نعيم قاسم أميناً عاماً لـ “الحزب”… رسائل وتحديات

محمد شمس الدين
نعيم قاسم

بعد أكثر من شهر على اغتيال اسرائيل الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله، ونحو ثلاثة أسابيع على اغتيال رئيس المجلس التنفيذي للحزب السيد هاشم صفي الدين، الذي كان الاسم الأبرز لخلافة نصر الله، أعلن الحزب انتخاب الشيخ نعيم قاسم أميناً عاماً، وهو الذي كان يشغل منصب نائب الأمين العام، على الرغم من أن كل التوقعات كانت تقول إن الحزب لن ينتخب أميناً عاماً جديداً أو لن يعلن عنه في المرحلة الحالية، فما دلالات انتخاب قاسم؟

في الشكل، أفيد بأن انتخاب قاسم حصل بين السبت والأحد، وأعلن عنه أمس الثلاثاء وفي حال صحّ خبر اجتماع مجلس الشورى وانتخابه فهذا يعني أن الحزب تمكن فعلاً من سد الثغرات واستطاع اعادة تنظيم صفوفه، وهو يوجه رسالة بأن عناصره هم من يديرون الدفة وليس خبراء ايرانيين كما يشاع.

وعلق وزير الدفاع الاسرائيلي يوآف غالانت على انتخاب قاسم على موقع “اكس”، فنشر صورته وأرفقها بتعليق: “تعيين موقت. ليس لوقت طويل”، ما يعد تهديداً صريحاً لقاسم.

وعادة ما يتم انتخاب الأمين العام في “حزب الله” خلال مؤتمر مركزي، تشارك فيه كوادر الحزب وقياداته وكان قبل فترة طويلة يُعقد كل ثلاث سنوات، إلا أنه لم ينعقد منذ سنوات بسبب ظروف الحرب في سوريا وبعدها حرب “الاسناد” التي بدأت العام الماضي، وبقي السيد نصر الله يشغل منصب الأمين العام للحزب بصورة تلقائية، ولذلك يتوقع الكثيرون أن يكون قاسم أميناً عاماً لإدارة المرحلة الحالية، وبعد نهاية الحرب وهدوء الأوضاع، يعقد المؤتمر المركزي، وعندها ينتخب أمين عام جديد، أو قد يتم تأكيد انتخاب قاسم في المؤتمر.

وتقول مصادر قريبة من “حزب الله” لموقع “لبنان الكبير”: “تقنياً، كان لدى السيد نصر الله ميزة غير متوافرة في غيره، فهو كان ممثل الولي الفقيه في مجلس الشورى، والأمين العام، وكان ذلك سبباً في بقائه في المنصب كل هذه الفترة الطويلة بصورة ناجحة، عدا عن البعد الحزبي والجماهيري الذي كان يحظى به السيد، أما اليوم فقد عاد منصب الأمين العام إلى وظيفته الطبيعية، وهي إدارة تشاركية تشاورية شوروية، حيث هناك قيادة مشتركة يمثل الأمين العام إرادتها ويبرز موقفها”.

وتشير المصادر إلى أن وزن القرار لدى الشيخ قاسم ليس بوزن القرار نفسه الذي كان لدى السيد نصر الله، حيث القرار اليوم تشاركي أكثر.

سياسياً، وفي مقارنة بين السيد نصر الله والشيخ قاسم، كان يبدو الأمر كتبادل أدوار، بحيث كان السيد في حديثه معتدلاً في المواقف الداخلية أكثر من الشيخ قاسم، ولذلك لصقت بالأخير سمة التشدد، ولكن لا يتوقع أن تكون مواقفه كأمين عام بالأسلوب السابق نفسه في حال استمر في المنصب.

ولكن الأكيد أن هناك تحديات كبيرة أمام الشيخ قاسم اليوم، بحيث ستترتب عليه مسؤولية إعادة هيكلة تنظيم “حزب الله”، إعادة لم الشمل من حوله، تعزيز الثقة، إعادة الإعمار، واسترجاع حالة الحزب إلى ما قبل الحرب، هذا عدا عن التفاوض لاعادة أسرى الحزب خلال المعارك على الحدود، وتثبيت معادلات جديدة مع اسرائيل، بالاضافة إلى المعركة السياسية الجديدة في الداخل اللبناني، التي ستتمحور بالتأكيد حول الحزب وسلاحه.

شارك المقال