مجزرة في وادي زبقين... بطلها مرتضى!

مجتمع 30 تشرين الأول , 2021 - 12:17 ص

مجموعة لبنان الكبير على واتساب

مجزرة بيئية جديدة تم ارتكابها في وادي زبقين في ياطر الجنوبية، حيث المنطقة حرجية وتغطي أكثر من 80% من مساحاتها أشجار معمّرة، وتعتبر واحدة من الغابات النادرة المتبقّية في لبنان. أما بطل هذه المجزرة فهو وزير الزراعة السابق عباس مرتضى، الذي رفض كل الاقتراحات التي رفعتها مديريات وزارته، إذ استغل صلاحياته قبل يوم من مغادرة الوزارة ووقّع على ترخيص لاستصلاح هذه الأرض الزراعية، وأعطى لصاحب الطلب محمد كوراني الموافقة على قطع مئات الأشجار الحرجية بغية استصلاح الأرض.

شروط عديدة غير متوافرة في العقار المرخّص له، وأشجار السنديان ما زالت موجودة في الغابات القليلة المتبقّية في لبنان. اعتراضات وعدم موافقة من كلّ الجهات المعنية واجهت الموافقة، إلا أنّ قرار الوزير مرتضى استنسابي وفق القانون، ولا يمكن إلغاؤه إلا بقرار صادر عن المرجع نفسه، أي الوزير. مما دفع الوزير الحالي عباس الحاج حسن الى إلغاء القرار وتوقيف إجازة قطع الأشجار.

فهل حصلت الوزارة على التقرير المطلوب عن الأعمال المنجزة في الوادي؟ وما انعكاسات هذا القطع الذي حدث؟ وهل من محاسبة علنية ستصدر بحق الوزير السابق مرتضى؟

مهنا: رفضنا القرار كثيراً

أوضح مدير التنمية الريفية والثروات الطبيعية شادي مهنا لموقع "لبنان الكبير" أنهم "رفضوا الرخصة، ورأيتم ذلك من خلال الإحالات التي تم عرضها عبر وسائل الإعلام، لكنّ الوزير السابق مرتضى ارتأى أنه يستطيع مخالفة القرار وقام بذلك".

مشيراً إلى أنّ "القرار الذي صدر عن الوزير الحالي الحاج حسن أتى بوقف العمل، ومن المفترض أن نحصل خلال الأيام المقبلة على تقرير عن الواقع المستجدّ ولكي نرى إذا الشخص المالك لهذا الترخيص محمد كوراني، عمل ضمن الترخيص وبالعدد المتّفق عليه من قطع الأشجار أم أنه قطع عدداً أكبر. ولا يمكننا أن نقول أنه خالف لأنه يملك ترخيصاً صادراً عن مرجعية في وزارة الزراعة وهو الوزير نفسه، وإلى حين صدور قرار الحاج حسن بوقف العمل هو يملك الرخصة، لكن مدى احترامه للرخصة والاكتفاء بالمنصوص عليه، فإنّ كل هذا سيتبيّن لدينا من خلال الكشف".

وعن محاسبة مرتضى، ضحك مهنا مستهزئاً وقال: "في قضية انفجار المرفأ، عندما أتوا لمحاسبة الوزراء، رأينا كيف اشتعل البلد، ألم تروا ذلك؟".

عبود: ليس القرار المخالف الأول

واعتبر الأستاذ الجامعي في مجلس التنمية المستدامة مازن عبود، أنه "مع ارتفاع أسعار النفط عالمياً، نتوقع الكثير من المخالفات العلنية والمقنّعة بتشريعات قانونية، والتي تتضمّن احتيالاً على القانون من خلال قرارات إصلاحية. وفي ظل ارتفاع سعر المازوت، ستكون فئة كبيرة من الشعب عاجزة عن تأمين التدفئة لعائلاتها خلال فصل الشتاء. وأعتقد أنه ليس أول قرار مخالف ولن يكون الأخير. ففي لبنان، درجة الاحتيال على القانون كبيرة بهدف خدمة القوي على الضعيف، وهنا تكمن الخطورة التي نعانيها، والتي تساهم في تسخيف القوانين والدولة وأركانها".

ولفت عبود إلى أنّ "وزير الزراعة الحالي عباس الحاج حسن مدعو، إلى جانب إيقاف القرار، إيقاف العمل، إذ يمكننا إصدار العديد من القرارات، لكن عليها أن تتحلّى بالصبغة التنفيذية وتكون مطبّقة على أرض الواقع. وهذا الأهم، فالشجرة ماذا يهمها من قرار الوزير إذا لم يطبّق فعلياً، وأن تتم المحافظة عليها؟ والمطلوب إعطاء القرار مفعولاً تنفيذياً وإيقاف قطع الأشجار مباشرة".

وعن محاسبة الوزير السابق مرتضى، أجاب عبود: "المشكلة أننا جميعنا مع إلغاء المحاكم الخاصة، فالوزير يخضع للمحكمة الخاصة لمحاكمة الرؤساء والوزراء. أما عن قرارات الوزير، فيُطعن فيها لدى مجلس شورى الدولة، والمشكلة أنّ الشخص الذي يريد أن يطعن لدى مجلس شورى الدولة يجب أن يكون صاحب اختصاص أو أن تكون لديه صفة للادّعاء أو أن يكون متضرراً من الموضوع. هناك مدعون عامون بيئيون وعليهم القيام بواجباتهم، وهي الامكانية الوحيدة للطعن أمام مجلس شورى الدولة".

يبدو أنّ مصير الأشجار النادرة والمعمّرة سيبقى بيد أصحاب السلطة والنفوذ. قرارات وموافقات تعطى وفق المصالح الفردية والخاصة. فلم يعد يهم المسؤولين المصلحة العامة وباتوا يفضّلون مصالحهم التي تدرّ عليهم الأموال على حساب الشعب. وبعدما كان لبنان يمتاز بخضرته الواسعة وبجمال طبيعته، بدأت أيدي المخربين تتناهشه، كأنه لم تكفِنا الحرائق التي شهدها لبنان والخسائر الفادحة التي تكبّدناها.

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us