للمرة الأول يعترف “حزب الله” بلسان أمينه العام الجديد الشيخ نعيم قاسم بإتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية التي قسمّت يومها اللبنانيين والمناطق على الهوية، ولعل اللافت في كلام قاسم الحديث عن سياسة الحزب الداخلية المقبلة تحت سقف الطائف، وكنف الدولة. فالحزب الذي كان ينصب نفسه الوصيّ على البلاد، والأكثر قوة وبيده القرار أولاً وأخيراً، تبّدل حاله، لدرجة بات يريد العودة الى الطائف بدلاً من التوصيات الدولية. والبارز أكثر أن الحزب يريد أن يكون خلف الدولة لا أمامها، خصوصاً في ظل الاستحقاقات الدستورية.
وقال الشيخ قاسم في خطابه بالأمس: “سنبني معاً بالتعاون مع الدولة والدول التي ستُساعد في إعادة الإعمار وسنقدم مساهمتنا لانتخاب رئيس بالطريقة الدستورية وستكون خطواتنا السياسية تحت سقف الطائف وسنكون حاضرين في الميدان السياسي لنبني ونحمي”.
درباس: مؤشر جيد جداً
أشار الوزير السابق رشيد درباس عبر “لبنان الكبير” الى أن “قول الشيخ نعيم قاسم نحن تحت سقف الطائف، مؤشر جيد جداً، اكتشفوه متأخرين بأن لا حماية لأي مكوّن الا في ظل الدولة وبهيبة لبنان”. وقال: “من دون شك هناك سياسة جديدة للحزب بعد الحرب، فبعدما كان يريد السيطرة ولديه حق النقض على كل شيء، اليوم تغيرت المعادلة، والحزب الآن مصاب بإصابات متنوعة، بدايةً اصابة القادة، الكوادر والأهم تشرد البيئة، ولم يعد لديه اليوم الخيار وفي الوقت عينه، الكلام عن أن ايران جاهزة لتغطي كل شيء لم نر ذلك لا في السياسة ولا العسكر”.
ورأى أن “الأفضل يبقى البيئة اللبنانية التي لم تتخذ موقف معادياً من الحزب بل أبدت إستعدادها لتقبل عودته الى كنف الدولة بدليل الاحتضان الأهلي للمهجرين اللبنانيين”.
ولفت درباس الى أنها المرة الأولى التي يجول فيها المبعوث الاميركي آموس هوكشتاين على القيادات المتنوعة من رئيس “القوات اللبنانية” سمير جعجع، الى رئيس الحزب “التقدمي الاشتراكي” السابق وليد جنبلاط والرئيس السابق ميشال عون، “ليقول للاسرائيلي ان هذا الاتفاق لا يُعبّر عن موقف حزب الله والرئيس نبيه بري وحسب، بل يمثل رأي الحكومة اللبنانية والثنائي الشيعي وكل القوى اللبنانية، وان هذه الشروط يقبل بها كل لبنان”.
المرعبي: الطائف المخرج الوحيد
النائب السابق طلال المرعبي قال في حديث لـ”لبنان الكبير”: “يهمنا بعد وقف إطلاق النار، البحث في انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة وأن يُصار الى العودة الى اتفاق الطائف بحذافيره، مثلما نتحدث بالقرار 1701 بكل مندرجاته، كما نطلب تطبيق الطائف، لأنه المخرج السياسي الوحيد للبنان، ولو طبق منذ البداية لما وصلنا الى ما نحن اليه اليوم”.
وشدد على “أننا نريد ان تكون النيّات صافية وأن يقتنع الجميع بأن البلد يجب أن يعيش تحت سلطة الدولة، وأن تكون هناك قوانين وشرعية ودستور، وينضوي الجميع تحت سلطة الدولة”، مؤكداً أن “تطبيق الطائف عنصر أساسي في عودة لبنان وقيامته من جديد، لأنه أصبح شبه مدمر على كل الصعد”.
سعيد: خطاب الإستسلام
“الشيخ نعيم قاسم يُقدم مع تطور الأحداث خطاب الاستسلام العسكري على طريقته، بنبرة وكأنه منتصر لكنه يقدم خطاب الاستسلام السياسي لأنه يرضخ لما اتفق حوله اللبنانيون منذ 30 عاماً، وهي وثيقة الوفاق الوطني والطائف التي تنص على حصرية السلاح في يد الدولة اللبنانيية”، بحسب النائب السابق فراس سعيد.
ورأى سعيد عبر “لبنان الكبير” أن “الشيخ قاسم شدد على اتفاق الطائف لسببين، الأول لأنه نص لبناني مكتوب باللغة العربية وبالتالي يستسلم الى النص الدستوري المتمثل باتفاق الطائف، ولا يتكلم عن تنفيذ قرارات شرعية دولية. وثانياً لأن هذا النص عندما يتكلم عنه ويعترف بسقفه وبالتسليم له، يكون يقدم خطوة باتجاه الوفاق الداخلي اللبناني – اللبناني”، معرباً عن اعتقاده أن “هذا الخطاب جديد، يتضمن عناصر تؤكد أن الحزب بدأ صناعة وكتابة خطاب مختلف عن خطاب الحرب. وخطاب كهذا يسمّى بالاستسلام العسكري للتحول شيئاً فشيئاً الى تنظيم سياسي”.


