شراء أو تصليح “الموبايل” بات معجزة!

آية المصري
آية المصري

إختلفت الأوضاع وتبدّلت كثيرا هذا العام نتيجة إنهيار العملة الوطنية مقابل الدولار، مما أدى الى تغيّر الكثير من أنماط العيش لدى المواطنين، فاستغنت الفئة الاكبر من الشعب عن الكثير من الأمور التي كانت تعتبرها من أساسيات عيشها وإستمراريتها. فمن منا لا يعرف اللبناني وحبه للبذخ وصرف الأموال، إلى درجة تغيير الهاتف الخلوي كل فترة خاصة بعد ظهور “موديلات” جديدة من الهواتف التابعة لشركة أبل او أندرويد.

في المقابل، كنا نجد محلات تساعد المواطن في عملية تقسيط الجوال عبر المصرف او الشركة الخاصة. وفي حال تعطل او إنكسار شاشة الهاتف او الكاميرا كانت قيمة التصليح في السنوات السابقة قليلة نظرا لإمكان شراء غيره. فهل تبدّلت الحال هذا العام؟ وهل أصبح المواطن يفضل التصليح على شراء هاتف جديد؟ وماذا عن سعر التصليح مقابل الفريش دولار او حسب نوع الخلوي؟ وهل التقسيط ما زال ممكنا؟ 

زيادة الطلب على الأنواع الجديدة

أشار شارل سعد صاحب محل لبيع وتصليح الهواتف أو الموبايلات الى انه “في السابق كان معظم الشعب يحب إهداء اجهزة ذكية خاصة خلال فترة الاعياد، اما اليوم فتبدّل الواقع وانخفضت نسبة الاقبال على شراء الهواتف الذكية. حتى النوعية التي يطلبها الزبائن لم تعد كالسابق، إذ كانت موبايلات أبل وسامسونغ وهواوي هي الطاغية على الاسواق. اما اليوم انخفض نوعا ما الطلب على الشركات المذكورة وزاد الطلب على أنواع وماركات جديدة منافسة كالتكنو، أوبو، ايتل… وأسعارها تراوح ما بين 70 و100 دولار”.

وأكد سعد ان “كل قطع الخلوي لا تسعّر بالليرة اللبنانية انما بالدولار، وعدد كبير من الزبائن يعلمون جيدا ان التصليح سيكون بالفريش دولار. وحالة الصدمة إجمالا تصيب الزبون الذي يريد دفع المبلغ كاملا بالليرة اللبنانية نتيجة حجمه الكبير، والزبون الذي يريد تغيير شاشة هاتفه طبعا سيفضّل دفع 30 دولارا بدلا من شراء هاتف جديد لا يقل عن 100 دولار”.

وتابع سعد: “بالنسبة لنوعية الشاشات اصبح لدينا العديد منها في الأسواق، ويراوح سعرها ما بين 45 دولارا و100 دولار، واكثرية الزبائن تطلب النوعية “الوسط”. ويبقى هناك ما يقارب 20% من الزبائن تفضل الشاشة الجيدة جدا ولا يهمها السعر نتيجة امتلاكها الفريش دولار ولا يمكننا التعميم لان غالبية الزبائن يتقاضون رواتبهم بالليرة اللبنانية”.

وعن امكانية التقسيط قال سعد: “لم يعد هناك محلات تقبل بتقسيط الهواتف نتيجة غياب الكفيل، في السابق كان المصرف من يكفل الزبون واذا استطاع اليوم فبطبيعة الحال التسديد سيكون بواسطة الفريش دولار”. 

الهاتف بات من الكماليات!

وبالنسبة لعُمَر الاوضاع تغيرت بنسبة 90%، وبعدما كان يشتري هاتفا كل سنة تقريبا، لم يعد بقدرته القيام بهذه العادة. “يؤسفني الامر انني لا أملك النوع الجديد من الأيفون لكن الفريش دولار اكتسح الأسواق. كنا نقوم بتقسيط المبلغ من خلال الراتب، اما اليوم فهذه الفرصة لم تعد متواجدة واذا أردت شراء الأيفون يتوجب عليّ الدفع كاش وبالفريش دولار. وامام ما نعيشه في لبنان من انهيارات ومشاكل معيشية وإجتماعية من البديهي ان نعتبر الخلوي بمثابة كماليات وليس من الأساسيات واذا أردت التفكير بانني لم أغير هاتفي منذ عامين سأقول الحمد لله انه ما زال يعمل ولا يحتاج الى تصليح”.

اما سعاد فقالت: “بات من الصعب تصليح او شراء هاتف جديد لان كل شيء يُحسب ويُباع بواسطة الدولار. منذ شهر تقريبا تعطّل هاتفي وحاولت كثيرا ايجاد محل يبيع هواتف مستعملة لانني عاجزة عن شراء جديد، لكن لم يكن الأمر سهلا وبقيت بلا هاتف لمدة أسبوع تقريبا. وفي نهاية الامر، استبدلت الهاتف القديم بآخر من نوع سامسونغ موديله منذ 8 سنوات تقريبا ودفعت الى جانبه مبلغا قدره 30 دولارا”.

اذا يجب على اللبناني الانتباه جيّدا لهاتفه الذكي فإمكان شراء غيره صعبة في ظل ما نعيشه من أزمات وغلاء خيالي في الأسعار. اما شراء كل عام هاتف جديد فاصبح أمنية ومن سابع الأحلام… انتبهوا لأغراضكم ووفروا “فريشكم” الأبيض ليومكم الأسود.

شارك المقال