اتهمها بالخطف… محكمة الأحداث تنتصر لمصلحة “الطفل”

فاطمة البسام
شدّدت الخبيرة في الحماية الأسرية، رنا غنوي، في حديث لـ"لبنان الكبير"، على وجود نقص كبير في الوعي المجتمعي حول صلاحيات محكمة الأحداث

لا تزال قضايا الحضانة في لبنان تُدار وفقاً لاجتهادات دينية ومذهبية تختلف من طائفة إلى أخرى، ما يجعل “مصلحة الطفل الفضلى” مغيّبة في كثير من الأحيان عن القرارات القضائية. فعوضاً عن اعتماد معايير علمية ونفسية لحماية الأطفال وضمان استقرارهم، تُمنح الحضانة وفق عمر الطفل وجنسه، ما يفتح الباب أمام نزاعات قانونية معقدة، يكون الطفل ضحيتها الأولى.

في هذا السياق، شهدت وسائل التواصل الاجتماعي قبل أيام تداول صورة لطفل يبلغ حوالي السابعة من العمر تحت عنوان: “أم تخطف ابنها وتحرم الأب من رؤيته”. ووجّه الوالد نداءً إلى القوى الأمنية، وعلى رأسها شعبة المعلومات، مطالباً بتنفيذ قرار قضائي يمنحه حق الحضانة.

وفي حديث لموقع “لبنان الكبير”، أوضح الوالد أنه اضطر الى اللجوء إلى الاعلام بعد مرور أكثر من سبعة أشهر على فقدان الاتصال بولده، متهماً الأم بمخالفة قرار المحكمة واحتجازه في مكان مجهول. في المقابل، أكدت خالة الطفل للموقع أن الأم أقدمت على هذه الخطوة للمطالبة بزيادة مدة مشاهدة ابنها من 24 إلى 48 ساعة أسبوعياً، معتبرة أن قرار الحضانة لم يأخذ في الاعتبار الظروف الأمنية، خصوصاً بعد إصرار الأب على البقاء في منطقة الجنوب خلال فترة التصعيد العسكري، وهذاما نفاه الوالد تماماً.

وأمام تصاعد الاهتمام الشعبي والاعلامي بالقضية، عادت محكمة الأحداث الى التدخل بها، بهدف حماية الطفل وتقييم وضعه بعيداً من الخلافات الأهلية والأحكام الدينية. ويُعدّ هذا التدخل مؤشراً على أهمية الدور الذي تلعبه محكمة الأحداث في تصويب مسار العدالة عندما يتعلّق الأمر بحقوق الأطفال.

وفي هذا السياق، شدّدت الخبيرة في الحماية الأسرية، رنا غنوي، في حديث لـ”لبنان الكبير“، على وجود نقص كبير في الوعي المجتمعي حول صلاحيات محكمة الأحداث، مشيرة إلى أن “الكثير من الناس لا يعرف حتى بوجود هذه المحكمة، في ظل غياب التغطية الاعلامية الكافية لهذا الموضوع، على الرغم من أهميته”.

وأضافت: “نعلم أن الأطفال يعرفون رقم الطوارئ للصليب الأحمر، لكنهم لا يعلمون أن هناك محكمة معنية بحمايتهم والنظر في قضاياهم. لدينا قانون خاص بالأحداث (422/2002)، ومحكمة متخصصة، وهذا ما يجب أن يكون واضحاً ومُعتمداً ضمن المناهج الدراسية”.

ولفتت غنوي إلى أن حماية القاصرين لا تقتصر على حالات العنف الشديد، بل تشمل جميع مستويات الخطر، من المنخفض إلى الداهم، مؤكدة أن “تدخل قاضي الأحداث قد يتم خلال دقائق إذا كان الطفل مهدداً بصورة مباشرة”.

ولمحكمة الأحداث الأحقية في إصدار قرارات تتفوّق على أحكام محاكم الأحوال الشخصية، إذا تبيّن أن تنفيذ الأخيرة يعرّض الطفل للخطرن بحسب غنوي التي قالت: “في حالات كثيرة، يُمنح أحد الأبوين حق الحضانة بناءً على أحكام دينية بحتة، لكننا كأخصائيين اجتماعيين نرفع تقارير الى المحكمة إذا رأينا أن ذلك يضر بالطفل. وفي بعض الحالات، يصدر قاضي الأحداث قرارات حماية تتعارض مع تلك الأحكام لأن معيارها الأساسي هو مصلحة الطفل”.

وجددت التأكيد على ضرورة تعزيز الوعي بدور محكمة الأحداث ومندوبات الحماية، موضحة أن “القاضي يستأنس بتوصياتنا لكنه غير ملزم بها، لأن المقاربات القانونية والاجتماعية قد تختلف، إلا أن وجودنا يوفّر بعداً إنسانياً ووقائياً في التعامل مع قضايا القاصرين”.

شارك المقال