عبود لـ”لبنان الكبير”: زينة بيروت بلا طابع طائفي… ماذا يقول الذكاء الاصطناعي؟

عمر عبدالباقي

قال محافظ بيروت القاضي مروان عبود لموقع “لبنان الكبير”، تعليقًا على الجدل الدائر حول زينة عيد الميلاد في وسط العاصمة: “نوافق على موضوع الزينة وضرورة تقديم الموافقات اللازمة من البلدية قبل وضعها في الشوارع، فالبلدية تمنح الموافقة على التزيين فقط، لكنها لا تتدخل في الشكل الفني للزينة، فالقطاع الخاص هو من اختار وصمّم ووضعها.”

وأوضح أن الزينة صُمّمت من قبل مختصين لتعكس أجواء العاصمة بعيدًا عن أي طابع ديني أو طائفي، مشددًا على أن بيروت تحتفل بكل الأعياد بروح الوحدة والتنوع، وقال: “لبيروت تاريخها الثقافي المتنوع، وما بنسمح لأي جدل طائفي أن يؤثر على أجواء العيد.”

وأكد عبود أن دور البلدية يقتصر على التأكد من سلامة الزينة ومطابقتها للمعايير العامة، بينما يبقى الشكل الفني من مسؤولية القطاع الخاص، داعيًا إلى استقبال زينة العيد بروح الفرح بعيدًا عن الخلافات، ومشيرًا إلى التعاون القائم بين البلدية والقطاع الخاص لإحياء أجواء الميلاد في المدينة.

بعد انتشار صور الزينة في وسط بيروت، اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بنقاش واسع حول الهوية البصرية للتصاميم، التي حملت طابعًا شرقياً أقرب إلى “الأرابيسك”. هذا الأسلوب غير التقليدي فتح باب التساؤلات حول مدى ارتباط الزينة بروح عيد الميلاد، إذ وجد البعض أنها غير مألوفة ولا تشبه الزينة الميلادية المتعارف عليها، فيما رأى آخرون أنها ابتكار جديد يضيف لمسة مختلفة على قلب العاصمة.

وفي خضم هذا السجال، انقسم الرأي العام بشكل لافت بين من اعتبر الزينة غريبة وغير مناسبة، وبين من رأى فيها عملاً فنيًا جذابًا يستحق التقدير.

ردود الفعل الشعبية

اعتبر عدد كبير من المستخدمين أن الزينة لا تمتّ لعيد الميلاد بصلة، وكتب أحدهم:
“ولا حتى رمضانية… هاي زينة هندية.”

واشتكى آخر من غياب الطابع الميلادي قائلاً: “متل سوق الحميدية… ما في لا ذوق ولا فكرة عن العيد.”

فيما رأى بعضهم أنها بلا هوية واضحة: “لا تمت بصلة لا للميلاد ولا لرمضان.”

ووصلت الانتقادات إلى حد اعتبارها “بشعة” ولا تعكس روح العيد، إذ كتبت إحدى المعلّقات: “أنا مسلمة، ورمضان بعد بكير… بس يجي حطّوا زينته. زينة الميلاد معروفة، شو هالاختراع؟”

كما شبّه البعض الزينة بالأسلوب الرمضاني المصري، معتبرين أن التصميم الشرقي طغى على رموز عيد الميلاد.

في المقابل، عبّر عدد لا بأس به من المعلّقين عن إعجابهم بالزينة، واعتبروا أنها جميلة ومضيئة بطريقة تليق بموسم الأعياد. ورأى البعض أن اعتماد الأرابيسك يُعطي هوية فنية جديدة لبيروت ويقدّم تجديدًا بصريًا يكسر النمط التقليدي.

وأشار آخرون إلى أن بيروت بحاجة لأي مشهد يضفي الفرح على شوارعها، معتبرين أن الاختلاف ليس مشكلة إذا كانت النتيجة مبهجة، فقال أحدهم:
“المهم إنها حلوة وبتضوي… وبيروت لازم تضل منوّرة.”

ماذا يقول الذكاء الاصطناعي عن زينة بيروت؟

وفي سياق متابعة الجدل، وجّهنا سؤالًا للذكاء الاصطناعي حول رأيه في طبيعة زينة وسط بيروت، وما إذا كانت أقرب إلى الميلاد أو رمضان كما يردّد البعض. فجاء تحليله ليضيف بعدًا مختلفًا إلى النقاش، بعيدًا عن الانطباعات السريعة والمتداولة.

اعتبر الذكاء الاصطناعي أن الجدل القائم يرتكز على الربط بين الأنماط الشرقية والزخارف الإسلامية، لكن التحليل البصري يكشف أن الزينة تستند إلى قاموس معماري مشرقي قديم لا ينتمي إلى دين واحد. فالأقواس الضخمة المتكررة ليست حكراً على العمارة الإسلامية، بل تعود جذورها إلى الكنائس البيزنطية، البيوت الفينيقية، والعمارة الشرقية المتوسطية بشكل عام.

وبالتالي، يرى التحليل أن استخدام هذه الأقواس ليس توجّهًا دينيًا بقدر ما هو استحضار للهوية البيروتية التاريخية، وهو شكل بصري وطني مشترك أكثر من كونه رمزًا دينيًا.

أما الزخارف الهندسية والنباتية ذات الطابع “العربي”، فيرى التحليل أنها جزء من فن زخرفي عابر للأديان، استُخدم في المخطوطات المسيحية الشرقية والفسيفساء القديمة قبل الإسلام وبعده. وبذلك تصبح الزينة امتدادًا لأسلوب فني مشرقي متجذّر، لا “انحرافًا” عن طابع عيد الميلاد.

يشير الذكاء الاصطناعي إلى أن الرسالة الأساسية للزينة واضحة من خلال عبارة “BEIRUT FOREVER” المضيئة، والتي تمنح الاحتفال بعدًا مدنيًا جامعًا، لا دينياً محصورًا. فالمصمّم اختار أن يحتفل ببيروت نفسها، بتاريخها وصمودها، وبعودة الحياة إلى وسط المدينة بعد سنوات من الصعوبات.

ويرى أن الزينة صُمّمت لموسم الأعياد ككل، بما يشمل عيد الميلاد ورأس السنة، وأن الطابع الشرقي أُختير لأول مرة ليمنح بيروت هوية احتفالية مميزة وخارجة عن النمط الأوروبي التقليدي.

وبحسب التحليل، يكشف النقاش حول الزينة جانبًا اجتماعيًا وسياسيًا أعمق مما يبدو. ففي بيروت، يشكّل الفضاء العام ساحة حساسة تتصادم فيها الهويات، ولذلك تُقرأ الزخارف غالبًا بمنظار طائفي قبل أن تُقرأ بمنظار فني.

ويرى الذكاء الاصطناعي أن اعتماد تصميم مشرقي مشترك هو محاولة واعية لتجاوز هذا الانقسام، وخلق مساحة رمزية موحدة تحت مظلة الهوية البيروتية الثقافية لا الهوية الدينية الضيقة.

شارك المقال