شبح الغرق يُهدّد روّاد الشواطئ الشماليّة!

إسراء ديب

ودّعت مدينة الميناء الشاب محمّد أحمد الصوالحي الملقّب بـ “الأخرس” (وهو معاون أوّل متقاعد في الجيش اللبناني)، الذي قضى بعد تعرّضه لحادثة غرق مؤلمة أثناء محاولته إنقاذ ابنه الذي جرفته الأمواج العالية بسبب شدّة الرياح إلى داخل بحر الميناء الذي لا يسبح فيه سوى الأب أو الشاب العاجز عن دفع ثمن الدّخول إلى المنتجعات السياحية، فيكون هذا المكان الواسع والأخطر على الاطلاق بسبب غياب الرّقابة عنه، ملاذاً لهم خلال فصل الصيف.

وفق المعطيات، فإنّ الصوالحي الذي يعمل مدرّباً شخصياً معتمداً من “الاتحاد الدّولي لكمال الأجسام ورفع الأثقال”، وهو بطل العام في رفع الأثقال للعام 2023، يتمتّع بسمعةٍ طيّبة بيْن أهله، مدينته، وسلكه العسكريّ، وكان قد اصطحب أولاده الأربعة إلى بحر الميناء (العام)، لأنّهم طلبوا منه ذلك أكثر من مرّة، فوعدهم بتحقيق هذا الطلب، لكنّه لم يكن يعرف أنّ مصرعه سيكون في هذا اليوم المشؤوم.

وحسب الشهود، فإنّ أولاده كانوا يسبحون في يومٍ اشتدّت فيه الرياح والتيّارات البحرية القوّية عند كورنيش الميناء، وتحديداً في المكان الذي يُحذّر الكثير من المتخصّصين من السباحة فيه، خشية إصابتهم بالتلوّث أوّلاً (لأنّه قريب من مجرى الصرف الصحيّ)، وحرصاً على عدم تعرّضهم للغرق المتكرّر سنوياً ثانياً، (حيث يستذكر أهالي الميناء، حادثة الغرق التي تعرّض لها الموظف في بلدية طرابلس محمّد خالد الرّفاعي في البحر عيْنه، وعُثر عليه جثة عائمة داخل المرفأ العام الماضي). وبعد تمكّن التيّارات القوّية من جرف ابنه وسحبه إلى داخل البحر، وفي ظلّ عجزه عن العودة إلى الشاطئ، لأنّها خطوة تحتاج إلى مهارةٍ خاصّة لن يمتلكها طفل ولن تكون قادرة على مواجهة “القضاء والقدر”، توجّه والده نحو المياه وأنقذه، لكنّه عجز عن مواجهة التيّارات (وحسب ما يقول البعض، فقد يكون تعرّض لذبحة نتيجة الخوف والتعب) وذلك على الرّغم من مهارته في السباحة، فظهر أمام بعض شهود العيان وهو يخرج من المياه ثمّ يغرق فيها، وتدخل الشبّان لسحبه نحو الشاطئ، فكان على قيْد الحياة، ونُقل إلى مستشفى النيني في طرابلس بحالةٍ حرجة جداً، وبعد خضوعه للإسعافات، أعلن الأطّباء وفاته، ما شكّل صدمة كبيرة لدى محبّيه وعائلته.

الشاب الذي ودّعته مدينته بمأتمٍ مهيب، ووريَ الثرى في مدافن الميناء القديمة، وفي اليوم التالي، تقدّم وفد من قيادة الجيش اللبناني بواجب العزاء في دارة شقيقه كاظم، وعبّر بعد تحدّثه عن تضحيات الفقيد عسكرياً وصولاً إلى وفاته عن “تضامنه مع عائلة الصوالحي، ووضعه إمكاناته لمساعدتها في مصابها الأليم”.

وفي القلمون، لحظات كانت تفصل طفلاً (11 عاماً) عن الموت في بحر بور سعيد، فبسبب الرياح والأمواج المرتفعة، تعرّض لحادثة غرق كادت أنْ تسحبه نحو عرض البحر، لكن من حسن حظه، أنّ الشرطيّ البلدي محمّد الفلو الملقّب بـ “الزكزوك” سارع إلى إنقاذه بشجاعة قبل أن تسحبه الأمواج فعلياً.

ومن طرابلس إلى عكّار، حيث وقعت فاجعة في بلدة مجدلا تُوفيت على إثرها الطفلة سيدال الأحمد (6 أعوام) غرقاً، الأمر الذي صدم أهالي البلدة الذين حاولوا إنقاذها وفشلوا، فيما يُؤكّد مصدر بلديّ من عكّار لـ “لبنان الكبير” أنّ “الخوف من الغرق في منطقتنا لا يقتصر على البحر فحسب، بل يشمل الأنهار أيضاً في حال لم ينتبه الأهالي على أطفالهم من التيّارات الجارفة فيها”.

ومع ارتفاع حالات الغرق شمالاً (المعلنة وغير المعلنة)، ووسط تحذير الدّفاع المدني لرواد الشاطئ من توجههم نحو عمق البحر والانتباه من ارتفاع الأمواج، يُوصي أحد الصيادين في الميناء عبر “لبنان الكبير” المواطنين، بعدم ممارسة هذه الهواية في بحرٍ مفتوح وغير مراقب، “خصوصاً في حال هبوب الرياح القوّية والشمالية التي تتسبّب في ارتفاع الأمواج، فيُسحب من يسبح بطريقةٍ لا يُمكنه مقاومتها إلى داخل البحر لا تحت الماء كما يعتقد البعض، وإنْ قاومها، فقد يُقاوم بسباحته عكس التيّار وهذه طريقة خاطئة نتيجة الخوف، (إذْ عليْه السباحة مع التيّار)، وبالتالي إنّ التيّارات قد تتعبه إنْ حاول مقاومتها فيخسر طاقته والمجهود الذي يبذله لإنقاذ نفسه منها، وفي هذه الفترة، تُعدّ التيّارات الساحبة قوّية، وكنّا نتمنّى أنْ يتولّى المعنيّون هذا الملف لتعيين مراقب أو منقذ في الشواطئ العامّة، ليحمي النّاس أو يمنعهم من الاقتراب منها في فترة الخطر”.

شارك المقال