في عكار: طالبات يُطردن بسبب “النّقاب”… والفعاليات الدّينية “وَأدت الفتنة”

إسراء ديب

إشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي شمالاً بسبب تحدّث ثلاث طالبات “عن فصلهنّ أو طردهنّ من المعهد المهني الأرثوذكسي العالي في عكّار بسبب ارتدائهنّ النّقاب”، الأمر الذي أغضب الكثير من الشماليين، خصوصاً مع تأكّدهم أنّ المعهد رسميّ، أيّ يتّبع قرارات وزارة التربية التي لم تضع يوماً شروطها على لباس المرأة وخياراتها.

وفي تفاصيل الواقعة (التي فتحت جدالاً طائفياً)، فإنّ الفتيات اللواتي تسجّلن في المعهد الذي يقع في الشيخ طابا- حلبا، محجّبات ويرتدين الجلابيب، لكنّهنّ اتخذن قراراً منذ فترة وجيزة بارتداء النّقاب، وذلك وفق مصدر متابع لهذا الملف. ويقول لـ “لبنان الكبير”: “قرار الالتزام بالنّقاب اتخذته الفتيات منذ فترة وجيزة (متقاربة بيْن بعضهنّ)، مع العلم أنهنّ لسن صديقات، الأمر الذي أثار امتعاض المدير جوزف نادر الذي لم يكن يُعارض الحجاب، لكنّه رفض النّقاب بصورة قاطعة بحجّة عجزه عن معرفة هويتهنّ خلال الامتحانات، فقام باستدعائهنّ، وتساءل عن كيفية معرفتهنّ خلال الامتحانات التي ستحدث في اليوم التالي، ما أدّى إلى حدوث مشادّة كلامية، توصّلت إلى طرحه فكرة تسجيلهنّ في معهد آخر، واستدعى أهلهنّ الذين لم يكونوا مستعدّين للردّ، وأعطى الفتيات طلب النّقل (إلى معهد حلبا) الذي كتب فيه أنّ النّقل يأتي بحجّة بُعد المسافات، وهذا غير صحيح، بل كان بحجّة رفض النّقاب”.

المعهد الذي يتمتّع بتاريخ علميّ معروف ويتضمّن اختصاصات عدّة تفوق غيره، يرى المصدر أنّه لم يكن موفّقاً في طلب النّقل، “لأنّ الطالبات من مناطق مختلفة، فإحداهنّ من المحمرة، والثانية من وادي خالد مثلاً، والمعهد ليس دينياً أساساً، لذلك أثرنا هذا الموضوع أمام الرأيّ العام، وطالبنا باعتذار المدير من الطالبات لأنّه حرمهنّ من حقّهنّ في الحرية، وبإعادتهنّ من جديد إلى المعهد من دون إساءة”.

“لبنان الكبير” كان قد تواصل مع أهالي الطالبات، الذين أكّدوا أنّ المدير (الذي تُشير المعلومات إلى إساءته التصرّف باعتراف الفعاليات العكّارية) كان يرغب في طرد الفتيات لارتدائهنّ النّقاب، ويقول أحدهم: “أختي وقّعت على طلب النّقل، بعدما خيّرها المدير بيْن ترك المعهد (الذي يتضمّن قسميْن، الأول خاصّ والثاني رسمي، والطالبات ضمن الرسميّ) أو إزالة النّقاب للبقاء، وبعد رفضها، ورفضنا لإثارة البلبلة والمشكلات، فوجئنا بأنّ النّقل جاء بحجّة بُعد المسافات، فتمّ التوقيع لغياب الخيار الثالث، ونفت إدارة المعهد روايات الفتيات والأهالي”، أمّا والد إحدى الفتيات فيُشدّد على استغرابه تصرّف المدير، “الذي حرمها من خوض الامتحانات”.

وكانت إدارة المعهد أصدرت بياناً توضيحياً (رداً على الأهالي)، تُشدّد فيه على أهمّية مسيرتها التربوية الممتدّة منذ أكثر من 40 عاماً، جمعت فيها مختلف المواطنين في عكّار من دون تمييز وتحت شعار بيتك الثاني (بكلّ طوائفهم ومذاهبهم ومشاربهم)، ولكن “فوجئنا اليوم بحملة على وسائل التواصل الاجتماعي لتشويه صورة المعهد وتاريخه الناصع من خلال اختلاق قصة ورواية لم تحصل ولا تمت الى الواقع بصلة علماً أنّنا تواصلنا مع دار الافتاء في عكار ممثلة بمدير مكتبها فضيلة الشيخ خالد اسماعيل ووضعناه في كامل التفاصيل من دون زيادة أو نقصان”.

نحو الحل؟

الردّ الذي لم يتقبّله الأهالي ونفوه نفياً قاطعاً وكان سيدفعهم إلى الاعتصام أمام المعهد يوم الاثنين، دفع الفعاليات الدّينية في عكّار إلى التحرّك مباشرة لوأد الفتنة “المحتملة”، وهذا ما يُفسّر تكليف مفتي عكار الشيخ زيد زكريا مدير مكتبه الشيخ خالد إسماعيل متابعة هذا الملف منذ اللحظة الأولى، بحيث تواصل مباشرة مع الجهات المعنيّة، أيّ مع راعي أبرشية عكّار وتوابعها للروم الأرثوذكس المتروبوليت باسيليوس منصور، المدير، الأهالي والطالبات. ويقول في حديثٍ لـ “لبنان الكبير”: “نحرص دائماً على العيش الواحد في عكّار، وعملنا على امتصاص الأمر وعدم التهاون بتفاصيله، لكنّ بعض الشباب كان يشعر بالغيرة، بالحماسة ربما، وحوّل الموضوع إلى قضية رأيّ عام، لكنّنا نُطمئن الجميع، أنّنا اجتمعنا مع المطران وأكّد لنا عدم معارضة النّقاب أساساً، وأهمّية منع وقوع الفتنة المرفوضة، أيّ أنّ المؤسسات الدّينية تلتزم بالحفاظ على الدستور الذي لا يمنع النّقاب، وهذا ما أدّى إلى الوصول إلى حلّ بالحكمة، واتُخذ القرار بإعادة الطالبات إلى المعهد من جديد وسيصدر بيان بعد قليل يُوضح التفاصيل”.

 

 

شارك المقال