أشاع فوز دونالد ترامب بالانتخابات الرئاسية الأميركية تفاؤلاً في محيط رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، وحسب صحيفة “يسرائيل هيوم” التابعة لليمين الحاكم، فإن هذا المحيط يضج بالأحاديث عن وضع برنامج للبدء بفرض السيادة الاسرائيلية على بعض المناطق، مثل غور الأردن، والمجمع الاستيطاني الواقع بين القدس وبيت لحم (معاليه أدوميم وغوش عتصيون). ووفق الصحيفة تتجه الحكومة الاسرائيلية الى عرض صفقة على ترامب، وبناء على نصيحة مستشاره مايك إيفانز، يجب الاتفاق على وقف إطلاق النار في لبنان وغزة وتوجيه ضربة إسرائيلية كبيرة إلى المنشآت النفطية والمرافق التجارية في إيران مقابل هدايا ثمينة لاسرائيل في الموضوع الفلسطيني، وكانت الاتصالات بين الاسرائيليين والمقربين من ترامب بدأت حول هذه “الهدايا” حتى قبل انتخابه.
اذاً، نتنياهو يسعى الى مكاسب هائلة في الأراضي الفلسطينية لوقف الحرب، ولكن هل يسعى الى مكاسب في لبنان أيضاً؟
أوساط سياسية جنوبية تؤكد لموقع “لبنان الكبير” أن “طمع الاسرائيليين بأرضنا تاريخي، وهو ليس بالسر الذي يخفونه أصلاً، بل يجاهرون به علناً، بحيث يضج سياسيوهم ومستوطنوهم بالحديث عن نواياهم تجاه لبنان، وفي هذه الحرب شهدنا حتى على شركات عقارية إسرائيلية تنتظر الفرصة للاستيلاء على أراضٍ لبنانية والاستثمار بها في حال نجح جيشها في اخضاع لبنان واحتلال أراضٍ منه”.
وتنتقد الأوساط من يروّجون للبروباغندا الاسرائيلية عن أن مشكلة لبنان مع اسرائيل بدأت مع بدء عمل تنظيمات المقاومة في لبنان، مذكرة بمجازر بلدة صلحا عام 1948، وحولا عام 1949 وعام 1967، وحانين عام 1967، وسقط في هذه المجازر عشرات المواطنين اللبنانيين، وهذا قبل اتفاق القاهرة عام 1969 الذي سمح بوجود فلسطيني مسلح في لبنان.
وتلفت الأوساط إلى أن “حركات المقاومة قد تكون ارتكبت العديد من الأخطاء لا سيما على الصعيد السياسي ولكنها الخيار الوحيد للجنوبيين في ظل عدم اكتراث الدولة لهم، بل الأسوأ في ظل عدم وجود قرار بحمايتهم، وبالتالي تكون المقاومة أولاً وثانياً وثالثاً وأخيراً، ولا يهم اسم هذه المقاومة، اليوم يتقدمها حزب الله، وفي السابق تقدمتها حركة أمل، وقبلها التنظيمات اليسارية كالشيوعي والقومي، التنظيمات الفلسطينية، لا يجد الجنوبي نفسه محمياً من دولته فيلجأ إلى الحماية الذاتية من اسرائيل”.
وتسخر الأوساط من دعاة “الضمانات الدولية”، إن كان عبر الأمم المتحدة أو أميركا وأوروبا، مشيرة الى أن “اسرائيل تتحدى الأمم المتحدة وتضرب بقرارتها عرض الحائط، وعلى العلن ويشهد ذلك العالم كله اليوم في هذه الحرب القائمة، ولا تعويل على أميركا الـsugar daddy لاسرائيل، أما أوروبا فتبدي تعاطفها ولكن هل قطعت أي دولة أوروبية علاقتها باسرائيل على خلفية المجازر وعدم احترام الأمم المتحدة؟ أبداً، بل هم يضغطون على الضحية للقبول بالاستسلام، وثم يأتيك من يروّج للبروباغندا الاسرائيلية، والمصيبة الأكبر أنهم يزوّرون ليس التاريخ بل الحاضر، ويريدون للعالم أن يقتنع به”.
وبالتالي ترى الأوساط أن الأطماع الاسرائيلية مستمرة حتى اليوم، وتتخوف من الرئيس ترامب الذي وصفته بـ “التاجر “، فهو “يقدم هدايا لنتنياهو على حساب لبنان وسيادته، إن كان أراضٍ في الجنوب، أو حرية الحركة الاسرائيلية في لبنان، لا سيما في الجو، أو قد يحاول فرض قوات متعددة الجنسيات تنفذ مآرب اسرائيل في لبنان، وقد يكون الأمر أسوأ من ذلك، فقد أهدى ترامب القدس لنتنياهو كأن أحدهم يقدم ساعة لصديقه”.
إلى ذلك، تقول مصادر قريبة من الثنائي الشيعي أن الأجواء الاسرائيلية توحي بـ “التصعيد فيما يتبختر اليمينيون بترامب كأنه المخلص لهم، ولا يمكن فعلياً التنبؤ بما قد يقدم عليه، وعلى الرغم من أنه يعتد بتنفيذه لوعوده إلا أن وعده بوقف الحرب كان عمومياً جداً، فقد يعني بكلامه أنه سيوقفها بالقوة العسكرية الأميركية، وليس بالسلام، ولكن المرجح هو بعقد الصفقات واعطاء هدايا لاسرائيل”.


