بناء على المرسوم رقم 52 الصادر في العام 1967 تعلن في لبنان حالة الطوارئ أو ما يعرف بالمنطقة العسكرية في جميع الأراضي أو في جزء منها عند تعرض البلاد لخطر داهم ناتج عن حرب خارجية أو ثورة مسلحة أو أعمال أو اضطرابات تهدد النظام العام والأمن أو عند وقوع أحداث تأخذ طابع الكارثة. وتعلن هذه الحالة الاستثنائية في مرسوم يتخذ في مجلس الوزراء على أن يجتمع مجلس النواب للنظر بهذا التدبير في مهلة ثمانية أيام وإن لم يكن في طور الانعقاد.
في 5 آب 2020، وإثر انفجار مرفأ بيروت أعلنت حكومة تصريف الأعمال برئاسة حسّان دياب حالة طوارئ، وأصدرت المرسوم الاشتراعي رقم 6792 في 4/7/2020 لإعلان حالة طوارئ جزئية في مدينة بيروت لمدة أسبوعين من 4/8/2020 لغاية 18/8/2020 قابلة للتمديد، وتم تمديدها 3 مرات حتى 31/12/2020 .
وعلى الرغم من اشتعال الحرب وتوسعها بصورة كبيرة منذ أواخر أيلول الماضي، لم تعلن الحكومة حالة الطوارئ في لبنان، وهو أمر أثار الاستغراب في العديد من الأوساط المجتمعية، فلماذا لم تلجأ السلطة الى هذا الاجراء؟
تؤكد مصادر حكومية أن موضوع إعلان حالة الطوارئ طرح في الحكومة، ولكنه رفض من معظم الأطراف، ولكل أسبابه في هذا الرفض، فحالة الطوارئ تعني عملياً نشر الجيش وتسلمه زمام الأمور على الأرض، وهذا لا يناسب “حزب الله” الذي يريد حرية الحركة خلال الحرب، لا أن يكون هناك أحد يراقب حركة عناصره، لا سيما في جنوب لبنان.
الأمر الآخر أن الجيش سيوضع في موقع قد يتسبب في فُرقة وطنية من حوله، اذ ان الادارة العسكرية لا تناسب المدنيين، لا سيما في المناطق خارج دائرة القصف الاسرائيلي، عدا عن أن رقابة ستفرض على الاعلام، إذا ما ارتأت الادارة ذلك، ويمكن للجيش أن يضع يده موقتاً على الأملاك العامة والخاصة، واستخدام القوة لإدارة شؤون البلاد، وهو ما ترفضه الادارة المدنية بكل أطيافها.
أما من جهة أخرى فهناك عدم رغبة من قيادة الجيش في لبس هذا القميص، وترفض تسلم الإشراف على توزيع المساعدات على النازحين، وهذا مرده إلى تجارب سابقة لا سيما في حرب تموز 2006، حيث وجهت اتهامات عديدة بالفساد في ملف إدارة المساعدات.
وتعطي المصادر مثالاً عن سيناريو أعلنت حالة الطوارئ فيه، اذ يمكن للجيش وضع يده على مواد غذائية عند تاجر ما، ويعطيه ورقة ليقبض ثمنها لاحقاً، ويمكن أيضاً أن يصادر الجيش مبنى خالياً ويضع نازحين فيه.
وعلم “لبنان الكبير” أن المساعدات التي تصل من الدول الصديقة لم يوزع شيء منها بعد، ويتم تخزينها حالياً، إلى حين تجميع أكبر عدد ممكن منها لتوزيعها على النازحين، ويبدو أن المدينة الرياضة وواجهة بيروت البحرية “البيال” ستتحولان إلى مراكز لتوزيع هذه المساعدات.
وتشير مصادر سياسية الى أن المعنيين بلجنة الطوارئ يتخوفون من التصويب عليهم في ملف المساعدات، إن كان لجهة اتهامهم بالفساد، أو لجهة آلية التوزيع، بمعنى من ستطالهم المساعدات، كونها لا تكفي لمليون ونصف المليون شخص، وقد يتم اعتماد آلية تسجيل إن كان عبر منصة أو عبر التسجيل الحضوري، وتدرس الحالات وفق آليات معينة.
لبنان ليس دولة بمعنى الدولة، ولم يكن يوماً كذلك، ليس لجهة وجود سلاح إلى جانب الجيش اللبناني وحسب، بل أيضاً لجهة عدم تنفيذ القوانين، فحالة كالتي يعيشها لبنان تستدعي إعلان حالة الطوارئ، ولكن لكل جهة حساباتها لذا يتم رفضها، ولن يضع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي نفسه في مواجهة القوى السياسية، في وقت يحتاج البلد إلى أكبر قدر من الوحدة.


