تشهد الأسواق اللبنانية في هذه الأيام ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار الخضروات، وهو ما يثير قلق المستهلكين، عشية بدء شهر رمضان المبارك. ويعود هذا الغلاء إلى عدة عوامل، أبرزها تأخر فصل الشتاء هذا العام، الذي أثر بصورة كبيرة على الانتاج الزراعي في البلاد.
عادةً ما يبدأ الشتاء في لبنان في وقت مبكر من السنة، ما يساعد في نمو المحاصيل الزراعية بصورة جيدة. ولكن هذا العام، تأخر هطول الأمطار وأثّر ارتفاع درجات الحرارة في بعض المناطق سلباً على الانتاج. فالمزارعون يعتمدون على الأمطار لري محاصيلهم، ومع غيابها، شهد بعض المحاصيل تأخراً في النضوج أو حتى تراجعاً في الكمية المنتجة.
رئيس دائرة التقديرات في مصلحة الأرصاد الجوية عبد الرحمن زواوي قال لـ “لبنان الكبير”: “يمكن تسمية الأمطار هذه السنة بالبخيلة، فحتى الآن كميتها في بيروت بلغت 350 مليمتراً مقابل 850 مليمتراً مقارنة بالسنة الماضية. في الواقع، من الممكن أن تأتي سنوات ضعيفة هكذا، فقد لاحظنا في أرشيف مصلحة الأرصاد الجوية أنّه خلال 80 عاماً مرت 3 سنوات بهذه الحالة”.
وأضاف: “في الخمسينيات والتسعينيات وفي 2013 كانت هذه السنوات ضعيفة من ناحية هطول الأمطار خصوصاً في شهر كانون الثاني. ومن الممكن أن تعوّض الأمطار في شباط وآذار لكنها لن تكون كمية كبيرة، وسنبقى أقل من المعدل”.
وبالنسبة الى تأثير ذلك على المزارعين، أوضح زواوي أن “المزارعين يدركون أنهم سيشهدون سنوات ضعيفة، وليس هناك تصحر بتاتاً. هذا الطقس لا يشكل خطراً على المزارعين، بالطبع لم نشهد سيولاً أو أمطاراً هذه السنة لكن هناك ثلوج على الجبال ودرجة الحرارة انخفضت في الأيام الماضية. من الممكن أن تمر سنة أو سنتان كحال هذه السنة حينها قد تؤثر على الزراعة لكن على المدى الطويل ليس هناك تأثير سلبي”.
أما رئيس تجمع مزارعي وفلاحي البقاع ابراهيم الترشيشي فأكد لـ “لبنان الكبير” وجوب “أن نفصل بين الشتاء والبرد والهواء والجليد لأنّ ما يأتي ليس شتاء بل هو برد ودرجات حرارة متدنية وهواء شمالي يؤذي المزروعات. ليس هناك مطر تستفيد منه الأرض والذي بدوره يغسلها من النيترات ويملأ الآبار الأرتوازية ويقتل الحشرات”.
وأشار الى أن “كل شيء يدل على أننا في فصل الشتاء ما عدا وجود الأمطار، للأسف في الشهر السابق أدى ارتفاع درجات الحرارة إلى تسارع نمو النبات ثم أتت درجات الحرارة المتدنية وسببت ضرراً فيه. العاصفة هذه تعد من التقلبات المناخية وقاسية جداً على المزارعين والمحاصيل ولم يكن فيها أي خير”.
ولفت الترشيشي إلى أنّ “أكثر المحاصيل التي تتضرر حالياً هي البطاطا في منطقة عكار، وفي البقاع هناك القمح والأشجار المثمرة، التي تتأثر وتعطي أثراً سلبياً على المدى الطويل، بحيث يخف الزهر فيها أو تصبح الأشجار يابسة”.
وعن علاقة الطقس بارتفاع أسعار الخضروات في الأسواق، شدد الترشيشي على أنّ “كل هذه الأسباب تؤدي الى رفع أسعار المزروعات في الأسواق فالى جانب الأضرار في المحاصيل، يتدنى الانتاج وبالتالي يقل العرض في السوق، اضافة إلى شهر رمضان الذي بطبيعة الحال ترتفع الأسعار خلاله”، متمنياً على الدولة اللبنانية “فتح باب الاستيراد من جميع الدول لتلبية حاجة الناس حتى لا يستغل التجار هذا الوضع”.
وبعد جولة في سوق صبرا، باعتباره الأرخص مقارنة بالمحال التجارية سجل سعر كيلو الخيار انخفاضاً، اذ وصل الى 100 ألف ليرة بعد أن كان 180 ألفاً، كيلو البندورة 80 ألفاً، الخس 100 ألف، النعنع 40 ألفاً، البقدونس 30 ألفاً، الفجل 50 ألفاً، البطاطا 70 ألفاً والبصل 60 ألفاً.


