشفت قبالة سواحل إسرائيل في السنوات الأخيرة جعلت منها دولة مصدرة للغاز الطبيعي إلى مصر والأردن. وترتبط إسرائيل حاليًا بشبكة ضخ غاز تمتد من مصر عبر صحراء سيناء والأردن وسوريا ولبنان. على الرغم من أن إسرائيل تزود الأردن ومصر فقط، إلا أنها موصولة بخط أنابيب الغاز العربي. هل ستحاول الولايات المتحدة دفع إسرائيل إلى جهود إنقاذ لبنان بتزويده بالغاز الطبيعي؟ في الوقت الحالي، يبدو هذا الخيار خياليًا: صفقة تزوّد بموجبها إسرائيل من إمدادها بالغاز لمصر وتوفر شروط دفع مريحة مدعومة من الأميركيين، حتى تتمكن مصر وربما الأردن أيضًا من إمداد لبنان بهذا الفائض من الغاز!

يبدو أن تغاضي الأميركيين عن بواخر النفط الايرانية، قد يقابله تغاضي ايران و"حزب الله" عن الغاز الاسرائيلي المموّل اميركياً، أو ربما يستفيق الممانعون ويرفضون الصفقة الأميركية بعد اكتشاف مصلحة لإسرائيل بذلك!

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us