رغم كل التحديات الأمنية والتهديدات التي تُخيّم على المشهد العام، يحاول لبنان إبراز وجهه السياحي المشرق، مستندًا إلى حيوية ناسه وإصرارهم على الحياة. ومع حلول الأعياد، تفرض الأجواء الإيجابية نفسها في الشوارع والمرافق الحيوية، حيث تتحوّل حركة الوافدين والمغادرين إلى رسالة واضحة عنوانها السلام والفرح، وكأن اللبنانيين يصرّون على القول إن البلد ما زال قادرًا على النبض.
وفي هذا السياق، يشهد مطار رفيق الحريري الدولي حركة لافتة تواكب موسم الأعياد، إذ بدأ عدد المسافرين الواصلين إلى لبنان بالارتفاع تدريجيًا، مسجّلًا يوم السبت نحو 11 ألف مسافر، بعدما كان المعدّل اليومي خلال الشهر الماضي يناهز 7 آلاف وافد. وبحسب ما أكده المدير العام للطيران المدني، أمين جابر، لإحدى المنصات الإعلامية، فإن التوقعات تشير إلى زيادة إضافية خلال عطلة الميلاد ورأس السنة، لتصل إلى نحو 18 ألف مسافر يوميًا، استنادًا إلى طلب شركات الطيران زيادة عدد رحلاتها إلى مطار بيروت من دول عربية ودولية عدة.
أما على صعيد المغادرين، فأوضح جابر أن عددهم يبلغ حاليًا نحو 8 آلاف مسافر يوميًا، مع توقعات بارتفاع هذا الرقم خلال الأيام المقبلة، مؤكدًا أن المطار بات جاهزًا لاستيعاب هذا الضغط المتزايد بعد اتخاذ إجراءات جديدة وتوسعة قاعة المغادرة الغربية، على أن تُستكمل الأعمال وافتتاح الممر السريع خلال الأشهر المقبلة.
وبحسب معلومات موقع «لبنان الكبير»، تواكب شركة «طيران الشرق الأوسط» (MEA) فترة الأعياد بأعلى المستويات التشغيلية، ولا سيما في ظل أعداد الحجوزات المرتفعة نتيجة تدفّق الوافدين من المغتربين والسياح العرب والأجانب لقضاء عطلة الأعياد في لبنان. ووفق مصادر مطلعة، تسعى الشركة إلى ضمان استمرارية الرحلات والحفاظ على انتظامها من خلال تعزيز الجهود التشغيلية وتطوير البرامج بما يتلاءم مع ضغط الموسم.
وتشير المصادر إلى أن التركيز ينصب على الاستمرار بالمستوى العالي للخدمات المقدّمة للركاب، إلى جانب الالتزام الصارم بمعايير وإجراءات الأمن والسلامة، بما يوفّر رحلات مستقرة ومريحة للمسافرين، على الرغم من التحديات التي يواجهها قطاع الطيران عالميًا. وتختم المصادر بالتأكيد على الدور المحوري الذي تلعبه «MEA» في وصل لبنان بالعالم، وهو دور برز بوضوح خلال الحرب على لبنان السنة الماضية، إضافة إلى مساهمتها الأساسية في دعم الحركة السياحية وتنشيطها.
عبود: زيادة 25% بالرحلات خلال موسم الأعياد
في حديث لموقع «لبنان الكبير» مع رئيس نقابة أصحاب مكاتب السياحة والسفر، جان عبود، أكد الأخير أن حركة الطيران في موسم الأعياد لهذا العام تشهد نشاطًا ملحوظًا مقارنة بالمواسم السابقة، مشيرًا إلى أن الإقبال على السفر بدأ يتصاعد منذ بداية كانون الأول، مع زيادة واضحة في عدد الرحلات والشركات الجوية المشاركة.
وقال عبود: “الأنشطة السياحية نشطة جدًا ابتداءً من أول كانون الأول، مع توافد عدد كبير من الرحلات الإضافية التي توازي تقريبًا 25% زيادة على جميع الرحلات المعتادة مقارنة بالموسم الماضي”.
وأضاف: “جميع شركات الطيران، سواء كانت محلية أو دولية، عادت لتغطية كامل طاقتها التشغيلية، مع توفير رحلات إضافية لتلبية الطلب الكبير من المسافرين”.
وأشار عبود إلى أن هذا الموسم شهد توافد أعداد كبيرة من المغتربين اللبنانيين، إضافة إلى زيادة ملموسة في حضور الجنسيات العربية الأخرى، خاصة من الخليج، مثل الإمارات والكويت وقطر، والتي تمثل نسبة كبيرة من الوافدين لهذا الموسم. وقال: “الوافدون الخليجيون يساهمون بشكل كبير في تنشيط الاقتصاد المحلي، نظرًا لبقائهم في لبنان لفترات أطول مقارنة بمسافرين من جنسيات أخرى مثل العراقيين أو الأردنيين”.
وأوضح أن المؤشر الإيجابي يتمثل في “تزايد أعداد الجنسيات العربية بشكل يومي، ما يعزز الحركة الاقتصادية والسياحية على حد سواء، ويشكل فرقًا كبيرًا في تحريك السوق مقارنة بالسنوات السابقة”.
وعن التحديات التي تواجه قطاع السياحة خلال موسم الأعياد، أوضح عبود أن الوضع آمن ومستقر حاليًا، رغم وجود بعض التفاوضات المالية مع شركات الطيران قبل حوالي عشرين يومًا، والتي اعتبرها خطوة إيجابية ساهمت في عودة الهدوء والاستقرار في حركة السفر. وقال: “إذا استمر هذا التفاوض بشكل جيد، ستستمر الأمور بالسير بشكل طبيعي ولن تكون هناك أي عقبات أمام السياحة”.
وعن أبرز مميزات هذا الموسم، أكد عبود: “الأهمية الكبرى تكمن في تنوع الجنسيات الوافدة وزيادة عددهم يوميًا، وهو ما يعكس مؤشراً إيجابيًا على قدرة لبنان على استقطاب السياح والمغتربين، وبالتالي دعم الاقتصاد الوطني بشكل مباشر”.
واختتم رئيس نقابة أصحاب مكاتب السياحة والسفر، جان عبود، حديثه بتوجيه الشكر لجميع الأطراف التي ساهمت في نجاح الموسم، مشيدًا بالجهود المبذولة من جميع العاملين في قطاع السياحة والطيران لتأمين موسم أعياد ناجح وآمن.


