تتفاقم الأزمة البيئية في منطقة البقاع مع تجدد اندلاع الحرائق في مكبّ النفايات المشترك في قب الياس، ما أدى إلى انبعاث كميات كثيفة من الدخان السام والروائح الكريهة، وسط حالة من القلق الشعبي المتزايد من التبعات الصحية والبيئية لهذه الكارثة المستمرة.
رئيس بلدية المرج في البقاع الغربي عمر حرب أكد في حديث لـ”لبنان الكبير”، أن البلدة مضطرة حالياً إلى استخدام مكب قب الياس، لعدم توافر أي بديل عملي. وقال: “نحن نرمي نفاياتنا في قب الياس لأن لا حل آخر لدينا، وقد أرسلنا الموظف ظافر زعرور لإطفاء النيران باستخدام التراب، لكننا الآن سنعمد إلى تعيين حراس ليلاً ونهاراً لتفادي اشتعال المكب”.
وأوضح حرب أن كمية النفايات التي تنتجها بلدة المرج يومياً تبلغ نحو سبعين طناً، وإذا قررت البلدية نقلها إلى معامل الفرز، فإن الكلفة تصل إلى ثمانمائة ألف ليرة لبنانية عن كل طن، أي ما يعادل سبعمائة دولار يومياً، وهو مبلغ يفوق قدرة البلدية المالية، مؤكداً “سنسعى الى معالجة الأزمة بأقل الأضرار، بدءاً بتعيين حراس دائمين، وعند اندلاع أي حريق سيتم إخماده مباشرةً بالتراب”.
وشدّد على أن الحل الوحيد يكمن في إنشاء معمل لفرز النفايات، كاشفاً عن بدء التنسيق مع بلدية قب الياس لإنشاء هذا المعمل في السهل القريب من نهر الليطاني. وقال: “أنا لا أقبل باشتعال المزبلة ولا بانتشار الروائح السامة التي تسبب الأمراض، وأطالب بإقامة معمل فرز بأسرع وقت ممكن”.
وأشار إلى أنّ بعض البلديات المجاورة، كبلدية برالياس، أغلق مكبه وبدأ بنقل نفاياته إلى زحلة، وفرض رسوماً على السكان مقابل هذه الخدمة، لافتاً الى أن “بلدية المرج ستلجأ إلى الجباية من الأهالي لتتمكّن من تنفيذ واجباتها تجاه البلدة”.
وعبّر المواطنون عن سخطهم من الأوضاع البيئية المتردية، وقال أحد السكان لـ”لبنان الكبير”: “الدخان الخانق يصل إلى منازلنا يومياً، والرائحة الكريهة من الحرق ومن نهر الليطاني لا تُحتمل، وهناك حالات متزايدة من السرطان والأمراض التنفسية، ولا أحد يحرّك ساكناً”.
في ظل هذا المشهد القاتم، تبقى أعين أبناء البقاع معلّقة على وعود البلديات، على أمل أن يتحوّل الحديث عن معمل فرز النفايات من طرح نظري إلى مشروع واقعي يضع حداً لهذه الكارثة الصحية والبيئية المستمرة.


